أثناء افتتاحه لمنتدى الجزيرة الحادي عشر حمد بن ثامر: «الجزيرة» سبّاقة في تناول قضايا الإصلاح في مجتمعاتنا

محمد الفكي

الأحد، 16 أبريل 2017 02:19 ص

افتتح سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني -رئيس مجلس إدارة شبكة «الجزيرة» الإعلامية- أمس، منتدى «الجزيرة» الحادي عشر تحت عنوان «أزمة الدولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط».
ورحب سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني بالمشاركين في المنتدى، وخص في هذا الصدد من لبى الدعوة للمشاركة في الفعاليات من خارج قطر، متمنياً لهم مشاركة مثمرة في أعمال هذه النسخة من منتدى الجزيرة.
ونوه سعادته في الكلمة التي افتتح بها المنتدى بأن شبكة الجزيرة الإعلامية دأبت على أن توفر لهذا المنتدى كل الأسباب التي تجعل منه منصة للحوار الجاد، يتبادل من خلاله المفكرون والباحثون والسياسيون من مختلف دول العالم الرؤى والأفكار في شتى الموضوعات التي تهم المنطقة والعالم.
وأوضح سعادته أن القضية المطروحة أمام المنتدى اليوم، وإن بدت تخص منطقة الشرق الأوسط، إلا أن أبعادها العالمية لا تخفى على أحد، لافتاً إلى أنه مثلما كانت الجزيرة سباقة في تناول قضايا الإصلاح في مجتمعاتنا عبر ما تقدمه من مضمون إعلامي منذ أكثر من عقدين من الزمن، ستظل كذلك من خلال منصاتها المتعددة، ومن بينها هذا المنتدى.

آل محمود: تعنت النظام السوري وجرائمه المروعة أدت للكثير من المآسي


قال سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، في الكلمة الرئيسية الأولى في منتدى الجزيرة، إن المنطقة العربية تشهد سيلاً من الصراعات التي صارت تتوسع بوتيرة أسرع، لافتاً إلى أنه في ظل هذه الصراعات تظهر المأساة الإنسانية، من قتلى وجرحى ونازحين ولاجئين ومدن مدمرة ومجتمعات مفككة وضائعة في متاهات الظلم والإجرام القائم، كما يحدث في بلدنا سوريا، بسبب تعنت النظام وجرائمه المروعة التي أدت للكثير من المآسي وآخرها الهجوم الكيميائي على شعب أعزل نبيل كريم.
وأشار سعادته، في كلمته حول الدور العربي في معالجة أزمات الإقليم، بالتركيز على حالة دارفور، إلى الوضع المأساوي الحالي للأهل في سوريا، نتيجة تعنّت النظام وجرائمه المروّعة في حق الشعب السوري، مؤكداً أن دراسة النزاعات وتحليلها وطرق إدارتها، أصبحت الطريق الوحيد للتعامل معها بطريقة سليمة، لمحاوله إيجاد حلول عادلة ودائمة لها، لاسيما وأن النزاعات، ليست مجموعة أحداث منعزلة، بل هي تركيب معقّد متشابك، يضم أبعاداً متعددة، كما أنها لا تحدث من فراغ.
واستعرض سعادته المناهج المستحدثة في الدور القطري لحل النزاعات ومدى الاستفادة العربية منه، لاسيَّما على طريق الوساطة القطرية في دارفور وثقة أطراف النزاع والمجتمع الدولي في قطر والآليات المبتكرة في عملية الوساطة، والتحديات الكثيرة التي واجهتها الوساطة القطرية وتغلبت عليها بكل نجاح، حتى تم التوصل لوثيقة السلام التي باركها جميع أهل دارفور باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية في ذلك، ولأن هدف قطر هو مصلحة أهل دارفور ليعيشوا في أمن وسلام وكرامة.
وشدد سعادته أمام المنتدى على أنه لولا فضل الله، ودعم وثقة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -حفظهما الله- لما تحقق هذا الإنجاز بالتوصل لوثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
كما تطرق سعادته للدروس المستفادة من حل أي نزاع وإلى وجود العديد من المنظمات الإقليمية بالمنطقة العربية التي بإمكانها الإسهام في حل النزاعات، مؤكداً على أنه من بين كل تلك المنظمات، فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الأكثر فاعلية ونجاحاً بما يتوفر له من إمكانات ووسائل التحرك لحل المشاكل.
وتناول سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، طبيعة النزاعات في المنطقة، وأهمية دراستها وأبعاد التدخلات الدولية منها، وقال إن هذه النزاعات تحتاج لدراسة وتحليل ومعرفة الجذور والأسباب وطرق الحل وطرق إدارة هذه الأزمات باعتبار ذلك الطريق الصحيح للوصول لحل هذه الأزمات.
وأوضح في هذا الخصوص أن النزاعات كما يقول المختصون ليست مجموعة أحداث متفرقة وإنما هي شكل معقد متشابك ومتعدد المسارات، ولا يأتي من فراغ.

صادق المهدي يعرض مظاهر الأزمة الراهنة
في الدولة العربية المعاصرة


قال الصادق المهدي، رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة، إن الإسلام يشتمل على مبادئ سياسية وأحكام تشريعية، ولكن نظام الحكم شأن بشري، وأوضح أن الدولة العربية المعاصرة هشة؛ لأن أسس الحكم فيها خارج إطار التاريخ، إذ تقوم على التوريث المطلق، أو الجمهورية الانقلابية التي يتم فيها تحويل القوات المسلحة إلى حزب سلطة بما يضر العمل السياسي العسكري معاً، كما يحول دون تطبيق منظومة حقوق الإنسان التي تتطلب مستوى معيناً في الحقوق والحريات، وهذا الوضع لا يمكن أن يتوافق مع الوقت الحالي.
جاء هذا في جلسة «الدولة العربية: سياقات النشأة ومظاهر الأزمة الراهنة»، التي جاءت ضمن أعمال المنتدى الحادي عشر للجزيرة، الذي افتتح أعماله صباح أمس بالدوحة.
وقال المهدي إنه لا جدوى للحكم ما لم يحقق الشراكة والشفافية وحكم القانون والمسائلة كعهد اجتماعي بين الحكام والمحكومين، مؤكداً أن غياب هذه الأسس جلب إدانات للتجربة العربية، وهو ما مهد الطريق نحو الربيع العربي.
وأضاف أن التصدي لأسباب تأزم الدول العربية يتطلب صحوة فكرية تسترد للإنسان حقوقه ومعها المعارف الحديثة، بالإضافة للتخلي تماماً عن التطلع للخلافة، واعتبار الحكم شأناً بشرياً بما يسمح باصطحاب الدولة الوطنية، وثالثاً التعامل مع مبدأ تطبيق الشريعة بثلاثة جوانب، منها أن الفقيه يلمّ بالواجب اجتهاداً، والواقع إحاطة، وأن يزاوج بينهما، والجانب الثاني متمثل في تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال، أما الثالث فيتمثل في المقاصد.
وطالب المهدي بإصلاح النظام الدولي، ومراجعة منظماته الدولية؛ لأن هذا الوضع فيه نقص بالعدالة والحقوق والتعايش. وقال إن التكوينات الإقليمية الآن محدودة الجدوى، فالجامعة العربية مرآة لعجز دولها، وبات واضحاً أن قضايا العرب يديرها الآخرون.
وبدوره قال محمد جبرون، أستاذ التاريخ والباحث في مركز التربية والتكوين في المغرب، إن الحديث عن الدولة العربية الحديثة نعني به دولة ما بعد الاستعمار والاستقلال العربي، التي ظهرت منذ الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين. وأضاف أن الدول الحديثة تميزت بمجموعة من الخصائص، منها أن تلك الدولة لم تأت نتيجة تطور تاريخي وطبيعي في البيئة العربية، وإنما ولدت ولادة قيصرية مرتبطة بالغرب، ونتيجة تسويات سياسية.
وقال إن الدول العربية الحديثة كانت سطحية من حيث المؤسسات، كما أن العديد من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ظلت غائبة عنها لفترات طويلة، مضيفا أن هذه الدول لم تتناغم فيها المكونات الحديثة والتقدم مع واقع البنيان الاجتماعي لأهلها أو الواقع الثقافي ومفاهيم المواطنة، علاوة على ذلك فإن تلك الدولة ولدت استبدادية وشمولية.
وعلى الرغم من ذلك استطاعت الدولة خلال السنوات الماضية أن تؤسس في العالم العربي ما يسمى بالوطن ومفهوم الوطن. وهذه أهم إنجازاتها على الرغم من نشأتها الناقصة. وهذا سوف يؤسس يوماً ما لمسار جديد أكثر قوة في درجة وجود تلك الدولة.
وقال إن أزمة الدولة القومية العربية الآن هي اقتسام الثروة في ظل واقع الندرة، فكثير من المواطنين ناقمون على دولهم باعتبارها دولاً فشلت في النهضة والتقدم. وهناك أيضاً أزمة كبيرة، وهي أن الدولة العربية لم تنجح في خلق مناخ تسوية واضحة بين ما هو سياسي وما هو ديني.
وأضاف أن المواطنين ينظرون إلى دولهم باعتبارها دول الإكراه والسلطة، بما يعكس أزمة الدولة في التواصل مع مواطنيها.
وقال يوسف الشويري، أستاذ التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، إن هناك أزمة كبيرة عند الدولة العربية يمكن تسميتها بـ «الإرث القرطاجي»، وكانت قرطاجة دولة مهمة في أراضي تونس، ودخلت في صراع مع روما، ولكن في نهاية المطاف انتصرت روما وفرضت شرطها، واعتبرت أن وجود قرطاجة في حد ذاته تهديداً لروما، ولذلك قامت بحرقها تماما ومحوها من الوجود.
وأضاف أن الدولة العربية نشأت في ظل جو مشابه، بمعنى أن الدول العربية لأسباب داخلية وخارجية تحاول دائماً أن تنهض، ولكنها دائماً تُدمر. وهذه المسألة لم تعد صدفة، إذ تم وأد تجربة محمد علي وجمال عبدالناصر في مصر، وفي السودان وئدت الدولة المهدية.
وقال إن الدول العربية وصل الحال ببعضها إلى أنها أصبحت عالة على نفسها وعلى المجتمع الدولي!

أبو يعرب المرزوقي: الربيع العربي أفق
للإصلاح محلياً وإقليمياً


قال أبو يعرب المرزوقي -أستاذ الفلسفة والوزير المستشار لدى رئيس الحكومة التونسية سابقاً- إن الربيع العربي كان حركة إصلاحية للدولة والنظام الإقليمي معاً، مشيراً إلى أن وصف الربيع العربي كحركة إصلاحية جاء من اللحظات الأولى لانطلاقة الربيع العربي، قبل أن يصبح مايعرف «بالإسلام السياسي» ممثلاً للإرادة الشعبية، ومنذ ذلك الحين تغيرت مواقف البعض، موضحاً أن الثورة المضادة توحدت، معتبرة ما حدث خطراً عليها.
جاء هذا في جلسة، هل ما زال الربيع العربي يمثل أفقاً للإصلاح محلياً وإقليمياً؟، والتي انعقدت -يوم أمس- ضمن أعمال منتدى الجزيرة الحادي عشر، والذي جاء بعنوان: «أزمة الدولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط».
وقال المرزوقي إن الأخطاء التي وقعت فيها الحركات الإسلامية -التي حصلت على التفويض الشعبي- جعلت الثورة المضادة تقنع القوى الأقليمية أن الخطر أصبح يهدد كل دول العالم، وليس فقط دول المنطقة، موكداً أن هنالك قوى كانت تتصارع في الإقليم، وتغطي أجندتها الحقيقية بالأجندات المطروحة، مشيراً إلى أن الربيع العربي أخرج جميع هذه الأجندات للعلن.

فاضل: التعسف والاستبداد وراء الثورات العربية


قال صدقة بن يحيى فاضل -عضو مجلس الشورى رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز سابقاً- إن الدول العربية تواجه تحديات كبيرة، ومعظمها دول هشة وقابلة للفشل بكل ماتحمل الكلمة من معاني الضعف والتفكك، وأشار إلى أن الربيع العربي انطلق لأسباب داخلية وخارجية، ولخص الأسباب الداخلية في التعسف والاستبداد، بالإضافة للطائفية المنفلتة التي لايحكمها نظام، وهي موجودة في معظم الدول العربية، ثم تأتي المذهبية، والتي يمكن أن نسميها بـ «الإسلاموية»، وأوضح أن المسبب الخارجي يتجلى في السياسات الاستعمارية الصهيونية، موضحاً أنهم يتدخلون بصورة يومية في المنطقة لتحويل مجريات الأحداث لصالحهم.
واعتمد محمد الكوخي -الكاتب والباحث المغربي المتخصص في اقتصاديات التنمية على التحليل البنيوي- لتوضيح أسباب نشوب الربيع العربي، واعتمد في تحليله على نقاط، أولها السكان، وقال إن نسبة الشباب في معظم الدول العربية قاربت الـ 70 %، لذلك يربط كثير من الناس بين الربيع العربي والشباب، من خلال تسميتها بالثورات الشبابية، والمستوى الثاني هو البنيات الاجتماعية.

لايستطيع أي نظام الوقوف ضد إرادة الجماهير


قال عادل الشرجبي -أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء- إن التغيير سنة كونية واجتماعية، مشيراً إلى أن هذا التغيير يمكن أن يتم بأسلوب تطوري، أو بأسلوب ثوري، وبالتالي لايستطيع نظام -مهما كانت قوته وجبروته- أن يقف ضد إرادة الجماهير إذا قررت القيام بثورة شعبية، وأضاف، أن الربيع العربي كان محاولة للقفز وليس مجرد خطوات، مفصلاً أن الثورة تمر بثلاث مراحل، الأولى إسقاط النظام، تليها مرحلة انتقالية لبناء الدولة، ثم المرحلة الثالثة، وهي مرحلة تكريس الديمقراطية، وتطرق إلى حالات دول الربيع العربي، شارحاً الاختلافات بين كل دولة وأخرى، وما أنجزته من هذه المراحل الثلاث، وأوضح أن الحالة اليمنية كانت مختلفة، وتم فيها اتفاق مع الرئيس السابق -وفقاً للمبادرة الخليجية- موكداً أن أي ثورة تقبل باستمرار رأس النظام في الحكم محكوم عليها بالفشل، وهذا ماحدث في اليمن، وأضاف أن الربيع العربي تركز بصورة أساسية على مايعرف بالجمهوريات في الوطن العربي، مؤكداً أنها ليست جمهوريات بالمعنى الكامل للمصطلح.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.