أمر الله إيشلار: الإرادة السياسية موجودة لدى الدوحة وأنقرة لحل الأزمات

اسماعيل طلاي

الإثنين، 15 مايو 2017 01:10 م 123

أكد سعادة أمر الله إيشلار نائب رئيس وزراء تركيا السابق في حوار لـ«العرب»، أن منتدى الدوحة تحول إلى منبر عالمي هام لإيجاد حلول لمشاكل المنطقة، داعياً دول المنطقة إلى ضرورة التوحد لمواجهة تلك الأزمات، والاقتداء بالتعاون والتفاهم القائم بين قطر وتركيا.

وقال إيشلار إن قطر بذلت مجهودات كبيرة وصرفت أموالاً طائلة لدعم الشعب السوري، داعياً دول الخليج والعالم الإسلامي إلى إقامة علاقة شراكة استراتيجية مع أنقرة، أسوة بالتي تربطها مع الدوحة، مبنية على الندية، نافياً في الوقت ذاته أي أطماع لبلاده في العالم العربي والإسلامي.. وقضايا أخرى تطالعونها في نص الحوار التالي..

كيف ترون أهمية انعقاد منتدى الدوحة، ورؤية سمو الأمير في خطابه اليوم لحل مشكلة اللاجئين؟
- منتدى الدوحة أصبح من أهم المنتديات والاجتماعات التي تعقد عبر العالم. وهذا العام، ينعقد المنتدى في طبعته السابعة عشرة، وتستوقفنا المشاركة الكبيرة للدول ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات في هذا المنبر الدولي الهام. لقد تابعنا كلمة قيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تطرق فيها إلى قضية اللاجئين، وأهمية الأمن والاستقرار والسلام والأمن في منطقتنا. والمنتدى يعقد في وقت مهم جداً، حيث تمرّ المنطقة بمرحلة صعبة، تحتاج حلولاً لمشاكلها. وهذا المنتدى سيلعب دوراً إيجابياً لإحلال السلام في المنطقة، وإيجاد حلول لمشاكل المنطقة، وبالذات الأزمة السورية، ومشكلة اللاجئين السوريين المنتشرين عبر أنحاء العالم، وبخاصة في دول الجوار، وكذا اللاجئون في دول إفريقية ودول الشرق الأوسط التي تعاني مشاكل وحروباً أهلية، ولذلك، تقع علينا مسؤولية التحرك جميعاً، لإيجاد حلول لمشاكلنا في المنطقة، وإن لم نفعل، فالكل سيتضرر من تفاقم هذه المشاكل.

ما تقييمكم لدور قطر في مواجهة مشكلة اللاجئين، ومحاولة إيجاد حلول للأزمات في مناطق مختلفة من العالم؟
- في الواقع، قطر دولة مثالية. وأنا أثمن سياستها كثيراً، وأعلق أهمية كبيرة عليها. وبين قطر وتركيا علاقة وطيدة وتعاون حقيقي في مثل هذه القضايا الخاصة باللاّجئين وإحلال السلام في المنطقة. ولذلك، تلعب دولة قطر دوراً مهماً ورائداً لإحلال السلام في منطقتنا، وإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها العالم. وقطر مثل تركيا تماماً تنتهج أسلوب الحوار لحل الأزمات. وفي الأشهر والسنوات الماضية، قدمت قطر مبادرات كثيرة لإيجاد حلول للأزمات عبر العالم، وهي السياسة نفسها المتبعة من قبل تركيا. ولذلك، فهناك تنسيق وتعاون قوي بين البلدين، وبين قائدي البلدين. ونحن نتمنى أن يثمن ويزداد ويتضاعف هذا التفاهم بين البلدين، وينتشر بين حكومات وقادة دول المنطقة، كما هو الحال عليه بين قطر وتركيا.
هناك أزمات وتحديات قوية، ولكن الحل بأيدينا، والوصول إلى ذلك، يكون بانتهاج الحوار، والمبادرات، والإخلاص والعمل الجاد لإيجاد الحلول، وهذه الإرادة السياسية موجودة ولله الحمد في قطر وتركيا.

ما طبيعة التنسيق القطري التركي لحل الأزمة السورية، وبخاصة أزمة اللاجئين؟
- هناك تعاون حقيقي بين قطر وتركيا لإيجاد حل للأزمة السورية من الناحية السياسية والعسكرية. وهو تعاون قائم، ونشكر قطر التي بذلت جهوداً جبارة، وصرفت أموالاً طائلة لدعم الشعب السوري. وكما تعلمون، فهناك حوالي 30 مليون لاجئ سوري في تركيا، ونحن لا نعتبرهم لاجئين، بل إخوان أعزاء لدينا، ولذلك قمنا بواجبنا باستقبالهم في الأراضي السورية، وأسسنا مناطق آمنة، وبدأ السوريون بالعودة إلى تلك المناطق، مثل منطقة الباب التي تم تحريرها.

ما تقييمكم لواقع العلاقات القطرية التركية؟
- العلاقة بين قطر وتركيا مميزة، وفي الحقيقة، المنطقة تحتاج إلى مثل هذه العلاقات المميزة بين بلدان المنطقة، ولا بد من إقامة تعاون حقيقي بين تركيا ودول المنطقة، ونبذ الازدواجية في السياسة الخارجية، ولا بد أن يكون هناك تضامن وتعاضد حقيقي، ويكون العالم الإسلامي يداً واحدة للتغلب على مشاكلها، والتحديات الواقعة إزاءها. ولذلك، تركيا مستعدة أن تمد يدها للجميع، وهناك علاقة مميزة واستراتيجية بين قطر وتركيا، تماماً مثل العلاقة الاستراتيجية القائمة بين تركيا وباكستان، ونتطلع إلى مثل هذه العلاقات الاستراتيجية بين تركيا وبقية العالم الإسلامي، بدءاً بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، والدول العربية الإسلامية.

برأيكم ما أسباب إخفاق ثورات الربيع العربي، باستثناء نموذج تونس؟
- النظام العالمي هو صانع المشاكل الموجودة في المنطقة، ولا سيما بعد «الربيع العربي» في الدول التي كانت تتوق إلى الحرية، لم يرض النظام العالمي والاتحاد الأوروبي بالديمقراطية لإخواننا العرب، ولذلك، فالنظام العالمي أصبح صانع المشاكل الموجودة، وهو العامل الرئيسي لإدخال هذه الدول في فوضى عارمة.
الثورات العربية كانت في بداياتها حركات شعبية، قبل أن تتدخل قوى إقليمية وعالمية، وشكلت محور الثورة المضادة، وأدخلوا هذه الدول في أزمة سياسية، وحرب أهلية في كثير من بلدان الربيع العربي للأسف.

هناك من يرى أن الدول الإسلامية والعربية لا تزال تتوجس من تركيا، وترى في قربها من العالم الإسلامي إحياء للأفكار التوسعية للدولة العثمانية، ما تعليقكم؟
- نحن أقمنا علاقة تعاون وشراكة استراتيجية بين تركيا وقطر، فلا شيء يمنع أن تقام شراكة مماثلة مع بقية الدول العربية والإسلامية. تركيا ليست لها أطماع، وتعتبر أي دولة عربية أو إسلامية، مهما كانت صغيرة أو كبيرة نداً لها، وتريد أن تطور علاقة جيدة وتعاوناً استراتيجياً بينها وبين الدول الأخرى في المنطقة. ولذلك شكلنا المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي مع دول عدة، بما في ذلك روسيا واليونان والعراق وسوريا قبل بدء الربيع العربي. فتركيا تمد يدها إلى جميع إخوانها في المنطقة، وترغب في علاقات ودية وشراكة استراتيجية وسياسية، مبنية على الصداقة والأخوة. لأن المنطقة تحتاج إلى تعاون حقيقي، ولا يمكن إيجاد حل لهذه المشكلة، دون تعاون دول المنطقة بينها، والاعتماد على حل من الداخل، بين أبناء المنطقة، ولا ننتظر الحل من الدول التي تسبب وتصنع لنا المشاكل.









أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.