الأدب مع خير المرسلين (1-2)

خالد عبد العزيز القاضي

الجمعة، 19 مايو 2017 06:54 ص 72

لما كان الأدب سلوكاً يتعلق بأعمال الإنسان، والأعمال إما قلبية أو قولية أو فعلية، كان الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم لابد وأن يكون أنواعاً ثلاثة:
1 أدب قلبي: وهو يتعلق بتصديقه والإيمان به صلى الله عليه وسلم وحبه وتعظيمه وتوقيره.
2 أدب قولي: وهو يتعلق بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والذب عن سنته، ورعاية الأدب معه بالقول .
3 أدب فعلي: وهو يتعلق بحسن اتباعه صلى الله عليه وسلم فيما أمر ونهى، مع اتخاذه قدوة وأسوة .
فالتعامل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على أساس التقدير والتوقير الذي شرطه الله سبحانه وتعالى وأمر به، وهو يعتبر من مميزات شخصية المسلم في مجال التعامل.
ومن مظاهر التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولا: ألا ترفع الأصوات فوق صوته، فإنه سبب لإحباط الأعمال، وما الرأي المعارض لحديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا برفع الآراء على سنته وما جاء به، كما قال سبحانه: {يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)} [الحجرات: 2].
ثانيا: ألا تجعل دعاءه كدعاء غيره، فلا تدعوه أو تذكره باسمه مجرداً حتى في الكتابة، وما كتابة (صلعم) إلا نوع من هذا، وكذلك لا تجعل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم كأمر غيره، ومن هذا القبيل ما يفعله بعض العلمانيين من تجريد النبي صلى الله عليه وسلم من نبوته واعتقاد أن النبوة درجة من الفلسفة وغيرها من الترهات فقد قال سبحانه: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور: 63].
ثالثا: لا تتقدّم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرّف حتّى يأمر هو، وينهى ويأذن، كما قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) وهذا باق إلى يوم القيامة ولم ينسخ، فالتّقدّم بين يدي سنّته بعد وفاته كالتّقدّم بين يديه في حياته، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم.
رابعا: ألا تستشكل قوله، بل تستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نصّه بقياس، بل تهدر الأقيسة وتتلقى نصوصه بالتسليم، ولا يحرّف كلامه عن حقيقته لخيال يسمّيه أصحابه معقولاً، ولا يوقف قبول ما جاء به صلّى الله عليه وسلّم على موافقة أحد، فكلّ هذا من قلّة الأدب معه صلّى الله عليه وسلّم وهو عين الجرأة.
خامسا: توقير أصحابه والتأدب معهم، يقول القاضي عياض: ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وبره، توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والاقتداء بهم، وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم، وأن يلتمس لهم في ما نقل عنهم من مثل ذلك في ما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات، ويخرج لهم أصوب المخارج، إذ هم أهل لذلك، ولا يذكر أحد منهم بسوء، بل تذكر حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرتهم، ويسكت عما وراء ذلك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.