سفير تركيا: أنا إمام وخطيب سابق.. و?أتشوق لشهر الغفران بالدوحة

اسماعيل طلاي

السبت، 27 مايو 2017 12:08 ص

أكد سعادة فكرت أوزر، سفير الجمهورية التركية لدى الدولة في حوار لـ «العرب» أنه يتشوق لإدراك شهر رمضان في قطر، لأجل التواصل أكثر مع إخوانه القطريين والمقيمين، لافتاً إلى أنه لا يشعر بالغربة ونجح في الاندماج سريعاً، وكأنه يعيش بالدوحة منذ سنوات. وبعيداً عن مهامه الدبلوماسية، تحدث السفير أوزر عن يومياته في شهر رمضان، وعشقه لأنواع الشوربة التركية، مشيراً إلى أنه يفضل الإفطار في البيت، وتخصيص وقت من يوم رمضان للعبادة والتدبر والتفكير، وسبق له أن تولى الإمامة والخطابة في مساجد تركيا، باعتباره خريج مدرسة للإمامة والخطابة، قبل أن يمتهن الدبلوماسية.. وتفاصيل أخرى في نص الحوار التالي..

ماذا يمكن أن تقول لقطر قيادة وشعباً بمناسبة حلول شهر رمضان؟
- بداية أهنئ قادة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله وأسرته وشعبه الشقيق بمناسبة إدراكنا شهر رمضان المبارك، جعله الله شهر خير وبركة على الأمة الإسلامية.

كيف تستعدون لقضاء أول شهر رمضان في قطر؟
- بما أن شهر رمضان هو شهر عبادة، فهي فرصة للخلوة مع النفس، فإنه شهر التواصل والمحبة والتعاطف بين المسلمين، فنحن نتشوق لإدراك رمضان في قطر، وآمل أن أتواصل أكثر مع إخواننا القطريين والمقيمين هنا من مختلف البلاد الإسلامية، وهذا في الحقيقة ما توجبه مهنتي من التواجد في المجتمع.

هل بدأتم التعود على الحياة في قطر بعد أشهر من تعيينكم؟ وكيف وجدت قطر والقطربين؟
- مضى شهران على قدومي إلى قطر، وما هي إلا أيام معدودة حتى اندمجت فيها ببلدي الثاني دولة قطر، وكأنني هنا منذ سنوات، وهذا بفضل ما لمسته من حفاوة وترحيب من إخواني القطريين.
- لقد وجدت قطر بلداً مزدهراً وأمة تسير على خطة ثابتة، تحمل تراثها الماضي بإتقان لتوصله إلى المستقبل في قالب حضاري مميز، أما القطريون، فهم أناس يتصفون بالطيبة والحكمة والبشاشة والثقة.

فيمَ يختلف رمضان في قطر ودول إسلامية أخرى عن رمضان في تركيا؟
- إن جوهر رمضان في كل البلاد الإسلامية واحد: صيام ، عبادة، إفطار، سحور، تراويح، وتكافل اجتماعي.. ولكن كل بلد له طابع وجو خاص به، وهنا أحب أن أذكر أهم مظاهر رمضان في تركيا، فمع اقتراب رمضان بأيام قليلة، تزين المساجد من الخارج «بالمحيا» وهي كتابات وجيزة بالأضواء تعلق بين مأذنتي الجامع «أهلا يا شهر رمضان» و»صوموا تصحوا»، وفي نهاية رمضان «وداعاً يا شهر رمضان»، كما أن الخيم الرمضانية هي من أهم المظاهر الرمضانية في تركيا، حيث تتسابق البلديات لإقامة خيم كبيرة في الساحات لتقديم وجبات تضم الشوربة، الأرز، اللحم، السلطة، والحلوى، حيث بإمكان أي شخص أن يدخل ويفطر أو يأكل، وهي من المظاهر التي يحرص السياح الغربيون على مشاركتها.
و«المسحراتي» أيضاً من المعالم البارزة، حيث تقوم البلديات بالتجهيز لها قبل رمضان، ويطلب من المسحراتي الصوت الجميل وإتقان الأداء والضرب على الطبل، وهي الآن ليست مقتصرة على الأحياء الشعبية، بل منتشرة في المدن وكل الأحياء.
والقرآن له مكانة بارزة في شهر رمضان، حيث تحرص المساجد والجوامع على حلقات تعليم وتحفيظ وتلاوة ومسابقة القرآن، كما أن السيدات من الأحياء يجتمعن عند إحداهن لختم القرآن على مدار رمضان، وتقرأ إحداهن ما تيسر من القرآن الكريم، وتتبعها البقية وهذا ما يسمى عندنا في تركيا «المقابلة»، ولا أريد الحديث هنا عن الأكل والوجبات، حيث يتم التجهيز لها من قبل رمضان.

هل تشعرون بالغربة خلال رمضان بعيداً عن تركيا؟
- ما عدا البعد عن الأقارب، لا أشعر بالغربة في قطر، حيث أعيش في بلدي الثاني، وبين أهلي وأشقائي القطريين.

هل تتغير عادات ويوميات سعادة السفير في رمضان عن سائر الأيام؟
- عاداتي ويومياتي لا تتغير في رمضان، ولكني أقوم ببعض التنظيمات في ساعات العمل في السفارة، حسب المواعيد المطبقة في قطر، ومطابقة لما يحمله شهر رمضان من روحانيات، ونحاول أن يكون لنا قسط من الوقت للتدبر والتفكير.

كيف تعيش حرم السفير وعائلته رمضان بعيداً عن الوطن؟
- لدي ثلاثة أولاد وبنت وجميعهم في تركيا، ولزوجتي برنامجها الخاص، فهي التي تحاول التنسيق بين برامجنا من زيارات ودعوات والتزامات بين الأشقاء القطريين والسلك الدبلوماسي والجالية التركية في قطر.

ما هي الأطباق والأكلات التي يعشقها سعادة السفير خلال شهر الصيام؟
- من الأطباق التي لا تخلو منها مائدة الإفطار الرمضاني في تركيا «الشوربة»، فأنا أحبها بجميع أنواعها، و«البرك»، والمعجنات أيضاً، وتظل أكلتي المفضلة «الباذنجان المسقعة»، وهنا أحب أن أقول إن المطبخ التركي غني بأنواع كثيرة: شوربات، لحوم، أطباق الأرز المختلفة، الخضار، الحلويات والمشروبات الطبيعية.

هل أنتم ممن يفضلون إفطار البيت أم تفضلون أجواء المطاعم والخيم الرمضانية؟
- أنا أفضل إفطار البيت، خلافاً للخيم التي قليلاً ما أتواجد فيها، ولكن يروق لي أحياناً أن أحضر إفطار الخيام الرمضانية، لما لها من جو خاص، وتذوق ذلك الإحساس الفريد بمشاركة الإفطار مع صائمين آخرين.

سعادتكم خريج مدرسة خطابة وإمامة، فهل سبق لكم تولي الإمامة في رمضان خلال صلاة التراويح أو تقديم خطب دينية؟
- نعم، كانت لي تجربة قصيرة جداً لمدة عشرة أيام في رمضان، قبل دخول الجامعة، حيث توليت الإمامة بالنّاس في الصلوات الخمس وصلاة التراويح، وألقيت خطبة الجمعة، وخطباً أخرى عبر أزمنة مختلفة.

هل هناك فعاليات ثقافية إسلامية تركية يمكن للسفارة تنظيمها خلال شهر رمضان في قطر لتعريف القطريين والمقيمين بتركيا وعادات وأجواء الصيام فيها؟
- بسبب وصولي متأخراً إلى الدوحة، لم يكن لدينا وقت للتخطيط لهذا الموضوع، ولكن مستقبلاً نوّد أن نقدم إن شاء الله نماذج مصغرة تحمل الأجواء التركية إلى قطر.

ما أهمية تقاسم شهر الصيام مع المسلمين في تصحيح نظرة الكثيرين للإسلام على أنه دين تطرف وإرهاب؟
- من معاني رمضان المشاركة والعطاء، وفي بلدي تركيا، أرى ذلك في الخيام الرمضانية، حيث إنها لا تختص بالصائمين فقط، بل يدخلها كل من يمر من ذلك المكان، صائماً أو غير صائم، مسلماً أو غير مسلم؛ في مشهد يبرز صورة التسامح الإسلامي وتعاطفه مع الإنسان، فهذه الخيام تمثل عظمة هذا الدين، وكيف أن الإسلام يستطيع أن يحتضن الجميع من غير تمييز أو تحيّز.



أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.