تشديد العقوبات يكبح ظاهرة «إفشاء أسرار العمل»

محمود مختار

الإثنين، 29 مايو 2017 02:31 ص 351

أكد قانونيون أن أروقة المحكمة الابتدائية شهدت خلال الفترة الأخيرة ظاهرة جديدة على المجتمع وهي «إفشاء الأسرار الوظيفية» وذلك بسبب سوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتبادل الوثائق والملفات المهمة، وتسريب المعلومات دون إدراك عواقبها، وعقوبتها القانونية.
وأضافوا في حديثهم لـ«العرب» أن الأمر وصل في بعض الجهات والمؤسسات بالدولة إلى الفتنة؛ حيث يقوم بعض الموظفين بتصوير بعض الملفات والعقود الهامة، وإرسالها إلى منافسيهم، وتلقّي أموال منهم مقابل بيع معلومات تضر بشركته، أو مكان وظيفته، واصفين ذلك الأمر بخيانة الأمانة.
وأشاروا إلى أن المشرع القطري، نص في المادة 332 من قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عامين وغرامة مالية لا تزيد على 10 آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بحكم مهنته، أو حرفته، أو وظيفته بسر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، أو استعمله لمنفعته الخاصة، أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن بإفشاء السر أو استعماله، منوهين بأن الجهة القضائية تحدد مدة الحبس والغرامة وفقاً لمدى الضرر الذي لحق بالمؤسسة التي أفشيت أسرارها، كما طالبوا بضرورة التصدي لهذه الظاهرة عبر إجراءات قانونية محددة تضمن ردع المتجاوزين.

الهاجري: المحاكم تنظر قضايا تخص شركات كبرى

قال المحامي محمد ماجد الهاجري: «إن حماية أسرار العمل من الواجبات الملقاة على عاتق الموظفين سواء كانوا يعملون بالقطاع الحكومي، أو القطاع الخاص، فبغض النظر عن طبيعة عمل، أو أهمية أي وظيفة عامة، أو خاصة فإنها لا بد أن تتضمن من المعلومات والبيانات والوثائق الكثير الذي لولا شغل الموظف لها لما أمكنه الاطلاع على كل المعلومات، والبيانات، والوثائق التي قد يكون من بينها العديد من الأسرار المهمة، سواء كانت تلك الأسرار ذات طابع شخصي، أو تتعلق بأفراد المجتمع الذين لهم مصالح لدى شاغل الوظيفة أو غير ذلك، محذراً من أن هذه الظاهرة تؤدي إلى عواقب وخيمة بعد ذلك لكل من الموظف وجهة عمله.
وأشار الهاجري إلى أن المادة 332 من قانون العقوبات القطري تنص على «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بحكم مهنته، أو حرفته، أو وظيفته بسر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، أو استعمله لمنفعته الخاصة، أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن بإفشاء السر أو استعماله».
وبيّن أنه في حال التأكد من إفشاء الموظف أسرار العمل، تُوجّه له تهمة خيانة الأمانة، مؤكداً أن مواقع التواصل الاجتماعي أدت إلى زيادة هذه التهمة، فكثيراً ما نجد قرارات حكومية، وأوراقاً من إحدى الوزارات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم تداولها بصورة كبيرة مما تسبب فيما بعد في بلبلة الرأي العام.
وتابع الهاجري أن ساحات المحاكم تنظر في قضايا عديدة في هذا الجانب وتخص شركات مقاولات كبيرة وخلاف ذلك.

المناعي: تبادل المعلومات دون وعي.. ويجب تغليظ العقوبة


أوضح الخبير القانوني محمد المناعي، أن إفشاء الأسرار الوظيفية ظاهرة جديدة اجتاحت أغلب المؤسسات، ويتم تبادل المعلومات دون وعي أو اهتمام؛ لذلك يجب عمل حملات توعوية على منصات الإعلام، وشاشات التليفزيون لتوضيح تأثير هذه الجريمة الشنعاء على المجتمع بصفة عامة. وأضاف: أصبحنا نجد كثيراً من القرارات والمعلومات التي تخص جهات حكومية، ووزارات يتم تصويرها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم تداولها بصورة كبيرة، وأحياناً يكون في حدّ المبالغة أيضاً؛ ولهذا يجب تغليظ العقوبة لردع هذه الظاهرة.
ولفت إلى أن تسريب أي شخص، أو جهة لمعلومات، أو ملفات يكون الغرض منها الإساءة إلى المنشأة، يعتبر من مرتكبي جرائم الضرر، ويعرض صاحب الفعل للمساءلة القانونية، مشيراً إلى أن بعض الموظفين في بعض الجهات يقومون بتسريب الأسعار التقديرية أو الأسعار التي يتقدم بها المتنافسون للمشاريع الحكومية، أو تسريبات تتعلق بأمور اقتصادية للاستفادة الشخصية من هذه القرارات، ومثل هؤلاء يجب أن يتم معاقبتهم بأشد العقوبات.

منى المطوع: تسريب معلومات العمل «خيانة»

ذكرت المحامية منى المطوع أن عدم إفشاء أسرار العمل يعد من أهم الالتزامات الوظيفية بالنسبة للموظف سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، ومن أهم قواعد السلوك، وأخلاقيات المهنة، فالموظف الحكومي مؤتمن على ما يطلع عليه من معلومات بحكم وظيفته، والتي قد تكون أحياناً أسراراً يجب كتمانها، وعدم إطلاع الآخرين عليها، مَهْما كان الأمر؛ حفاظا على الأمانة الوظيفية. وأضافت أن المحافظة على أسرار العمل أمر واجب لا يقتصر على فترة شغل الوظيفة، بل إنه يتجاوز ذلك إلى ما بعد ترك الموظف للخدمة، ويعتبر الموظف مسؤولاً عن الأضرار التي تترتب على قيامه بإفشاء أسرار عمله، فقد تلحقه المسؤولية الجنائية إذا أدى السرّ الذي كشفه إلى ارتكاب جريمة جنائية سواء بحق المواطن أو المقيم.
وأشارت المطوع إلى أن تسريب المعلومات يدخل ضمن إفشاء الأسرار، والذي يعد نوعاً من الخيانة؛ حيث يخون الموظف الأمانة التي استأمنته عليها جهة العمل عند تعيينه، موضحة أن تسريب المعلومات لا يجوز حتى وإن كان الموظف يعاني من مؤسسته.



أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.