مع السلف في محاسبة النفس

اسلام ويب

الجمعة، 02 يونيو 2017 06:55 ص 65

عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب يوماً -وقد خرجت معه حتى دخل حائطاً- فسمعته يقول وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: "أمير المؤمنين!! بخ بخ، والله لتتقينّ الله، أو ليعذبنّك".
وقال الحسن البصري: "المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".
وفي قول الله تعالى: "ولا أقسم بالنفس اللوامة" [القيامة:2] قال الحسن البصري: "لا تلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه: ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والفاجر يمضى قدماً، لا يعاتب نفسه".
عن عطاء قال: "دخلتُ على فاطمة بنت عبدالملك بعد وفاة عمر بن عبدالعزيز، فقلت لها: يا بنت عبدالملك، أخبريني عن أمير المؤمنين، قالت: "أفعل، ولو كان حيًّا ما فعلت! إن عمر -رحمه الله- كان قد فرَّغ نفسه وبدنه للناس، كان يقعد لهم يومه، فإن أمسى وعليه بقية من حوائج يومه وصله بليله، إلى أن أمسى مساء وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله، ثم قام فصلى ركعتين، ثم أقعى واضعاً رأسه على يده، تتسايل دموعه على خده، يشهق الشهقة، فأقول: قد خرجت نفسه، وانصدعت كبده، فلم يزل كذلك ليلته حتى برق له الصبح، ثم أصبح صائماً، قالت: فدنوت منه، فقلت: "يا أمير المؤمنين، رأيت شيئاً منك البارحة ما رأيته قبل ذلك، فما كان منك؟ قال: "أجل، فدعيني وشأني، وعليك بشأنك"، قالت: فقلت له: "إني أرجو أن أتعظ"، قال: "إذن أخبرك، أني نظرت إليّ فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة صغيرها وكبيرها، وأسودها وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود، وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلي عنهم، فخفت على نفسي خوفاً دمعت له عيناي، ووجل له قلبي، فأنا كلما ازددت لها ذكراً ازددت لهذا وجلاً، وقد أخبرتك فاتعظي الآن أو دعي".
وكان توبة بن الصمة محاسباً لنفسه، فحاسبها يوماً فرأى أن عمره قد بلغ ستين سنة، فحسب أيامها، فإذا هي واحد وعشرون ألفاً وخمسمائة يوم، فصرخ، وقال: "يا ويلت! ألقى الله بواحد وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب؟"، ثم خرّ مغشياً عليه، فحرّكوه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: "يا لها من ركضة إلى الفردوس الأعلى".

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.