فضل العمرة في رمضان ( 1 )

اسلام ويب

الجمعة، 02 يونيو 2017 06:55 ص 84

«وأذّن في الناس بالحج» [الحج:27] آيةٌ كريمةٌ تشير إلى النداء النبوي العظيم الذي نادى به خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- داعياً الناس للقدوم إلى أشرف البقاع وأطهرها، فكانت منه الدعوة وكانت من المؤمنين الإجابة.
والواقع يشهد بأن ركاب الراحلين إلى مكّة لم تتوقّف كلّ هذه السنين قاصدةً البيت الحرام لأداء الطاعة والقُربى، أما الحج: فأيّامه معدودة، وأشهره معلومة، وأما العمرة: ففي عموم الأيّام والليالي.
والعمرة في رمضان لها من المزيّة والفضل ما ليس لغيرها، فقد ثبت من حديث أبي معقل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «عمرة في رمضان، تعدل حجة» رواه أحمد وابن ماجه، والمعنى كما ذكر العلماء: أنها تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء، فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن حج الفريضة.
والمضاعفة الحاصلة للأجر سببها كما يقول الإمام ابن الجوزي: «ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت»، ولذلك كان للعمرة في رمضان ثوابٌ مضاعف كما لغيرها من الحسنات.
وللحديث السابق روايةٌ أخرى أكثر تفصيلاً، وتعطينا بعداً آخر من فضائل العمرة الرمضانيّة وتعلّقها بشقائق الرّجال، لنستمع إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- يخبرنا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لامرأة من الأنصار: «ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح، فركبه أبو فلان وابنه، -زوجها وابنها-، وترك ناضحاً ننضح عليه، فقال لها -عليه الصلاة والسلام-: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرةً في رمضان حجة» رواه البخاري، و»الناضح» هو البعير الذي يُستقى عليه، وهنا نرى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرشد المرأة التي فاتها الحج إلى القيام بعمرةٍ في رمضان، كي تتحصّل على أجرٍ يُضاهي أجر تلك الحجّة التي فاتتها، ولا عجب في ذلك، فالشهر شهر الخير، وأيامه أيام بركة، وفضل الله لا يُحَدّ، وإحسانه لا يُعدّ.
ولا شكّ أن الأحاديث التي تبيّن فضائل العمرة على وجه العموم تدلّ كذلك على فضلها في رمضان وتشملها، منها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما» رواه البخاري ومسلم، فقد بيَّن الحديث فضيلة العمرة وما تُحْدِثُه من تكفيرٍ للخطايا والذنوب الواقعة بين العمرتين.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.