محمد صوان لـ«العرب»: قصف مصر لدرنة تصدير لأزماتها الداخلية

علي العفيفي

الأحد، 04 يونيو 2017 01:24 ص 272

اعتبر محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، الغارات المصرية الأخيرة على درنة المدينة الساحلية الواقعة شمال شرق البلاد، تصدير لأزمات مصر الداخلية والتغطية على مشاكلها الاقتصادية مستغلة تواطؤ أطراف سياسية معها، دون التنسيق مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. وقال صوان، في حوار خاص مع «العرب» إن اللقاء الأخير بين اللواء المثير للجدل خليفة حفتر والسراج جاء بعد ضغوط قوية من دول إقليمية وأنه جاء في صالح الأخير، مضيفاً أن مقترح اختيار حفتر عضواً بالمجلس الرئاسي مرفوض ليس فقط ذلك بل أيضاً تعيينه قائداً عاماً للجيش الليبي، لأنه أمر ليس سهلاً وله معوقات كثيرة منها حالة الرفض الشعبي له، وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها في شرق ليبيا وبنغازي. وأشاد رئيس العدالة والبناء، بالدور الإيجابي الذي لعبته دولة قطر سياسياً وإنسانياً بعد ثورة فبراير.

إلى تفاصيل الحوار:

في البداية.. ما دوافع قصف مصر لمدينة درنة بليبيا دون تنسيق مع حكومة الوفاق؟

- يعتبر انتهاكاً لسيادة الدولة واعتداء صارخاً منافياً لميثاق الأمم المتحدة، وهو مدان بكل المقاييس، وليس له أي تفسير إلا محاولة من النظام المصري لتصدير أزماته وإيجاد حلول لمشاكله الاقتصادية، مستغلاً الانقسام السياسي الحاصل وتواطؤ بعض الأطراف السياسية معه.

الشأن الليبي أصبح شائكاً ومعقداً.. فما الذي جعل ليبيا تصل لتلك الحالة؟

- لا يمكن الحكم على ما حدث من تعقيدات ومشاكل في الساحة الليبية بمعزل عن الشأن الإقليمي المتمثل في الربيع العربي، والشأن الدولي وتوازنات القوة والصراع والمصالح، فمن الواضح أن التغيير نحو الديمقراطية في المنطقة العربية غير مرحب به من قبل بعض الأنظمة العربية والمجتمع الدولي أيضاً، الذي يدعم حدوث إصلاحات محدودة على مستوى حقوق الإنسان والحريات والاقتصاد، بحيث لا تتجاوز التخفيف من الاحتقان والحد من تصعيد العنف تجاه الغرب عبر الإرهاب أو الهجرة غير الشرعية، ولكن من الصعب التحكم في الجرعات المسموح بها في هذه الجوانب، فشعوب المنطقة متعطشة للتخلص من الاستبداد على الرغم من الافتقار للمؤسسات الراسخة وممارسة الديمقراطية، ولذلك لم يعد المجتمع الدولي متحمساً بما يكفي لتشجيع التغيير الديمقراطي، بل دعم أحياناً كثيرة الاستبداد والانقلابات، وإن ما يجري في ليبيا يحدث بسبب تدخلات خارجية أكثر من كونه تعقيدات داخلية، فالأزمة الليبية مصطنعة وليست حقيقية في أغلبها.

ما الخيارات المطروحة بين الأطراف الليبية للخروج من حالة الانقسام الحالية؟

- لا توجد أية تسوية سياسية مطروحة الآن عدا الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه في الصخيرات، وهو يمثل تسوية سياسية معقولة وعلى الأطراف المعرقلة تغليب المصلحة العليا، حتى نتمكن من الخروج من هذه الأزمة، أو تقديم مقاربة جديدة بديلة تكون قابلة للحياة بدلاً من الرفض والعرقلة فقط والبحث عن الثغرات والعيوب.

ما فرص نجاح الاتفاق الأخير بين السراج وحفتر في ظل رفض عدد من الكتائب والفئات؟ وما رأي حزبك في انضمام حفتر للمجلس الرئاسي؟

- في تقديري أن أي لقاء بين الأطراف الليبية هو شيء إيجابي، واللقاء سياسياً كان لصالح الرئيس السراج، باعتبار أن حفتر كان رافضاً للاتفاق السياسي وغير معترف بالمجلس الرئاسي، واللقاء يعتبر تحولاً إيجابياً عموماً، ولكن الجميع يعلم أن ما طرح خلال اللقاء من قبل حفتر خاصة لا يمكن للرئيس فايز السراج تلبيته، لأنها تتعلق بالاتفاق السياسي الذي لا يملك تعديله أي طرف إلا بالآلية المنصوص عليها في الاتفاق نفسه، وهي التوافق بين مجلسي النواب والدولة، على أية نقاط يراد تعديلها.
أيضاً الدول الداعمة لعسكرة الحكم في ليبيا أدركت أو توشك أن تدرك أن الحسم العسكري أمر بعيد المنال، ولذلك مارست ضغوطاً على حفتر للقبول بالعمل من خلال الاتفاق السياسي.
أما بعض المطالب مثل أن يكون حفتر عضواً بالمجلس الرئاسي فهي من باب رفع سقف المطالب وحفظاً لماء الوجه، وللتراجع عن المواقف السابقة المتشددة حيال المجلس الرئاسي، وحتى القبول بحفتر قائداً عاماً للجيش أمر ليس بالسهل، فهناك المادة الثامنة من الأحكام الختامية للاتفاق السياسي، وكذلك الرفض الكبير من العسكريين والضباط من المنطقة الغربية والجنوبية وبعض القوى السياسية، إضافة لمعوقات أخرى تواجه هذا التكليف، والمطروح الآن ويمكن القبول به هو تقسيم ليبيا لمناطق عسكرية وتكوين مجلس عسكري يختار من بين أعضائه من يقوده تحت السلطة المدنية، وإذا لم يقبل حفتر هذا المقترح واستمرت الأوضاع كما هي، فسقف التفاوض يتناقص على المدى المتوسط والبعيد بالنسبة لحفتر، بسبب تنامي الرفض الشعبي في المنطقة الشرقية والممارسات المروعة ضد حقوق الإنسان التي مارستها قواته والدمار الذي حل ببنغازي، والعجز عن إنهاء المعارك بل استحالة الحسم العسكري لأي طرف.

الرئيس السوداني عمر البشير ذكر أكثر من مرة أن مرتزقة يقاتلون إلى جانب حفتر.. ما حقيقة ذلك؟ وهل هناك مرتزقة من جنسيات أخرى؟

- موضوع الاستعانة بمرتزقة من القبائل التي تتحرك على الحدود أصبح أمراً شائعاً للأسف، بسبب ترامي أطراف الحدود الجنوبية لليبيا والتي تعاني من انفلات أمني، بالتالي نشاط لحركة تهريب البشر والبضائع والسلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية.

ما ردك على الاتهامات الموجهة لحزب العدالة والبناء بأنه أفسد الحياة السياسية؟

- مواقف الحزب وبياناته ومنشوراته معلنة على كل الأصعدة، ومشاركاته في كل اللقاءات السياسية والمحافل والمناسبات، وفي الأزمات التي مرت بها البلاد منذ انطلاقة العملية السياسية في 7 يوليو 2012، كلها تعبر عن تمسك واضح بالمسار الديمقراطي السلمي والحوار، بعيداً عن لغة السلاح لحل أي مشكل، ونحن كحزب سياسي وطني تأسس وفقاً لقانون الأحزاب الصادر عن وزارة العدل، يحق لنا أن نتساءل هنا أين الفساد السياسي في كل ذلك؟
إن إطلاق التهم المرسلة هو فعلاً من الفساد السياسي، ويمكن الرجوع لأحد أهم المواقف في مفاصل الأزمة، للتعرف على حجم التشويه، وهو اتهام الحزب بالوقوف وراء بيع النفط بدون عدادات، كون وزير النفط من الحزب، وعلى الرغم من سذاجة الطرح فإن كثيرين صدقوا ذلك، والآن ظهر جلياً كذب هذا الافتراء.
الهدف من كل هذا التشويه إسكات الناس، وتشكيكهم في مدى جدوى الحرية والديمقراطية، التي تقوم على التعددية الحزبية، وبذلك التمهيد لعودة الاستبداد والعسكرة والأنظمة الشمولية، أليس هو ما يحصل الآن في المنطقة كلها
نحن كنا وما زلنا حزباً سياسياً داعماً للتوافق والحوار، واتخذنا مواقف صلبة وثابتة في هذا الاتجاه، ونحن على أتم الاستعداد لدفع ثمن هذه المواقف التي نراها لصالح الوطن.

ما التحديات التي يواجهها الدستور الليبي للخروج إلى النور؟
- كنا نتمنى أن تعمل لجنة صياغة الدستور بعيداً عن كل التجاذبات السياسية والجهوية، ولكن يبدو أن هذا حلم بعيد المنال، فقد أصابها ما أصاب الجميع، ومع ذلك لا يزال الأمل معقوداً على حدوث توافقات بين أعضائها، ظهرت بوادرها في الفترة الأخيرة بالإعلان عن مسودة شبه نهائية.
ونحن بدورنا كحزب كنا على تواصل مع كثير من أعضاء لجنة صياغة الدستور، واستمعنا لأطراف الخلاف، وتقدمنا ببعض الملاحظات، وننتظر ما يصدر عن الهيئة خلال الأيام المقبلة، آملين أن يتوافقوا على نقاط الخلاف، على الرغم من أن فئة غير قليلة من المهتمين يشككون في إمكانية حدوث أي تقدم في هذا الشأن، في ظل وجود الانقسامات الحادثة الآن، وأن هذه الأجواء غير مناسبة لكتابة دستور توافقي، مع أننا لا نتفق مع هذا الرأي، ونرى أن إنجاز الاستحقاق الدستوري هو أساس الاستقرار.

لماذا لا تتدخل القوى الدولية لوضع حد للفوضى في ليبيا؟

- مصطلح المجتمع الدولي غير واضح، ولا يوجد شيء اسمه مجتمع دولي، بل هي مصالح غالباً ما تكون متعارضة، وهذا ما يفسر التناقض في سلوك الدول حيال كثير من القضايا في المنطقة، ففي الوقت الذي يرحب فيه الجميع بالاتفاق السياسي ويعلن دعمه له لم نرَ مواقف عملية ودعماً حقيقياً لإنجاحه مثل السكوت عن الأطراف المعرقلة وتقديم الدعم لها وترك مساحات لبعض الدول الإقليمية للتدخل السلبي لصالح طرف دون الآخر، حتى وصل الأمر للتدخل العسكري من بعض الأطراف.
ولكن يبقى مع ذلك الأمر بيد الشعب الليبي فبإمكانه تفويت الفرصة والالتفاف حول هذه التسوية المتاحة، وقطع الطريق في وجه كل التدخلات وهذا ما ندعو إليه.

البعض يصف ليبيا بأنها مقبرة للمهاجرين؟

- الهجرة غير الشرعية ليست وليدة بل هي قديمة واستخدمها النظام السابق لابتزاز دول أوروبا، وفي ظل الانهيار الأمني والحدود المفتوحة مع دول إفريقيا ازدادت وتيرة هذه الظاهرة، وتعتبر ليبيا أرض عبور وعلى دول المنطقة أن تتحمل جزءاً من تكاليف محاربة هذه الظاهرة، ويرتبط الحد من هذه الظاهرة بمدى نجاح حكومة مركزية تبسط سيطرتها على الحدود المترامية الأطراف، وتعمل على إنعاش المناطق الحدودية وتفعيل الاتفاقيات المشتركة مع دول الجوار لمكافحة الظاهرة.
أما تركيز أوروبا على هذه الظاهرة فهو يرجع إلى كثرة الأعداد المتزايدة من المهاجرين إليها، وما يسببه ذلك من تأثير على التركيبة السكانية وتسلل العناصر الإرهابية وغيرها.

الدور الأميركي بدأ يتلاشى بعد انتهاء معارك سرت ومجيء ترمب لسدة الحكم.. ما أسباب ذلك؟

- لا نستطيع أن نجزم بتحول الاهتمام الأميركي عن ليبيا بعد الرئيس دونالد ترمب، وربما الأصوب أن نقول أن الإدارة الأميركية الجديدة ما زالت في مرحلة انتقالية واستلام لهذه الملفات ودراستها.

هل تنافس مصر والجزائر وتونس لإنهاء الانقسامات في صالح ليبيا؟

- كل المبادرات بعد توقيع الاتفاق السياسي يجب أن تتجه للضغط على الأطراف المعرقلة، ودفعها إلى تنفيذ بنود الاتفاق الذي أصبح محل اعتراف دولي بقرار من مجلس الأمن 2259، أما بعض المبادرات الأخرى خارج هذا الإطار فهي لتغليب طرف على طرف آخر، ولن تزيد المشهد إلا تعقيداً، ولا بد هنا من الإشادة بموقف دولة الجزائر الشقيقة الإيجابي والمتوازن وغير المنحاز لأي طرف طيلة الأزمة السياسية التي تمر بها ليبيا.

ما تقييمك لدور قطر في دعم القضية الليبية؟

- دور قطر فلا يستطيع أحد أن ينكر مساعدتها للشعب الليبي إبان ثورة فبراير، وتدخلاتها كانت إيجابية في شتى المواقف وسياستها غالباً ما تكون داعمة لقضايا الأمة العربية والإسلامية وقضايا حقوق الانسان.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.