إطلاق منحة «تميم» للطلاب المتميزين بـ «الدوحة للدراسات»

رانيا غانم

الأحد، 11 يونيو 2017 02:17 ص 504

يحتفل معهد الدوحة للدراسات العليا في الثاني عشر من يونيو الحالي بتخريج أولى دفعاته، من حملة الماجستير في تخصصاته المعنية بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، ونجح المعهد منذ انطلاق برامجه في خريف 2015 في استقطاب نخبة من شباب الباحثين العرب، وأصبح المعهد وجهة واعدة للطلاب القطريين الذين وصلت نسبتهم إلى %30 من عدد الطلاب مع بدء عامه الدراسي الثالث، وهي النسبة المرشحة للزيادة.
ويطلق المعهد برامج وكليات جديدة مع بدء العام الدراسي الجديد 2017-2018 في مجالي علم النفس والصحافة، وخلال عامين من الآن يبدأ في طرح برامج للدكتوراه إلى جانب برامج الماجستير الموجودة حالياً، كما يطلق المعهد -الذي يدرس فيه الطلاب دون رسوم دراسية- منحة «تميم» يقدمها لطلابه المتفوقين والمتميزين، والتي تضاف إلى منحته «سند» المعتادة.. تفاصيل أكثر عن المعهد وبرامجه وجديده، يطلع «العرب» عليها عميد معهد الدوحة لشؤون الطلاب الدكتور عبد الرحيم بنحادة خلال الحوار التالي:

بداية نود التعرف على خلفيات إنشاء المعهد
معهد الدوحة للدراسات العليا هو بنية أكاديمية فتية، فهو معهد عربي تحتضنه قطر، وجاءت فكرة إنشائه نتيجة اقتناع لدى العديد من الأكاديميين أن هناك تهميشاً للعلوم الاجتماعية والإنسانية في البلاد العربية، وكان الربيع العربي محفزاً لإنشاء هذا المعهد.

ما مدى الارتباط بين المعهد والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات؟
-المعهد أنشأه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وبدأت فكرة تأسيس بنية أكاديمية مصاحبة للمركز العربي للأبحاث في 2011، ومعها بدأ العمل المؤسس له، واجتمع العديد من المفكرين والباحثين في هذه العلوم حول الدكتور عزمي بشارة، وبدأ النقاش بتصور هذا المعهد، وحظيت بشرف المساهمة في عملية التأسيس الأولى، وصاحبت المعهد من البداية منذ أن كان فكرة إلى الآن. وقد استغرقت عملية التأسيس تلك وقتاً طويلاً.
كليتان ومركز
ما هي الكليات والبرامج الموجودة حالياً بالمعهد، وما مدى ارتباطها بالمركز العربي للدراسات؟
يتكون المعهد حتى الآن من كليتين ومركز، الأولى هي كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية وتضم 7 برامج: للتاريخ، والفلسفة، والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، والإعلام والدراسات الثقافية، والمعجمية العربية، وبرنامج الأدب المقارن، والسنة المقبلة سيفتح بها برنامج خاص بالصحافة. وهذه الكلية مرتبطة أكثر بالمركز العربي للأبحاث، وتتجاوب معه بشكل كبير، فالمركز يصدر أربع مجلات هي: «أسطور (للدراسات التاريخية) – عمران (لعلم الاجتماع) - تبين (للفلسفة) ومجلة سياسات عربية»، فبرامج الكلية بأبحاثها تستطيع أن تغذي هذه المجلات، والمركز به مشروع عربي ضخم وهو المعجم التاريخي للغة العربية، وتم استحداث برنامج خاص باللسانيات والمعجمية العربية ليكون هناك نوع من التناغم بين ما هو موجود في المركز على مستوى البحث وبين المعهد على مستوى التدريس والبحث.
أما الكلية الثانية فهي الإدارة العامة واقتصاديات التنمية، وتضم برامج: الإدارة العامة، السياسات العامة، واقتصاديات التنمية، بالإضافة إلى برنامج تنفيذي في الإدارة العامة. وهي كلية تزاوج بين البحث والتطبيق في مجالات السياسات العامة والإدارة العامة. إلى جانب هاتين الكليتين يحتضن المعهد مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، وبه برنامج وحيد هو دراسات النزاع والعمل الإنساني.
برامج قريبة
ما هي أحدث البرامج المزمع إطلاقها قريباً؟ ومتى يبدأ طرح برامج للدكتوراه؟
في السنة الدراسية المقبلة (2017-2018) سيفتتح المعهد كلية جديدة لعلم النفس والعمل الاجتماعي، تبدأ ببرنامجين أحدهما لعلم النفس بشقيه الإكلينيكي والاجتماعي، والآخر للعمل الاجتماعي، لا شك أن هذين البرنامجين سيقدمان خدمة مفيدة لمجتمع قطر. وبالإضافة إلى هذه الكلية الجديدة سيفتح برنامج الصحافة. ويخطط المعهد لفتح برنامج جديد في كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية، ويتعلق الأمر ببرنامج «الرعاية الصحية» في إطار شراكة مع جامعة ألمانية. وأما فيما يتعلق ببرنامج الدكتوراه، فالمعهد يعمل بشكل حثيث من أجل فتحه خلال السنوات المقبلة، وهناك ترتيبات أكاديمية تتم حالياً من خلال لجنة أحدثت لهذا الغرض.
%30 قطريين
كم تبلغ نسبة الطلاب القطريين في المعهد؟
في بدايات المعهد استقبلنا 24 طالباً قطرياً في الفوج الأول، تزايد العدد في السنة الثانية ليصل إلى 42 طالباً، وبلغ عدد المقبولين في السنة الجامعية 2017-2018، 74 طالباً، وهذا يعني أن عدد الطلاب القطريين يتزايد عاماً بعد عام، وفي خطتنا الاستراتيجية كنا ننوي بلوغ نسبة %30 من الطلاب القطريين من إجمالي عدد طلاب المعهد في خمس سنوات، الأولى من انطلاق المعهد، غير أننا استطعنا تحقيق هذه النسبة في ظرف ثلاث سنوات فقط، والنسبة مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، خاصة بعد فتح التخصصات الجديدة التي تستقطب القطريين، خاصة البرنامج التنفيذي للإدارة العامة، وهو برنامج كل طلابه من القطريين، ونترقب أيضاً أن يكون هناك إقبال على برنامج الصحافة والإعلام الجديد، ولدينا كذلك طلاب قطريون في برنامجي علم النفس والعمل الاجتماعي، وهناك إقبال كبير أيضاً على برنامج العلوم السياسية.
طلاب من حول العالم
هل تقتصر الدراسة بالمعهد على الطلاب العرب، وهل هناك تفضيل لبلدان عربية بعينها؟
مما يميز هذا المعهد، أنه -على حداثة سنه- استطاع أن يستقطب طلاباً من بلدان أوروبية وإفريقية، فلدينا طلاب من أوكرانيا وبلغاريا وتركيا، والولايات المتحدة، ونيجيريا والسنغال وغيرها، فنسبة %8 من طلبته هم من الطلاب الدوليين غير العرب، ويدرسون باللغة العربية ويتقنونها، أما الطلاب العرب فهم من كل البلدان العربية ودول الخليج. لقد تقدم للمعهد برسم السنة الجامعية 2017-2018 أكثر من 3800، وهو عدد ضخم نتوقع زيادة أكبر في الأعوام المقبلة، اخترنا منهم 236 طالباً على النحو التالي: %31 من قطر، %11 من المغرب، %10 من سوريا، %10 من مصر، %9 من فلسطين، %6 من اليمن، %6 من السودان، %4 من الأردن، %2.5 من السعودية، %1.3 من تونس وغيرهم، ونحن لا ندخل في اعتبارات الجنسية، لكن نعتمد التنافس والجودة أياً ما كان العدد الذي يتم قبوله من أي دولة، فالجودة هي ما نحتكم إليه.
والمعهد يستقبل الطلاب العرب ويتيح لهم فرصة اللقاء فيما بينهم، والسكن جنباً إلى جنب، ويسمح للطالب باكتشاف عادات وتقاليد زملائه من بلدان أخرى، فهو بمثابة بوتقة تنصهر فيها كل هذه الجنسيات، وتنمحي الهويات المحلية الضيقة، فهو بالفعل معهد عربي بامتياز.

ماذا يقدم المعهد للطلاب؟
-دائماً أقول لطلابي: لو كنت طالباً لاخترت الدراسة بمعهد الدوحة للدراسات العليا، لأسباب كثيرة، أولها «جودة التكوين»، حيث نوفر لطلابنا طاقماً أكاديمياً من الطراز الرفيع، لأننا استطعنا أن نجمع عرب الشتات في الجامعات البريطانية والأميركية والكندية والأسترالية، بالإضافة إلى أساتذة عرب درّسوا في جامعات عربية، ونحاول جميعاً أن نبني نموذجاً متميزاً لمعهد الدوحة، والذي يأخذ من كل الأنظمة في التعليم ليؤسس لنموذج متميز فريد خاص به.
الأمر الآخر الذي نمنحه لطلابنا هو «عبور التخصص»، بمعنى أن الطالب لدينا لا يتخصص في مجال معين فقط وإنما يتلقى تكويناً عابراً للتخصص، حيث يتابع الطالب مقررات في تخصصات أخرى مختلفة عن تخصصه الأساسي، كما نتبنى أيضاً (البحث بالتكوين، والتكوين بالبحث).
ومما يعطيه المعهد لطلابه أيضاً الدراسة بلا رسوم، وهذه فرصة لا توجد في أي مكان آخر إلا في معهد الدوحة للدراسات العليا، وتوفير سكن جميل للطلاب من الخارج، بالإضافة إلى مخصص شهري، فضلاً عن إتاحة الفرصة للطلاب للعمل 40 ساعة أسبوعياً في المعهد بأجر كمساعد باحث، مما يتيح له تطوير مهاراته البحثية، وكلها من مزايا المعهد، لذا فمهما شكر هؤلاء الطلاب فهم لا يستطيعون أن يوفوا هذا البلد حقه من الشكر والامتنان، بلد استضافهم بشكل كامل لمدة عامين في معهد يتيح كل هذه الفرص.

الجديد خلال العام


يقدم المعهد لطلابه نوعين من المنح: الأول منها باسم «منحة تميم» للطلاب المتميزين، وحصل عليها للموسم الدراسي المقبل 47 طالباً، والنوع الثاني هو منح «سند» أو منح المساعدة، لكن منحة تميم تراعي «الامتياز» وهي تكون أفضل من الناحية المادية كمقابل لتفوق وتميز الطلاب، فضلاً عن قيمتها المعنوية الكبيرة جداً لأنها بمثابة شرف للطالب الحاصل عليها تثبت تميزه. وسنوياً سينظم معرض مهني للطلاب، نظمنا الدورة الأولى منه هذه السنة، لكن مشكلتنا أننا معهد للعلوم الإنسانية والاجتماعية.
ولدى المعهد اتفاقيات مع جامعات كبرى مثل جامعة كولومبيا لبرنامج الصحافة خاصة، ومع جامعة باريس، وجامعة صوص في بريطانيا، ومعاهد وجامعات أخرى، ونأمل أن يتوجه خريجونا إلى هذه الجامعات لمتابعة دراستهم للدكتوراه.
والمعهد معتمد من وزارة التعليم والتعليم العالي، وحصل على الترخيص، ويسعى للحصول على اعتمادات من بريطانيا واعتماد ناسبا (NASPAA) من الولايات المتحدة بالنسبة لكلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية، فالحصول على هذه الاعتمادات يتطلب تخريج دفعات، وهذه السنة ستشهد تخريج الفوج الأول لدارسينا. كما وقع اتفاقية مع مؤسسة بريطانية في الجودة، ويسعى المعهد ايضاً إلى الحصول على اعتمادها بالنسبة لكلية العلوم الاجتماعية ومركز دراسات النزاع.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.