مع السلف في التوكل

اسلام ويب

الجمعة، 16 يونيو 2017 05:32 ص 251

عن أبي حازم سلمة بن دينار قال: «وجدت الدنيا شيئين: فشيء هو لي، وشيء لغيري، فأما ما كان لي: فلو طلبته قبل أجله لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، ولا أرجوه فيما بقي، إن رزقي يُمنع من غيري، كما يُمنع رزقي غيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟». وقيل له: ما مالُك؟ فقال: «ثقتي بالله، وإياسي مما في أيدي الناس».
وقيل عن محمد بن كعب أنه كانت له أملاك بالمدينة، وحصّل مالاً مرّة فقيل له: «ادّخر لولدك»، قال: «لا، ولكن أدّخره لنفسي عند ربي، وأدّخر ربي لولدي».
عن أبي قدامة الرملي قال: «قرأ رجل هذه الآية: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} (الفرقان:58)، فأقبل عليّ سليمان الخوّاص، فقال: يا أبا قدامة! ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد بعد الله في أمره، انظر كيف قال الله: {وتوكل على الحي الذي لا يموت}، فأخبرك أنه لا يموت، وأن جميع خلقه يموتون، ثم أمرك بعبادته، فقال: {وسبح بحمده}، ثم أتبعها بقوله: {وكفى به بذنوب عباده خبيراً}، فأخبرك بأنه خبير بصير. ثم قال سليمان: والله يا أبا قدامة! لو عامل عبدٌ ربه بحسن التوكل وصدق النية له بطاعته، لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم، فكيف يكون هذا محتاجاً، وملجؤه إلى الغني الحميد؟!».
قيل لحاتم الأصم: «على ما بنيت أمرك في التوكل؟»، قال: «على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله، فأنا مستح منه».
عن شقيق البلخي قال: «لكل واحد مقام: فمتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوكل على سلطانه، ومتوكل على الله، فأما المتوكل على الله فقد وجد الراحة، فإن الله يقول: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} (الفرقان:58)، وأما من كان مستروحاً إلى غيره، فيوشك أن ينقطع به فيشقى، وإنما التوكل طمأنينة القلب بموعود الله».
عن يحيى بن معاذ الرازي قال: «من طلب الفضل من غير ذي الفضل غرم وخسر، وإن ذا الفضل هو الله عز وجل: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} (البقرة:243)».
وقال ابن رجب الحنبلي في تعريف التوكل: «هو صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.