بالصور.. محل أيس كريم بفنزويلا يدخل موسوعة الأرقام القياسية

العرب - وكالات:

الجمعة، 16 يونيو 2017 11:30 م

تحتل القائمة التي توضح بها مختلف طعوم ونكهات الآيس كريم واجهة المحل بالكامل، ويوجد بينها أصناف غريبة لم يسمع بها أحد من قبل مثل آيس كريم بمذاق "الهوت دوج"، وبمذاق "ملكة جمال فنزويلا، أما آخر الابتكارات العبثية فتتمثل في آيس كريم بنكهة "الأرز بالدجاج".

بجانب الطرافة هناك جوانب أخرى، على سبيل المثال بالنسبة للرومانسيين الحالمين هناك آيس كريم بطعم "حب حياتي" و"روح قلبي" أو "ليلة الزفاف"، أما من لم يحالفهم التوفيق في تجربتهم العاطفية فيمكنهم تذوق نكهة "دموع الغرام".

يستمتع الزبائن بتشكيلة لا نهائية من الطعوم والنكهات المختلفة وهم جالسون على مقاعد أمام هذا المحل، الذي لا يبدو عليه أي أثر من تبعات الأزمة الاقتصادية والسياسية الطاحنة التي تعصف بفنزويلا منذ شهور، لكن هذه الأحداث، فيما يبدو لم تؤثر على نشاط محل "كوروموتو" للأيس كريم، حيث يحتفل هذه الأيام بدخوله موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بحسب ما تشير إليه اللوحة الملونة المعلقة في صدر المحل ليراها الداخلون طوال الوقت.

داخل المحل تقوم سيدتان بإعداد كرات الأيس كريم، فيما يتابعهما مانويل دا سيلفا أوليفيرا جالسا على مقعد، يملؤه شعور بالفخر والاعتزال بالإنجاز الذي حققه. كان قد وصل إلى ماردة عام 1953 قادما من البرتغال، فبالرغم من أن المدينة يوجد بها التليفريك الأطول والأعلى في العالم، حيث يقطع أربعة آلاف و765 مترا، ما يتيح للسائحين مشاهد بانورامية رائعة من على ارتفاعات شاهقة، إلا أن كوروموتو، يعتبر نقطة الجذب الأساسية للسائحين القادمين من جميع أنحاء العالم لتذوق منتجه من الأيس كريم، ومن ثم يفكر أيضا في ابتكار نوع من الآيس كريم يطلق عليه "نكهة السائح". 

من الداخل تغطي جدران المحل مئات الصور الفورية التي التقطها شباب، مراهقون، أطفال وعجائز، حال لونها بمرور الزمن وأصبح الأصفر السيبيا هو السائد عليها... كبر الصغير، ورحل من رحل، ولا يزال طعم آيس كريم الكروموتو باقيا من صنع يد السيد أوليفيرا. "أنا مخترع"، يؤكد مالك المحل الذي تجاوز الـ86 من عمره. بالرغم أنه منذ عام 2014 أصبح من الصعب الحصول على السكر والألبان، مما اضطره للإغلاق مؤقتا، إلا أن المحل مفتوح الآن ويفخر بأن يقدم لعملائه قائمة من الطعوم والنكهات تصل إلى 870 صنفا من الآيس كريم.

تأكيده ليس صحيحا بصورة مطلقة، فحقيقة الأمر يعمل المحل بنظام الدور، ومن ثم فإن أقصى ما يمكن أن يقدمه من أنواع لا يتجاوز بحال من الأحوال 50 صنفا مختلفة. لكن بالتأكيد تضم كرة الآيس كريم بنكهة الهوت دوج، جميع مكونات النقانق الشهيرة، إضافة إلى صلصة كيتش أب ممتزجة بالحليب المحلى. يغيب السيد أوليفيرا قليلا ليعود بعد قليل حاملا طبعة عام 1996 من موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وهو العام الذي دخل فيه المحل الموسوعة بتقديم 593 نوعا مختلفا من نكهات وطعوم الآيس كريم، جميعها طبيعية. 

"في حقيقة الأمر أنا طاهي"، يتابع قائلا "لم تخطر على بالي فكرة عمل الآيس كريم سوى عام 1981"، مشيرا إلى أنه كان ينظر إلى هذه المهنة على أن منتجها أغلبه صناعي، ولهذا قرر حين بدأ التوجه إلى هذا المجال إلى تقديم منتج طبيعية 100% بدون أية مواد صناعية أو إضافات كيمائية. بطبيعة الحال بدأ بالطعوم الكلاسيكية مثل الفانيليا والفراولة، أما أول نكهة حققت نجاحا وشهرة لمحله فكانت آيس كريم الأفوكاتو.

وعندما اضطر لإغلاق المحل لمدة أسبوعين بسبب ندرة الحليب الضروري لتصنيع الآيس كريم، تسبب الأمر في صدمة، وقد أدى الأمر إلى ما يشبه ثورة في المدينة، وانتشر الأمر بسرعة نتيجة لقوة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي أو "السوشيال ميديا". 

وعلى الرغم من أن فنزويلا تمتلك واحدا من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، فإنها تعاني من أزمة حادة، بعد ثمانية عشر عاما من سيطرة النظام البوليفاري الذي أقره الرئيس الراحل، هوجو شافيز، وهو ما أدى لوجود أزمة في السيولة ومن ثم لا تتوافر عملات صعبة لاستيراد الاحتياجات الضرورية من المواد الغذائية. تعاني فنزويلا نتيجة الأزمة من معدلات تضخم غير مسبوقة وندرة في المواد الغذائية الأساسية وخاصة الدقيق والحليب، وتظهر آثار تلك الأزمة على الأرفف الفارغة في الأسواق والسوبرماركت، وينعكس هذا بالتأكيد على حال صناعة الآيس كريم.

بنسبة كبيرة تعتبر ماردة بعيدة عن هذه المشاكل، حيث يناقش الناس في كوروموتو النوع المفضل للسيد أوليفيرا هذا العام: هل هو "الذرة بالجبن أم نوع آخر". يبلغ سعر كرتين كبيرتين من الآيس كريم 300ر3 بوليفار أي 80 سنت دولار، ولكن مع ارتفاع التضخم أصبح هذا السعر غير متاح بالنسبة للكثيرين. ومع ذلك يعتقد هذا المهاجر البرتغالي أن الأزمة لن تؤثر كثيرا على عمله، حيث يقول "لقد تحملت الحرب العالمية الثانية وصمدت".





أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.