الإمام الشافعي.. فرج بعد ضيق

نعيم محمد عبد الغني

الإثنين، 19 يونيو 2017 12:02 ص

طلب العلم لا يتوقف إلا عند آخر نفس.. هذا ما نتعلمه دوماً من العلماء الأفذاذ كالإمام الشافعي -رحمه الله-، الذي توفي بمصر سنة 204 هـ، وكانت له اجتهادات وإضافات ما زالت تفيد المسلمين حتى الآن، تلك الاجتهادات التي أتت من كثرة المذاكرة، والمداومة على طلب العلم، فمن لم يصبر على مر التعلم ساعة تجرع ذل الجهل طول حياته.
وفي كتاب المجموع للإمام النووي.. أرى هذا النص الذي يبين أن الإمام الشافعي تعرض لضائقة علمية، فكيف يواجه العالم هذه الضائقة؟ وكيف كان اليسر بعد العسر؟
يذكر الإمام النووي أن هارون الرشيد طلب من الإمام الشافعي دليلاً على أن الإجماع حجة.. ومعنى السؤال عزيزي القارئ أن كل إمام يتخذ منهجاً ليفتي عليه.
فمثلاً.. يقول أنا أفتي انطلاقاً من القرآن والسنة، فتأتي فتاواه معتمدة على هذين المبدأين، والشافعي -عليه رحمة الله- أضاف إلى المبدأين أصل الإجماع.. ويعني أن يجمع جمهور المسلمين على شيء بأنه حلال أو أنه حرام، ويكون هذا الإجماع بالقول مثلاً، أو يكون الإجماع بالسكوت.. بمعنى أن يأتي العرف بين المسلمين محرماً لشيء لم يأت نص له في القرآن والسنة، لكن المتعارف عليه بين الناس أنه حلال أو أنه حرام.
فمثلاً.. أجمع الصحابة -رضوان الله عليهم- على جواز جمع القرآن، ولم يكن نص في الكتاب والسنة يقول بذلك.
إذاً.. فهو مبدأ استنبطه الإمام الشافعي وعمل به، لكن، لا بد لكل مبدأ وكل فتوى من دليل حتى يكون معترفاً به، ويطمئن إليه عامة المسلمين.
وهارون الرشيد من هذا المنطلق طلب من الشافعي أن يأتي له بدليل من القرآن أو السنة على الإجماع فماذا فعل الإمام؟
إن الإمام الشافعي انقطع للقرآن وقرأه ثلاث مرات، وتدبر معانيه.. حتى وجد في كتاب الله تعالى دليله وبغيته، وجدها في قوله تعالى: (وَمَن يُّشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا).
وبهذا.. يكون الشافعي أول من احتج بهذه الآية على أن الإجماع حجة، ومبدأ ينبغي الأخذ به في الفتيا والفقه، وقد فهمها الشافعي -رضي الله عنه- وجاء فهمه رشيداً، وقوله سديداً، تعضده آثار.. منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على خطأ).
إذاً.. فالمثابرة على طلب العلم علمها لنا الإمام الشافعي عملياً في هذا الموقف، وغيره من الشعراء والعلماء كانوا يثابرون ويكدون في طلب العلم.. فلقد رؤي أبو تمام يدور في البيت، وتبدو عليه أمارات التعب.. لأنه كان يريد أن يكتب بيتاً من الشعر، وكان الأئمة الأعلام يرحلون متحملين المشاق والمعسرة في سبيل طلب حديث، أو توثيق رواية.. مما أصبح سهلاً ميسوراً لنا اليوم.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.