تحقيقات واشنطن تقوّض تقارب ترمب - بوتن

عبدالوهاب بدرخان

الإثنين، 19 يونيو 2017 01:25 ص 36

لا يحدث الأمر غالباً، فالرئيس الأميركي يواجه اتهامات لم تتضح علناً بعد، لكن كواليس واشنطن تلهج بها، إذ لا يمكن أن يكون العديد من أعوانه، بمن فيهم صهره، أجرى اتصالات مع ديبلوماسيين روس، من دون أن يكون ذلك بعلمه أو بموافقته، هذا ما يُعتقد أن مدير الـ «اف بي آي» المُقال جيمس كومي صارح به أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، فالرجل كان يقود تحقيقَين، الأول يتناول تدخّلاً روسياً محتملاً في الانتخابات الرئاسية، والثاني بشأن علاقات قريبين من الرئيس دونالد ترمب مع روسيا، وقد أفاد علناً بأنه «ما من شك في أن روسيا تدخّلت في الانتخابات»، مستنداً إلى اختراقات إلكترونية روسية مؤكّدة للبيانات، إلا أنه استبعد تدخّلاً في فرز الأصوات لتغيير النتيجة لمصلحة ترمب، أما بالنسبة إلى الموضوع الآخر ففضل الإدلاء بمعلوماته في الجلسة السرّية، أي أن «الحقيقة»، أو ما يتوفر منها، أصبح في كنف المشرّعين الذين سيطلبون الذهاب أبعد في التحقيق.
كانت روسيا نفت الاتهامات شكلاً ومضموناً، لكن تصريحات أخيرة للرئيس الروسي أعطت في معرض النفي أسباباً للشك، إذ قال إن «تدخّل الولايات المتحدة ضد إعادة انتخابه عام 2012 كان عدوانياً بشكل خاص»، وأنها «فعلت الشيء نفسه مع دول أخرى»، الاستنتاج الفوري هو أن فلاديمير بوتن أراد الردّ بالمثل.
لم يكن متوقّعاً للبُعد الروسي أن يسمّم ولاية ترمب على هذا النحو، فهو دأب خلال حملته على مغازلة موسكو إلى حدّ أن الكثير من المتابعين استخلصوا أن لديه تصوّراً جاهزاً لـ «صفقة» مع بوتن الذي اتصل به مرّتين بعد فوزه، وكانت الثانية لإحاطته بأن الطيران الروسي يستعد لإسقاط حلب بأي شكل، ولم يسمع منه اعتراضاً.
أما «الصفقة» فربطتها معلومات مبكرة باتفاقات بشaأن أوكرانيا تُرفع على أساسها العقوبات عن روسيا، وبشأن تقليص دفاعات «الناتو» في أوروبا، وكذلك بشراكة أميركية - روسية لتسوية نزاعات الشرق الأوسط، لكن العقوبات على روسيا شدّدت مرّتين، تحديداً على خلفية تدخّلها في الانتخابات، ولم يبحث ترمب مع دول «الناتو» إلا في زيادة مساهمتها في ميزانية الحلف، وأشار بوتن نفسه إلى أن المشاكل داخل الإدارة الأميركية تحول دون التعاون معها لحل النزاعات الدولية.
أدّى التحقيق الأولي إلى قرار باراك أوباما طرد ديبلوماسيين روس، على خلفية قضية التدخل في الانتخابات، ولم ترد موسكو بالمثل فتضاعف الارتياب، ثم تبيّن أنها استجابت رغبة من الجنرال مايكل فلين في اتصال مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك، اضطر فلين للاستقالة من منصب مفتاحي هو مستشار الأمن القومي، وتوسّع التحقيق ليشمل مسؤولين آخرين يشتبه باتصالهم مع روسيا، بمن فيهم وزير العدل الذي فتحت وزارته تحقيقاً موازياً عُهد به إلى روبرت مولر المدير السابق لـ «اف بي آي» بغية تغيير مسار القضية، لكن الأخير سار على نهج كومي: مَن مِن الأعضاء في حملة ترمب تعامل مع الروس، ورغم أن ترمب ركّز على تسفيه الاتهامات واعتبارها «قصة زائفة» إلا أنه لم يشرح أبداً لماذا جازف بـ «عرقلة سير العدالة»، هذا ما جعله تحت التحقيق وقد يجعله المتهم الرئيسي، وتلك خطوة أولى في عملية طويلة يتكهّن كثيرون بأنها قد تخرجه من البيت الأبيض ولو بعد حين.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.