لماذا أربكت كهرباء غزة قادة الاحتلال؟

رضوان الأخرس

الإثنين، 19 يونيو 2017 01:25 ص

صيف عام 2015 خرجت مظاهرة في رفح جنوب قطاع غزة احتجاجا على الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، ولم تفلح حينها توضيحات حكومة غزة لإقناع الناس بأن الأمر خارج عن إرادتها إلى أن خرجت عائلة الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة في غزة «هدار غولدين» بتصريح قالت فيه: حماس رفضت مقايضة كهرباء غزة بجنودهم الأسرى.
وكانت العائلة ومن خلفها حكومة الاحتلال تعتقد بأن مثل هذا التصريح سيعود بنتائج إيجابية لصالحهم. لكنه على العكس كان أثره صاعقا لهم. فقد عاد الناس للهدوء فور سماعهم التصريح، لأنه مهما وصلت حالة التذمر والاستقطاب داخل مجتمع غزة.. هذا المجتمع الأصيل، لا يمكنه أن يصطف إلى جانب «إسرائيل».
استفاد الاحتلال من هذه التجربة وقرر عدم تكرارها فقام باستغلال الانقسام وتصدير محمود عباس نيابة عنه ليقوم بقطع الكهرباء على غزة وخنقها، لكنه كرر نفس التجربة الفاشلة حين أعلن تقليصه إمدادات الكهرباء لغزة استجابة لطلب سلطة عباس وبذلك عاد الاحتلال لصدارة المشهد.
فلا أحد يصدق أن نتيناهو يعمل عند عباس أو يخضع له، فالسائد عند الناس خلاف ذلك، وهذه الحادثة كانت مثار سخرية فلسطينيا ومحل انتقاد متنامي داخل المجتمع الصهيوني الذي تعجب من غباء نتنياهو وحكومته بإفسادهم المشهد وإخراجه من دائرة الانقسام الفلسطيني إلى دائرة الصراع مع الاحتلال ضمن تنسيق كامل بين سلطة عباس و»إسرائيل».
الاحتلال يدرك أن الفلسطينيين لا يتحمسون إطلاقا للاصطفاف ضد بعضهم لصالحه، لذلك فإن المتابع للصحافة العبرية يلاحظ حجم الارتباك التي تبعت هذا الإعلان لدرجة خروج قادة الاحتلال بتصريحات من قبيل أن مشكلة كهرباء غزة شأن داخلي فلسطيني لا علاقة لنا به ونعمل على حلها.
وهي تصريحات يكذبها واقع الحصار الذي يفرضه الاحتلال منذ ١١ عاما على غزة، بالإضافة إلى أنها بدت هشة أمام الرأي العام الصهيوني الذي يلوم قادة الاحتلال ويعتبر الخطوة مبررًا كافيًا لجعل الجميع يصدق بأنهم المتسبب بأي مواجهة قد تحدث مع غزة بل وأنهم يحاولون افتعالها والتسبب فيها، الأمر الذي يُضعف موقفهم داخليا وخارجيا، كما أن الكثير من الصهاينة الذين يخشون الحرب باتوا يرفعون صوتهم ويقولون بتوجس وسخرية: لن نموت من أجل عباس.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.