د.معتز دربالة.. وجه يشّرف مصر في قطر

شريف عبدالغني

الإثنين، 19 يونيو 2017 01:25 ص 125

(1)
في أوائل 2009، تذكرت أني لا أجري أبداً أي تحاليل طبية. فلم أكن أعاني من أي تعب. بدأت زيارة المعامل من باب الاطمئنان، وبعد سلسلة تحاليل خرجت منها بورقة تفيد أني مصاب بـ»فيروس سي»!
أصبت بالخوف. تذكرت طابوراً طويلاً من الأهل والمعارف ماتوا بهذا المرض. كثير منهم في ريعان الشباب. في ذلك اليوم خرجت من المعمل أجر أقدامي بالكاد. إذن أصبحت مجرد رقم جديد في ملف متخم يضم نحو 20 مليون مصري مصاب بالفيروس الفتاك.
لم أنم ليلتها. إحساس لا يوصف أن يكون بداخلك ضيف ثقيل. كائن صغير شيطاني لا يُرى يتحرك في دمك ويسعى بدأب للقضاء
على كبدك.
(2)
بدأت رحلة العيادات والأطباء. أولهم قال: لازم «الانترفيرون». وهو العلاج الوحيد المعروف عالمياً للفيروس، ونسبة نجاحه 60%. تكلفته مرتفعة جداً «نحو 200 ألف جنيه وقتها». سألت: أليس هناك حل آخر؟. قال: «لا.. مفيش». بكيت أمامه غصباً عني. فالعلاج غير مضمون نجاحه، وفضلاً عن التكلفة الكبيرة فإن أعراضه الجانبية متعددة. وقبل هذا وبعده فإن المحظوظ الذي يحصل على موافقة الدولة للعلاج، يمر برحلة عذاب وروتين ومكاتب ووساطات وبهدلة إضافية لا أستطيع تحملها.
خرجت من عنده، وأنا أسلم أمري لله. ثم ذهبت إلى الدكتور عبد الحميد أباظة «سليل العائلة الأباظية الشهيرة، والتي لمن لا يعرف تعود أصولها إلى إقليم أبخازيا بجورجيا»، فطمأنني بأن حالتي لا تستدعي «الأنترفيرون» حالياً، ويمكن تأجيله إلى مرحلة لاحقة، لكن المهم الأكل الصحي، وعدم الإحباط لأنه يضعف مناعة الجسم. وكتب لي كبسولات تقوي المناعة.
استرحت من كلامه نسبياً. تحسنت حالتي. رضيت بنصيبي كاملاً وحمدت العادل العظيم على نعمته. انخفضت إنزيمات الكبد إلى معدلات طبيعية. لكن المشكلة كانت تجنب الإحباطات. المفارقة أنه حتى لو قررت السفر للعمل بالخارج، فستكون الأبواب موصدة. «الأشقاء العرب» يرفضون المصابين بالفيروس. شعور قاس وإحساس بالدونية أن يكون غير مرحب بك لأمر ليس لك يد فيه. لكن دولة واحدة تعاملت مع المصريين المصابين بهذا المرض بوازع ديني وإنساني وقومي. هي الوحيدة التي استقبلتهم، بل وعالجت غير القادرين منهم تقديراً لهم ولمصر. أتحدث عن قطر التي ستبقى العلاقة بين شعبها وشقيقه المصري أكبر من أي خلافات سياسية طارئة.
(3)
كلما مات أحد نعرفه بالمرض نفسه، كنت أحلم بظهور علاج جديد تكون فاعليته أفضل وسعره مناسباً. وبالفعل بعد عقود من البحث والتجريب أنتج العلماء الأميركيون العلاج الجديد «سوفالدي»، وفاعليته تفوق الـ 95%. في نفس التوقيت ظهر علاج «الكفتة» على يدي الجنرال عبد العاطي، لكن لأنني كحال كل العرب مصاب بعقدة الخواجة فقد اخترت السوفالدي، رغم أن رائحة أسياخ عبالعاطي تفتح النفس.
في مستشفى حمد العام بالدوحة، بدأت المتابعة مع الطبيب الإنسان د. معتز دربالة استشاري أمراض الكبد. ابتسامة الرجل وروحه الطيبة تسبقان عباراته المهذبة المشجعة للمريض. قال لي إن هناك «السوفالدي الأميركي» وهذا سعره 31 ألف دولار، ولأن المبلغ كبير جداً فهناك «السوفالدي المصري»، وثمنه لا يتعدى 2000 ريال. وقلل مخاوفي من النوع الأخير نظراً لفارق السعر الكبير، وقال: «توكل على الله واستبشر الخير، وربنا هو الشافي».
أثناء فترة العلاج التي استمرت 84 يوماً، كانت التحاليل مبشرة، حتى كان التحليل الحاسم بعد انتهاء العلاج بثلاثة أشهر وهي الفترة الكافية لحضانة الفيروس.
(4)
بمشيئة الله وبفضل طبيب خبير وبعلاج مصري عربي منّ الخالق العظيم علىّ بالشفاء في هذه الأرض الطيبة التي تحتضن كل من يعيش فيها من مختلف الجنسيات، ولا تطلق عليهم مسميات مثل العمالة الأجنبية أو الجاليات، بل تفضل لفظاً معبّراً « شركاء النهضة».
قطر لم تقدم إلا كل خير لأمتها، وستعبر الأزمة الحالية أقوى وأكثر ثباتاً واستقلالية، وهي بحاجة لأشقائها في الخليج ومصر ومحيطها العربي، مثلما الجميع في حاجة إلى «كعبة المضيوم».

أضف تعليقاً

بواسطة: د.لطيفه شاهين النعيمي

الإثنين، 19 يونيو 2017 10:15 ص

سبحان الله هناك من البشر من يبشر ويمتص كل الصدمات فترتاح النفس ويطمئن الفؤاد وبالتالي يهدء كل تفاعل وانقسام قاسي في خلايا جسم الانسان المتعب سواء بالمرض او بهموم ومشاكل الحياة التي لا تنتهي الا بنتهاء الحياة، ولكن ابتسامة طبيب في وجه مريض غيرت كل الموازين اعجبني اُسلوب كاتب المقال ووصفه التعبيري المشوق