لا تغضب

زينب المحمود

الإثنين، 19 يونيو 2017 01:30 ص

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنّ رجلاً قال للنبي عليه السلام، أوصني، فقال: «لا تغضب»، وردَّدها مراراً. وقيل لابن المبارك يرحمه الله: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، فقال: ترك الغضب. لكن؛ لِمَ جعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، رأس الوصيّة ترك الغضب؟ ولِمَ اختصر ابن المبارك حسن الخلق في (ترك الغضب)؟
إنّ الغضب مجلبة للسيئات، وفتح بابٍ لمداخل الشيطان ووساوسه، ومرتع للآثام، وهو شر الخصال التي يمكن أن يتَّصف بها الإنسان، وهي على النقيض من معنى الإنسانيّة التي فُطِر عليها الإنسان، وهي سبب رئيسي للوقوع في الشرور التي قد تؤدي بالإنسان إلى الهاوية، إلى خسران الدنيا والآخرة، لذلك أقول لك لا تغضب.
وبعد؛ فليس الهدف من مقالتي هو بيان حقيقة الغضب وما ينتج عنه، لكن الهدف منها؛ بيان كيفيّة الوقاية من الغضب وتجنّبه، وعدم ترك مدخل له، يخترق من خلاله نفوسنا فيوبقها.
إنّ أول خطوة من خطوات البعد عن الغضب هي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والاستعانة بالله على كل مدخل قد يقود النفس للغرق في لجج الغضب، فقد قال عليه السلام: «إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه». ثمّ بعد ذلك السكوت؛ لأن من يقع في الغضب قد يتلفَّظ بكلام يخرجه عن الأخلاق والآداب، ويجرُّ على نفسه ما يزيد من الحدّة والغضب، وقد قال عليه السلام: «إذا غضب أحدكم فليسكت»، ثم بعد ذلك؛ السكون: فالغاضب عادة ينفعل بحركاته، وكلامه، وتفكير، وقد يكون عرضة للضرب أو التخريب أو إيذاء الآخرين، فالخير له والأسلم أن يسكن، وأن يغيِّر من هيئته، لقوله عليه السلام: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضجع».
ثم علينا أن نتذكَّر دائمًا أنّ شر الجرائم وأقساها ناتج عن الغضب، فاتّخاذ القرارات الخاطئة والطائشة والمتسرعة ناتج عن الغضب، والطلاق وما ينتج عنه من تشريد للأبناء وتفسخ للمجتمع، والحروب وما تجرّه من ويلات على المجتمعات سببها الغضب، فإياك والغضب، فسريع الغضب أقرب ما يكون إلى النار، وأبعد ما يكون عن الجنّة، وأقرب ما يكون إلى الشيطان، وأبعد ما يكون عن الخير وأهله، لذلك جعل الرسول عليه السلام الجنّة مهراً لمن لا يغضب، حين قال: «لا تغضب ولك الجنّة».
وأخيراً عليك بالدعاء كسلاح فعّال أمرنا الله به، للتخلص من الشرور والآثام وكل ضيق قد يجعلنا أولياء للشيطان ووساوسه، ويجعلنا من أهل الغضب، المغضوب عليهم، والمنبوذين، والمكروهين. فالزم الهدوء وكن حليماً، واكسب الدنيا والآخرة، واختم بقول الشاعر:
وفي الحلم ردعٌ للسفيه عن الأذى وفي الخَرق إغراء فلا تك أَخرقا
فتندمَ إذا لا ينفـَعَنكَ ندامة كما ندم المغبون لمَّا تفرَّقا

أضف تعليقاً

بواسطة: amarabachir10@gmail.com

الثلاثاء، 20 يونيو 2017 08:43 م

بشير من الجزائر بارك الله فيك يازينب