ماذا أهدتنا الأزمة؟

سهلة آل سعد

الإثنين، 19 يونيو 2017 03:46 ص 202

هناك من يخلقون الأزمات، وهناك من تخلقهم الأزمات، وهذه الأزمة (هم) خلقوها ولكنها لم تخلقنا (نحن)، فنحن مخلوقون ومميزون قبلها، ولكنها صقلتنا وأهدتنا عدداً من الهدايا.
وقد يكون قول إن كل أزمة أو ضائقة تحمل في ثناياها فرجاً وهبات من نافلة القول، فالله تعالى يقول: « إن مع العسر يسراً»، ويقول جل وعلا: «لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم»، ويقول: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، ويقول: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً».
فما الذي قدمته هذه الأزمة لنا؟ ولهم؟.. كل بحسب عمله ومعطياته.
هناك ما يسمى فن إدارة الأزمات أو «سيناريوهات إدارة الأزمات» والذي عُرّف في الموسوعة الإدارية بأنه: «المحافظة على الأصول وممتلكات المنظمة، وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات، كذلك المحافظة على الأفراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة أو تخفيف أثرها على المنظمة، في حالة عدم التمكن من تجنبها بالكامل».. وهذا ينطبق على الدولة وإدارتها».
يقول هذا الفن الاستراتيجي إنه عند حدوث الأزمات، لنتمكن من السيطرة عليها وحلها والخروج منها بأقل قدر من الخسائر، علينا طرح تساؤلات هي:

- متى: متى حدثت الأزمة؟ متى علمنا بها؟ متى تطورت أبعادها؟
- من: من سبب الأزمة؟ من المستفيد منها؟ من المتضرر منها؟ من المؤيد لها؟
من المعارض لها؟ من المساند؟ من الذي يوقفها؟
- كيف: كيف بدأت الأزمة؟ كيف تطورت؟ كيف علمنا بها؟ كيف تتوقف؟ كيف نتعامل معها؟
- لماذا: لماذا ظهرت الأزمة؟ لماذا استفحلت؟ لماذا لم تتوقف؟ لماذا نحاربها؟
- أين: أين مركز الأزمة ؟ إلى أين ستمضي؟ أين مكمن الخطر؟ إلى أين يتجه الخطر؟
لو تساءل صانعوا هذه الأزمة لما أقدموا عليها ولعلموا أنها شر لهم وإن حسبوها خيراً لهم، ومن أين يأتيهم الخير وقد خالفوا شرع الله (والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله)، وقادوا حملات افتراء إعلامية بَهتت وكُشِفت، وقطعوا أرحام عشرات الآلاف من البشر، وأعلنوا حصار قطْر مسلم مسالم شقيق، وحاولوا تأليب العالم عليه، وحاولوا إثارة الفتن الداخلية فيه، وحاولوا شراء الذمم بداخله.. ففشلوا وفشلوا وفشلوا.. هم لو تساءلوا بـ (هل) وحدها (هل) لكانت كفيلة بوقفهم عن هذا المخطط البائس الذي هز مكانة المملكة وضعضعها بعد قوة.
ولكن (هل) يا للغرابة (تآمرت) عليهم أيضاً ولم تأت في قائمة حروف استفهام فن إدارة الأزمات السابقة!!
أما قطر قيادة وشعباً فخرجت من هذه الأزمة بكسب التأييد العالمي (عدا الدول المدفوع لها)، وباحترام العالم لعدم لجوئها للتدليس والكذب، وبمعرفة الحلفاء والأصدقاء الحقيقيين لها وما كانت لتعرفهم لولا هذه الأزمة، وبرؤية جميع الشراذم على أنواعهم تحت مجهر هذه الأزمة، وبلحمة وطنية رائعة ما كنا لنختبرها لولاها.

أضف تعليقاً

بواسطة: سالم المهندي

الإثنين، 19 يونيو 2017 10:46 م

نعم انها أزمة ولكن في نفس الوقت يعتبر درس الثاني لنا من تلك الدول الثلاث ، درس انحفر في نفوس اطفالنا وشبابنا وشيبانا وعلى حكومتنا تعي جيدا لهذا الدرس وان لا يكون هناك مجال للتسامح أو تجاهل جرح أهل قطر كافة ،، شكرًا على المقال وجزاك الله كل خير

بواسطة: الجميلة

الثلاثاء، 20 يونيو 2017 10:21 م

بعد هذه الأزمة لابد من التمعن جيدا في اختيار الحلفاء الجدد ... و إرساء مبدأ الاكتفاء الذاتي لأساسيات الحياة للمواطنين وعدم الاعتماد على الغير ولو من مبدأ الإخوة .