التطرف والمتطرف (1)

محمد حسن المريخي

الثلاثاء، 20 يونيو 2017 12:01 ص 11

يستخدم بعض الناس لفظ التطرف والمتطرف ولا يعرف معناه ولم يقف على حقيقته، فليقي به جزافاً غير مبال ورسول الله يقول: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً. متفق عليه. قال صاحب اللسان: رجل مُتَطَرِّفٌ: أي لا يثبت علـى أَمْرٍ.
هذه اللفظة «التطرف» لفظة تطلق تعييراً ومسبة للإنسان غير المستقيم في دينه ومعتقده، وهذا صحيح لأن المرء مطلوب منه أن يستقيم على الجادة الصراط المستقيم، ولا يختلف أحد على أن الصراط المستقيم يمثله بلا منازع كتاب الله وسنة رسوله، فإذا زاغ المرء عن الوحي المنزل استحق هذا اللقب بجدارة وامتياز، فإنه لا أحد أظلم ممن أعرض عن سبيل الله جل وعلا: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}..الآية. فالتطرف اتباع السبل والطرق الضالة، وهجر السنة والهدي الصحيح، وما كان عليه الصحابة والتابعون أهل القرون المفضلة الذين زكاهم الله ورسوله، والتطرف زغوان القلب عن الجادة، وانحراف المرء عن الصراط المستقيم، وهو مطعن ونقيصة للمرء وخسة يتلطخ بها. واليوم يطلق التطرف على من خرج على جماعة المسلمين وولاتهم وشق الصف وجاهر بالمعاداة والتكفير للموحدين، وقتل المسلمين والنفس التي حرم الله وأهل الذمة والمعاهدين، وتعدى الحدود، وأفزع الآمنين وروَّعهم وكدر صفوهم، ونشر الفتنة والبلاء وغير هذا كثير. وهؤلاء يُسميهم أهل السنة الخوارج لأنهم خرجوا على علي رضي الله عنه وكفروه وأصحابه وقتلوا عبد الله بن خباب وزوجته وبقروا بطنها وأخرجوا جنينها، هذا هو المتطرف.
وإن البعض اليوم يجهل هذه الحقيقة فلا يعرف المتطرف حقاً، ولكنه يتخبط ويرمي التهم جزافاً رجماً بالغيب من غير تثبت ولا مراقبة لله تعالى ، وقد قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}. وقال جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}. وقال رسول الله محذراً من الكلمة يلقيها المرء دون مراعاة ولا تثبت: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً. متفق عليه. فهل يُعد الداعي إلى السنة المجاهر بنبذ البدعة المحارب لكل ما يخالف عقيدة أهل السنة هل يُعدُّ متطرفاً؟ وما علامة تطرفه؟ إن المتطرف لا يدعو إلى سنة ولا إلى نبذ بدعة ولا يحارب الخرافة، ولا يؤكد على صحة المعتقد ولا يدعو إلى الاعتصام بالوحي المنزل على رسول الله ولا ينادي بطاعة الولاة ولا يذم الثورية والشططية.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.