« من والدٍ إلى ولده»

خالد وليد محمود

الثلاثاء، 20 يونيو 2017 01:20 ص

وقعت عيناي على كتيب جاء كهدية مع مجلة الدوحة الثقافية، التي تصدر شهرياً عن وزارة الثقافة والرياضة القطرية، الكتيب للأستاذ أحمد حافظ عوض بك بعنوان: «من والد إلى ولده» ويتضمن ثماني عشرة رسالة في التربية والتعليم والآداب، خطّها الكاتب إلى ولده قبل مائة عام من الآن، مشفوعة بمقالة مطولة عن النجاح في الحياة.
كل السطور التي تضمنها الكتاب الذي نشر في القاهرة في عام 1923 مكتوبة بحنان أبوي وبنظرة ثاقبة في الحياة، وأسلوب لغوي جزل وسلس في الوقت ذاته.
الجزء القيّم برأيي حقاً هو الرسالة التي تكشف أن الوضع بعد الدراسة (بما أنها المرحلة المقابلة في الحياة) ليس جنّة غنّاء كما يتوقع الطلاب، وبرغم عدم تصديقهم ذلك، فإن سنوات الدراسة هي أسهل مراحل عمرهم، وعليهم الاستفادة منها قدر الإمكان والابتعاد عن التشاؤم والكسل.
نراه يصارح ابنه السائر أولى خطواته في الحياة (كان يدرس في الجامعة الأميركية في بيروت)، يعطيه نصائح مهذبة لبقة أقرب ما تكون «للفت الانتباه» ويرشده إلى أساليب التعلم التي يراها الأنسب.
ويرشده من جملة ما يرشده إليه أن كثيراً من التعليم النظامي بلا فائدة، وأنه إن أراد أن يتفوق على أقرانه فعليه أن يجتهد بنفسه، وأن العقل السليم ليس هو المحشو بالمعلومات، وإنما هو القادر على الاستقراء والتبصر في الأشياء ومقارنتها باستمرار.
ويخاطب أحمد حافظ في ابنه جمال، فطرته السائرة يوماً إلى الأبوة، وكأنه يربيه ولداً ويعلمه أباً في آن، بما استخلصه في مسيرة حياته من الحكم، فهي بذلك رسائل للناشئة في التعلم، وللآباء في كيفية التعليم.
توقفت ملياً عند الرسالة الثامنة عشرة المعنونة بـ «النجاح في الحياة» وهي رسالة كتبت سنة 1904 ونشرت في إحدى المجلات العلمية، وبدأها باقتباس لــ «لورد تينسون»، حيث قال: «كثيرون يفشلون، وواحد ينجح».
السؤال الذي ختم به الرسالة الثامنة عشرة هو: إذا لم تفلح التربية والتعليم (المدارس والجامعات) في إظهار نجاح الشخص، فلأي شيء ينسب نجاح أولئك الذي يترعرعون في الأكواخ والزوايا المهجورة، فهل يرجع ذلك للحظ أم للعمل؟ بمعنى هل البخت والمصادفات هي من تساعد الإنسان، أم كما يقولون: «كل إنسان بعمله وليس له إلا ما قام به بجهده واجتهاده»؟ وبعبارة أخرى هل الإنسان واقع تحت سلطة من المقادير والمصادفات والحظ وأن عمله لا يفيده؟ أم إن ثمة استعداد فطري فيه لذلك؟ تاركاً الإجابة مفتوحة لخيال القارئ.

فاصلة
عود على بدء أقول إن هذا الكتاب الذي يعدّ من أفضل ما قرأت، سيدرك فيه القارئ وهو يغوص بين جنبات صفحاته مدى الثقافة العالية وسعة الإدراك والتحصيل العلمي والأدبي التي وصل إليها الكاتب، والتي صاغها بأسلوب مهني عذب مشوّق. وسيكتشف أن المائة عام الفاصلة بين كتابة هذه الرسائل حتى يومنا الحالي ليست هكذا على الإطلاق، لكـأنّ الكاتب يشخّص وضعنا الراهن ويضع إصبعه على جروح مأساتنا بحذافيرها.
وفي ظني أنها رسائل أشبه ما تكون بمنهجية قيمة لتنشئة أجيال، هي بوصلة يعثر عليها من لا يعرف أين يقف ومتى، وكيف يذهب، وأي طريق يمكنه أن يسلكه.

أضف تعليقاً

بواسطة: الكاتب حسين الموصلي

الثلاثاء، 20 يونيو 2017 08:28 م

مقالة مفعمة بالثراء العلمي المنهجي والتعليمي ورسالة رائعة ومربية وملهمة للتربية والتعليم

بواسطة: الكاتب حسين الموصلي

الثلاثاء، 20 يونيو 2017 08:29 م

مقالة مفعمة بالثراء العلمي المنهجي والتعليمي ورسالة رائعة ومربية وملهمة للتربية والتعليم