حمد آل خليفة: الإرهاب هو ما تمارسه دول الحصار ضد «جار شقيق»

اسماعيل طلاي

الخميس، 13 يوليه 2017 01:44 ص 449

أكد سعادة حمد بن محمد آل خليفة سفير قطر لدى السويد أن قطر تثق في حلفائها وأصدقائها الأميركيين، متوقعاً أن تلعب واشنطن دوراً مهماً في حل أزمة الحصار ضد قطر.

 وقال سعادته إن دول الحصار تتهم قطر بالإرهاب، بينما الإرهاب الحقيقي هو ما تمارسه الدول الأربع من حصار ضد جار شقيق، مشيراً إلى أن خصوم قطر وضعوا أنفسهم والمنطقة في مأزق سياسي كبير، وأمام صمود قطر وشعبها، اضطروا لتخفيف لغة خطابهم العنيفة والمتطرفة.

واتهم آل خليفة دول الحصار بإضعاف مجلس التعاون بهذه الممارسات، مشدداً على أن دول الحصار يمكنها اتخاذ إجراءات مالية ضد قطر لمحاولة تشديد الحصار الذي بدأ فعلياً في التفكّك، لكنها لن تحصل على الإجماع لتجميد عضوية قطر بمجلس التعاون.

ما قراءتكم سعادة السفير للخطوات التصعيدية لدول الحصار ضد قطر، على ضوء بيان القاهرة وما تلاها؟
- بيان القاهرة في حقيقة الأمر كشف الأزمة التي تعاني منها دول الحصار، كما كشفت ارتباكها، فالبيان قلّص المطالب الـ 13 التي كانت تقول هذه الدول إنها لن تتنازل عنها إلى 6 مبادئ فضفاضة، كما أن ما ورد في نص البيان والمؤتمر الصحافي كشف تخبط هذه الدول، وضعف الحيثيات التي بنت عليها إجراءاتها غير القانونية ضد دولة قطر، وقد وضعت هذه الدول نفسها والمنطقة في مأزق ديبلوماسي سياسي كبير.

لماذا لم تخرج دول الحصار بإجراءات عقابية ضد قطر كما ظلت تتوعد، برأيكم؟
- كما قال سعادة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في محاضرته في تشاتام هاوس في بريطانيا، فإن دول الحصار كانت تريد تغيير النظام أو السياسات، وإخضاع دولة قطر لهيمنتها.
وكما تعلم، فإن التفاف الشعب القطري خلف قيادته، ونهوض سلطنة عمان ودولة الكويت الشقيقتين للدفاع عن مؤسسة مجلس التعاون الخليجي والأمن في الخليج، ووقوف الحكومات والشعوب الحرة في العالم إلى جانب الحق، وكذا إدارة دولة قطر لهذه الأزمة بحكمة، وعلى ضوء المواثيق الدولية والحفاظ على وحدة شعب الخليج ومؤسساته ومكتسباته التاريخية، والدعوة إلى حل الخلافات عن طريق الحوار والتشاور، وليس التهديد باستخدام القوة؛ كل ذلك أجهض مخطط هذه المجموعة، كما أربكتها حملة التضامن الدولية مع قطر، الأمر الذي أدى إلى فشل الحصار، ومن ثم فشلوا في اتخاذ إجراءات جديدة ذات معنى ضد دولة قطر.

لغة الخطاب
ما تعليقكم على تصريحات وزراء خارجية دول الحصار، ولغة خطابهم منذ بداية الأزمة؟
- أعتقد أن هناك تغيراً في لغة الخطاب التي خفّت، كما رأينا في بيان القاهرة والمؤتمر الصحافي، ذلك أن لغة التهديد والوعيد وسلم تسلم وغيرها من المفردات التي لم نتعود عليها من إخوتنا في الخليج قد خفت، وخفت معها اللغة العنيفة والمتطرفة التي لم تُجد مع شعب يعرف قضيته وقيادة تثق في منطقها وقضيتها.
لقد باتت تصريحاتهم أقرب إلى مناشدة دولة قطر لحل الأزمة، وكأن دولة قطر هي التي صنعت هذه الأزمة، لقد كانوا في حالة ارتباك، وكما قلت لك، لقد قلصوا المطالب من 13 إلى 6 مبادئ.

يرى كثيرون أن اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس المصري كان مفصلياً، وأجبر المقاطعين على الجلوس إلى طاولة التفاوض، هل تؤيدون هذا الطرح؟
- أنا شخصياً ليست لدي معلومات حول ماذا قال الرئيس الأميركي للرئيس المصري، إلا أننا في دولة قطر دائماً نثق في حلفائنا وأصدقائنا في الولايات المتحدة، ونحن شركاء في مكافحة الإرهاب. وفي تقديري أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً مهماً في إنجاح الوساطة الكويتية.

وزراء دول الحصار قالوا إنهم أجلوا القرارات إلى لقاء المنامة دون تحديد موعده، هل تتوقعون انعقاد القمة واتخاذ قرارات ضد قطر؟
- كما تعلم فإن اجتماع القاهرة فشل في فرض إجراءات جديدة ذات معنى، واكتفى بالطلب من دولة قطر أن تسرع بحل الأزمة، بالرغم من أن السبب الرئيسي للاجتماع الذي حضرته أجهزتهم الأمنية أيضاً كان لاتخاذ إجراءات عدائية جديدة، إلا أنهم -وبسبب الضغوط الدولية المتزايدة على دول الحصار، والصمود الأسطوري لشعب وقيادة دولة قطر- فشلوا في إعلان إجراءات جديدة، واكتفوا بالمناشدات.
وفي تقديري أنهم أعلنوا عن اجتماع جديد في المنامة ليمنحوا أنفسهم بعض الوقت، على أمل أن تجد الوساطة مخرجاً لأزمتهم يحفظ ماء وجوههم. وإذا لم يحدث ذلك قد يعلنون بعض الإجراءات المالية ضد دولة قطر، ومحاولة تشديد الحصار الذي بدأ أصلاً في التفكّك. نحن في دولة قطر نتمنى أن تعيد دول الحصار حساباتها، وتجنح للسلم والحوار، فهذا أفضل الخيارات للجميع.

دول الحصار تتعهد بعدم العودة للعلاقات مع قطر، هل تتوقعون تجميد عضوية قطر بمجلس التعاون؟
- نعم، دول الحصار ستستمر في قطع علاقاتها الديبلوماسية مع قطر، إذا لم تصل الوساطة إلى حل للأزمة. أما حول تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون فهو أمر يستلزم الإجماع، وهذا لن يحصل. وعلى أي حال فإن تصرف دول الحصار قد أضعف المجلس.

موقف السويد
كيف تنظر السويد إلى الأزمة الراهنة، وموقف السلطات الرسمية من الأزمة؟

- في تقديري أن موقف السويد جيد، فهي تلتزم بميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية التي لا تسمح بأن تلجأ دولة كبيرة أو عدة دول بفرض حصار، من أجل تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية. أما موقف السويد الرسمي فيدعو إلى خفض التصعيد، وحل الأزمة عبر الحوار.

قطر ترفض بشدة التجاوب مع المطالب، ودول الحصار تصر عليها، هل سنشهد مستقبلاً تخفيفاً من حدة المواقف لدى الطرفين، وطرح مطالب جديدة؟
- للأسف، هذه المطالب صممت لترفض. كما أن هذه المطالب تمسّ بشكل أساسي السيادة الوطنية لبلادنا، وقبولها يعني وصاية هذه الدول على مقدراتنا وبلادنا وقرارنا السياسي، وهذا بطبيعة الحال لن نسمح به، إلا أنني أعتقد أنهم مع مرور الوقت سيكتشفون أن الحصار لن يجدي، وقد يعيدون النظر في طريقة حل الأزمة.
لقد رأينا كيف أنهم خفضوا المطالب من 13 إلى 6 مبادئ، ونحن في قطر قلنا لهم مراراً ارفعوا الحصار، وتعالوا إلى حوار متكافئ برعاية الوساطة الكويتية، ولا حوار وسط الحصار والتهديد.

ما مدى نجاح الجولات المكوكية لوزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن في إقناع المجتمع الدولي بوجهة النظر القطرية من الأزمة، برأيكم؟
- لقد أدار سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية الأزمة بحنكة وحكمة، وضبط نفس كبير، وقد نجح في كسب المجتمع الدولي، وإقناع الرأي العربي والخليجي بعدالة قضية شعبه، وأن ما تواجهه دولة قطر هو عمل عدائي، وخرق سافر لكل المواثيق الدولية، وتقاليد حسن الجوار، ولا علاقة له بمكافحة الإرهاب، بل إن الإرهاب هو ما تمارسه هذه الدول ضد جار شقيق. لقد كان سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني هادئاً وثابتاً وحكيماً وواثقاً من عدالة قضيته.

هل أنتم متفائلون لحل الأزمة قريباً، أم أنها ستطول، وقد تؤول إلى الأسوء؟
- أنا متفائل بأن شعبنا سينتصر، وأن قطر ستخرج أكثر قوة. ورب ضارة نافعة.



أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.