محاصرو قطر يهرولون خلف إسرائيل من أجل التطبيع

رضوان سمير

الأربعاء، 09 أغسطس 2017 06:45 ص 125

أكد الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، وأحد رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، أن حصار قطر قامت به أنظمة تتوافق فكرياً مع موقف المؤسسة الإسرائيلية، التي تسعى لخلق حالة عربية تُسلّم بالأمر الواقع، وتسير باتجاه تطبيع شامل مع تل أبيب. وقال في حوار مع «^»: «العار يجلل من يعادي ويحارب ويحاصر الشقيق والجار والأخ، بينما هو يجري ويلهث للتواصل مع عدو يحتل الأرض، وينتهك العرض، ويدنس المقدسات». وحول أحداث المسجد الأقصى الأخيرة، حذر من إمكانية وضع الاحتلال مواد كيميائية خطيرة بين جدران المسجد للمساهمة في تخريبه، مشدداً على أهمية فحص لجان مهنية كل سنتيمتر فيه. وأضاف أن الشعب الفلسطيني يشعر بالخذلان، بسبب محاولة السعودية سرقة انتصاره المعنوي في صد اقتحام الأقصى، مشيراً إلى أن هذا الزعم جعل الفلسطينيين يزدرون المملكة. وإليكم نص الحوار:
ما موقفكم من حصار قطر ومحاولات دول عربية التحالف مع إسرائيل؟
- كان واضحاً من البداية أن حصار قطر قامت به أنظمة لها موقف سلبي من حركات ما يسمى الإسلام السياسي، ولها موقف أكثر سلبية من حركات المقاومة الفلسطينية، وهذا يتوافق مع موقف المؤسسة الإسرائيلية تماماً، حيث تسعى تل أبيب لخلق حالة عربية تسلّم بالأمر الواقع، وتسير باتجاه تطبيع شامل مع إسرائيل، وعلى هذا الأساس كانت زيارات الجنرال السعودي أنور عشقي إلى القدس مرتين، والتقاؤه بقادة إسرائيليين في أوروبا وأميركا أكثر من مرة، وعلى نفس النسق كان لقاء نتنياهو بوزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد في شهر 11-2016، وهو ما كشفت عنه صحيفة «هارتس» العبرية مؤخراً.
إنه العار يجلل من يعادي ويحارب ويحاصر الشقيق والجار والأخ، بينما هو يجري ويلهث للتواصل مع عدو يحتل الأرض، وينتهك العرض، ويدنس المقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

ما طبيعة الأوضاع في المسجد الأقصى حالياً؟
- لم تكن أوضاع المسجد الأقصى قبل يوم الجمعة 14 يوليو الماضي (اليوم الذي وقعت فيه حادثة اشتباك الأقصى) ورديةً، وإنما كان الأقصى يعاني من الاحتلال بكافة مظاهره، التدنيس، والاقتحامات، والحفريات، والحصار، والاستباحة المستمرة، ومنع عشرات المسلمين من الدخول إليه، وغير ذلك، ولعل حادث قتل الشرطيين يوم الجمعة 14 يوليو كان رد فعل لحالة الغضب تلك على ما يحصل في المسجد.
ثم جاءت أيام الرباط والاعتصام بعد قرار الاحتلال نصب البوابات الإلكترونية والكاميرات الذكية، حيث استمر الاعتصام الذي بدأ يوم الأحد 16 يوليو، الذي فُتح فيه المسجد الأقصى ونصبت البوابات الإلكترونية، حتى يوم الخميس 27 يوليو، الذي تم فيه إفشال كل هذه الإجراءات الماكرة، ودخل المسلمون إليه.
وليس معنى هذا الإنجاز المعنوي الكبير أن المسجد الأقصى قد تحرر من دنس الاحتلال أو زالت عنه مظاهر السيادة الصهيونية تماماً، ومن ذلك ما يشهده الأقصى من اقتحامات بأعداد لم يسبق لها مثيل، إذ لا يزال التدنيس ويستمر منع العشرات من دخوله، ولا يزال الحصار والمخاطر تهدد المسجد الأقصى، ورأينا ذلك الأسبوع الماضي مع ذكرى 9 أغسطس، وهو ما يسمى ذكرى خراب الهيكل الثاني عند اليهود، وإصرارهم على هدم الأقصى لبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاضه، ويتبنى هذه القناعات أعضاء الكنيست، ووزراء في حكومة نتنياهو، فالأقصى كان في خطر، وهو اليوم في خطر أشدّ وأعظم.

هل تعتقد أن الاحتلال سينفذ العديد من الخطط المستقبلية لإحكام سيطرته على الأقصى؟
- الاحتلال لا يُؤمن جانبه، ومخططاته السوداء ضد المسجد الأقصى لم تعد طي الملفات والدواليب، وإنما راح يعلنها وينشرها على الملأ، وأعمال الحفر والأنفاق تحت الأقصى كان ينكرها الاحتلال لسنوات، رغم اكتشافنا إياها، إلى أن قام نتنياهو خلال حكومته الأولى، وتحديداً في شهر سبتمبر 1996، بافتتاح نفق «الحشمونئيم»، ليتبين بعد ذلك وبالأدلة القطعية والصور والأفلام التي نشروها عن وجود متاحف ومعابد ومدارس دينية يهودية أسفل الأقصى.
وقد تبيّن أن الاحتلال كان يعمل بتواصل ليلاً ونهاراً ويجتهد في إخفاء جريمته، ولكن من خلال التصدعات الرهيبة التي ظهرت في جدران المسجد القبلي وقبة الصخرة، وحتى الأرضيات والساحات، وجدنا الدليل القاطع على الجرائم التي ترتكب تحت المسجد الأقصى.
من هذا المنطلق، فإنني حذرت من أن يكون الاحتلال، وخلال استباحته المسجد الأقصى، في الفترة ما بين 14 وحتى 27 يوليو، ومع غياب أي مسؤول أو موظف أو حارس في المسجد الأقصى، بعد أن مُنعوا جميعاً من الدخول إليه، قد استغل ذلك لوضع مواد كيميائية بين حجارته، يكون لها تأثير على المدى البعيد، حتى يقال عند وقوع الضرر -لا سمح لله- بأنه بفعل الطبيعة، فهكذا قالوا حينما انهار الطريق التاريخي عند باب المغاربة في العام 2007، وقالوا حينها إن السبب تراكم الأمطار والثلوج الكثيفة، والحقيقة أن ذلك كان بفعل الحفريات والفراغات التي حصلت، وإضعاف أساسات الطريق أسفل المسجد. لذلك طالبت بتشكيل لجان مهنية متخصصة لفحص كل سنتميتر في المسجد الأقصى.
حظر الحركة
ما التهديدات التي تتعرض لها الحركة الإسلامية بعد حظرها؟
- بالفعل أصدر الاحتلال قراراً ظالماً بحظر الحركة الإسلامية، بعد إقرار قانون مكافحة الإرهاب في الكنيست الذي ينص على أن كل حركة محظورة هي حركة إرهابية، وهكذا حظروا الحركة، وأغلقوا 30 مؤسسة مدنية تعمل في الجانب الإغاثي والإنساني والصحي والتعليمي وتحفيظ القرآن، منها خمس مؤسسات لخدمة القدس والأقصى.
ولم يكتفوا بهذا، فقاموا باعتقال عشرات الإخوة بتهمة الرباط في الأقصى، وبعضهم ما زال في السجن، وقد حكم عليهم لمدة 23 شهراً، مثل الدكتور حكمت نعامنة.
وخلال هذا كله صدرت أوامر تجدد منعنا من السفر خارج الوطن، مع استمرار أوامر منعنا من دخول المسجد الأقصى والقدس، وخلال أحداث المسجد الأقصى الأخيرة صدرت تقارير خطيرة من قبل وزراء في حكومة نتنياهو تدعو لاستئصال ما تبقى من الحركة الإسلامية، كما جاء على لسان «جلعاد اردان» وزير الأمن الداخلي، ودعوا لنفي الشيخ رائد صلاح إلى غزة، ودراسة إصدار أحكام اعتقال إداري ضدي وللشيخ رائد صلاح، وقد دعا لذلك ليبرمان.
محاولات للتضليل
هل يشعر سكان القدس والمرابطون بأي دور رسمي لصالح القضية؟
- مع الأسف لم يتجاوز الدور الرسمي العربي، في أحسن أحواله، حدود التصريحات والبيانات، وقد بخل البعض حتى بهذه البيانات الخجولة، وبعض هذه التصريحات التي صدرت في ظاهرها دعم ومساندة، لكن حقيقتها كانت الطعن في الظهر، وفضح وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان هؤلاء، حين قال إن تركيب البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى، كان بعد مشاورة وموافقة السعودية والأردن.
وعليه، فإن الزعم بأن فتح أبواب المسجد الأقصى، بعد رباط 11 يوماً، جاء بفضل اتصالات أجراها الملك سلمان بن عبدالعزيز، ما هو إلا محاولات للتضليل والتدليس، فمن فتح الأقصى وأعاد المسلمين إلى مسجدهم هم المرابطون وصلابة موقفهم وحبهم للمسجد الأقصى بعد فضل الله.
فلا الملك سلمان، ولا السيسي، الذي كذبت صحفه، في أولى صفحاتها، بأن مصر كانت وراء فتح أبواب المسجد الأقصى، لذلك، فإنّ شعبنا كان يمقت هؤلاء وتقصيرهم، وأصبح يزدريهم أكثر، لأنهم كاذبون ويقولون ما لا يفعلون.
بل إنهم أرادوا سرقة إنجاز شعبنا ونصره المعنوي في مقارعة الاحتلال، وإرغام نتنياهو وحكومته على التراجع والقبول صاغرين بإزالة أي مظهر من مظاهر السيادة الإسرائيلية على أبواب المسجد الأقصى.
معركة إرادة
هل هناك أي جهود على أرض الواقع تخفف من معاناة المقدسيين؟
- أهلنا في القدس يعلمون أن المعركة بينهم وبين الاحتلال هي معركة إرادة، ومعركة في وجه الباطل، ويعلمون أن سبب وقوعهم تحت الاحتلال في عام ١٩٦٧ كان بفعل خذلان وخيبة أنظمة عربية رفعت راية القومية والثورية يومها.
هذه الأنظمة وإن تبدلت الأسماء والشعارات إلا أنها ما زالت تؤدي نفس دور الخذلان والطعن من الخلف، وزاد الأمر أكثر مع وجود سلطة رام الله التي هي إفراز لأوسلو، حيث أصبح دور الطعن والخذلان أكثر إيلاماً مع وجود التنسيق الأمني، بل ومُنع أهالي الضفة الغربية من الخروج في تظاهرات نصرة للقدس والأقصى.
معاناة أهل القدس مستمرة، وخذلانهم كذلك، لكن ما يخفف عنهم هو قناعتهم بأنهم مرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

من المستفيد الرئيسي من الثورات المضادة للربيع العربي حتى الآن؟
- واضحٌ جداً أن المؤسسة الإسرائيلية هي المستفيد الأكبر من الثورات المضادة، حتى وصل الأمر لتوصيفهم انقلاب السيسي بأنه هدية مباركة من السماء لشعب إسرائيل، ثم أتبع ذلك حصار قطر من أربع دول عربية، ليزيد في عمق الجرح العربي، خاصة مع اشتراط طرد قيادات حماس للمصالحة، ومنع وقطع أية مساعدة لغزة، وإن هذا الاشتراط لا يدع مجالاً للشك بوجود بصمات إسرائيلية على هذه الخطوة، حتى لو لم تكن مباشرة.

ما هي رسالتكم للأمة العربية والإسلامية؟
- رسالتنا لكل العرب والمسلمين أن لا ينسوا بأن مدينة القدس الشريفة هي شقيقة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأن المسجد الأقصى هو شقيق المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإن العار سيجلّلنا جميعاً ما لم نسع لجمع شمل الأشقاء الثلاثة، وتطهير القدس من دنس الاحتلال.
وليعلموا أن نصرة القدس شرف، وأن هذا الشرف لن يناله إلا الصادقون المخلصون، أما المتخاذلون والجبناء فلن يرحمهم التاريخ، ولن يسجلهم إلا في قائمة العار.
لقد احتل الصليبيون الأقصى تسعين عاماً ثم رحلوا صاغرين، وحتماً ويقيناً فإن الاحتلال الإسرائيلي سيرحل عن القدس والأقصى، رغم مرور خمسين عاماً.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.