جهودنا لحل مشاكل غزة لن تكون على حساب صداقتنا بقطر وتركيا

رضوان سمير

الأربعاء، 30 أغسطس 2017 01:33 ص 192

كشف رئيس اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة د. عبد السلام صيام، عن مشاركة السلطة الفلسطينية برام الله مع الاحتلال الإسرائيلي في عرقلة مبادرات قدمتها دول، من بينها قطر، لحل أزمة الكهرباء في غزة، مؤكداً أن منع التحويلات العلاجية لسكان القطاع تسبب في وفاة نساء وأطفال وشيوخ كانوا في حاجة للعلاج. ووصف صيام، في حوار مع «العرب»، دولتي قطر وتركيا بـ «أصحاب الأيادي البيضاء» لدورهما التنموي والإغاثي تجاه غزة، مضيفاً أن «محاولاتنا لحل مشاكل غزة لن تكون على حساب صداقتنا بقطر وتركيا»، وأن «المشروع الأكبر الذي شهده قطاع غزة ولمسه المواطن الفلسطيني هو مشروع الإعمار الذي رعته قطر».
وأشار صيام -في أول حوار له مع صحيفة عربية- أن تركيا قدمت «وعوداً كثيرة للمساعدة في مشاريع الطاقة الشمسية البديلة».
وشدد على استعداد اللجنة الإدارية -التي يترأسها- لتقديم استقالتها في حال التزام حكومة التوافق الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، بواجباتها تجاه المواطن والموظف الفلسطيني في غزة، متهماً السلطات في رام بوضع سكان القطاع تحت مقصلة تصفية الحسابات السياسية.
وبخصوص العلاقة مع مصر، قال: «نحن نحاول استعادة ما نعتبره أمراً طبيعياً، فالأمر الطبيعي أن تكون هناك علاقة جيدة وحسن جوار بين الشعبين الفلسطيني والمصري، لكن لا ننكر المعوقات نتيجة الوضع الأمني في سيناء، أو بعض الأمور البيروقراطية».
وإليكم نص الحوار:

ما هي مبررات تشكيل اللجنة الحكومية الإدارية في قطاع غزة؟
- فيما يتعلق بتشكيل اللجنة الحكومية الإدارية، أولاً هذا تكليف من المجلس التشريعي في قطاع غزة، تم في منتصف شهر مارس 2017، والمسوغات التي أدت لهذا القرار -حسب المجلس التشريعي- هي ما شعرنا به من إجحاف وظلم تجاه المواطن والموظف الفلسطيني في قطاع غزة، نتيجة سياسات حكومة التوافق التي تشكلت في الثاني من يونيو 2014 بعد اتفاق الشاطئ.
للأسف حكومة التوافق لم تقم بأعمالها في قطاع غزة، ولم تحل مشاكل الموظفين، ولم توفر الميزانيات المطلوبة للوزارات، ولم يتم التواصل مع الكادر المسؤول بهذه الوزارات، حضر لقطاع غزة رئيس الوزراء رامي الحمد الله مرتين، وتم استقباله وتوفير ما يلزم للقيام بمهامه.
كل نواحي الخدمات شهدت أزمات مفتعلة، وتراجعاً في درجة ونوعية الخدمة، والوضع النفسي للموظفين أيضاً تراجع، ميزانيات الوزارات تراجعت، وبعضها وصل إلى درجة الصفر، لا توجد اعتمادات مالية للموظفين، الذين يبلغ عددهم 42 ألف موظف في الوظيفة العمومية بشكل رسمي، لا اعتراف بهم، لا احترام لأدائهم المستمر منذ حوالي 10 سنوات، وهم يتلقون رواتب شبه مقطوعة من 40 - 50%، ولكن أداءهم لم يتراجع تجاه المواطن الفلسطيني.
هذا ما اضطر المجلس التشريعي إلى تشكيل هذه اللجنة، وهي بالأساس مكلفة بسد الثغرات، أو محاولة سد الفراغ الناتج عن تراجع حكومة التوافق، حكومة رامي الحمد الله، لتقديم الخدمة للمواطن والموظف الفلسطيني، هذه الوظيفة الأساسية للجنة الإدارية، إضافة إلى التنسيق ما بين الوزارات فيما هو لازم لتحسين الخدمة الحكومية للمواطن الفلسطيني.

البعض يرى أن السلطة في رام الله تتخذ من اللجنة الإدارية «ذريعة» لمعاقبة سكان غزة، فما تعليقكم؟
- أولاً قانون تشكيل اللجنة الحكومية الإدارية الصادر عن المجلس التشريعي يتضمن بنداً واضحاً بأنه في حال قامت الحكومة الحالية (حكومة التوافق)، أو أي حكومة يتم التوافق عليها، وتنال ثقة المجلس التشريعي، بواجباتها المنوطة بها تجاه المواطنين والموظفين مباشرة تصبح اللجنة الإدارية في حكم المنتهية، هذا واضح من الناحية القانونية، أما في الجانب العملي، فنحن ومنذ اللحظة الأولى رفعنا شعار أي طرف حكومي فلسطيني يمثل حكومة التوافق واجبنا أن نسهل له ما يلزم للقيام بواجباته تجاه المواطنين في أي مجال، وهذا الأمر مارسناه عملياً ولم نمارس عكسه.
أتحدى سلطة رام الله أن تأتي لنا بقرار واحد حال دون قيام موظفي السلطة التابعين لحكومة رام الله، أو المسؤولين بحكومة التوافق بواجباتهم، ونحن لم نمنع أي مسؤول، ولم نعرقل أي زيارة أو أي عمل، بالعكس هناك أعمال كانت معطلة منذ سنوات بذريعة الانقسام ساهمنا بحلها، واتخذنا قرارات سريعة جداً تجاه حلها، مثل مشكلة جامعة الأقصى، ومثل مشكلة التنسيق مع الوزارات، بما في ذلك وزارتا الصحة والتعليم.
اللجنة الإدارية جاءت لتسهيل مهام الأعمال الحكومية ولسد الثغرات، نسأل هنا ما الذي منع حكومة التوافق قبل تشكيل اللجنة الحكومية أن تأتي وتقوم بواجباتها؟
قرارات عباس التي تُتخذ الآن هو يحضر لها منذ أكثر من سنة، وبعض القرارات بدأت حتى قبل تشكيل اللجنة الحكومية، مثل قرار تخفيض عدد التحويلات المرضية للمستشفيات في الداخل والخارج، وأول قرار حكومي بدأ في 7/3/2017 أي قبل مجيء اللجنة الحكومية الإدارية التي كانت في 18/3/2017 أي أن هذه الذرائع واهية.

هل تتواصلون مع وزراء حكومة «التوافق» الموجودين بغزة؟ وهل يوجد تنسيق؟
- بعضهم يمارس عمله، وبعضهم يكمل الدور السلبي التي تقوم به سلطة رام الله، وبعضهم لا يفعل شيئاً، ولا يشعر به المواطن، وحتى هذه اللحظة كل يوم تأتينا وفود حكومية من الوزارات في رام الله، وعلى العكس نسهل لهم عملهم لخدمة المواطن، ونتعامل معهم بشكل إيجابي.

توجد مؤشرات بأن السلطة في رام الله ستتخذ مزيداً من الإجراءات ضد غزة، ومنها قانون «التقاعد الإجباري»، فما استعداداتكم لذلك؟
- ننظر لهذا الموضوع بخطورة بالغة، لأنه يخرج عن الأدبيات الفلسطينية، حيث يتم وضع المواطن الفلسطيني تحت مقصلة تصفية الحسابات السياسية، ومن الناحية القانونية قد يصل الأمر إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة والملاحقة القانونية، ومن جانب آخر الأمور تقاس بنتائجها، فكل يوم هناك ضحايا بسبب هذه الإجراءات، منهم نساء وأطفال وشيوخ، ماتوا بسبب منع العلاج والتحويلات العلاجية.
السيد عباس يستفيد من أموال ضرائب البضائع الآتية إلى قطاع غزة، وهو لا يدفع ميزانيات الوزارات، ويمنع الأدوية، والتحويلات، ولا يدفع رواتب للموظفين العاملين في قطاع غزة، ويحيل الموظفين الذين كانوا يتقاضون رواتبهم من وزارة المالية إلى التقاعد. فماذا سيفعل في أموال المقاصة بعد ذلك، والتي تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار؟ هل سيضعها في خزينته برام الله ويحرم منها غزة؟
هناك تقسيمه للموازنة المالية في رام الله في كل شيء، كان لقطاع غزة حصة لا تقل عن 40 % في كل المنح: الصحية، والتعليم، والرواتب، واليوم أتحدى السيد عباس بأن كل ما يصل إلى غزة لا يتجاوز 10 % وهذا يحتاج لتحقيق.

لم تجب عن استعداداتكم لمواجهة قرارات رئيس السلطة المقبلة؟
- في التجربة السابقة في عام 2007، حوالي 40 ألف موظف مدني، و70 ألف موظف عسكري، أي ما يزيد عن 100 ألف موظف استنكفوا عن العمل بقرار من السيد عباس، وكان يتوقع أن ينهار قطاع غزة، وأن لا يجد من يخدمه، فتصدى الشرفاء لهذه القرارات، واستمروا في العمل بالوزارات، وهذه تجربة سيتم الاستفادة منها. مع الإعداد المسبق، عبر تحضير الكوادر البديلة، وعمل الاختبارات والمسابقات، وكل ما يلزم لإشغال الوظيفة الحكومية، فلن يكون إشغال لأي وظيفة حكومية إلا عبر مسابقة، وعبر تكافؤ الفرص، وعبر مبدأ الكفاءة، ولن ننطلق في الاختيار وفقاً للتقسيمات السياسية.
وسنحاول توفير إيرادات مالية لتغطية هذه التكلفة التي نتوقع أن تكون عالية جداً، وهذا شيء نجتهد به كلجنة إدارية، وندعو الشرفاء في العالم، خصوصاً إخواننا العرب والمسلمين، إلى التنبه لمخاطر هذه الأزمة، وندعوهم بكل ما أوتوا من قوة لمحاولة إيقافها، ونحن سوف نجتهد.

هل هناك نتائج ملموسة للمفاوضات التي تجري في مصر؟
- فيما يتعلّق بالتوجه نحو مصر، نحن نحاول استعادة ما نعتبره أمراً طبيعياً، فالأمر الطبيعي أن تكون هناك علاقة جيدة وحسن جوار بين الشعبين الفلسطيني والمصري، فهناك مصالح ودين وتاريخ مشترك بين مصر وفلسطين، لكن لا ننكر المعوقات، نتيجة الوضع الأمني في سيناء، أو بعض الأمور البيروقراطية، سواء في الجانب الفلسطيني أو المصري، ونحاول اجتياز هذه المعوقات، وتقديم ما هو أفضل للطرفين، عبر تحسين التجارة والوقود وغيرها.
ومن جانب آخر عندما نتوجه للإخوة المصريين لا نغلق الأبواب باتجاه أي مساهم، فكل العرب مدعوون للمساهمة في تحسين الوضع بقطاع غزة، من ناحية الإعمار، ومن الناحية الصحية، وفي كل المجالات. ولا ننسى هنا أصحاب الأيادي البيضاء في غزة الإخوة الأتراك والإخوة في قطر.
هل توجد مشاريع تنموية أو مشاريع إعمار دولية قائمة في قطاع غزة هذه الأيام؟
- المشروع الأكبر الذي شهده قطاع غزة، ويلمسه المواطن الفلسطيني، هو مشروع الإعمار الذي رعته قطر، والذي من منجزاته مدينة حمد، وشارعا صلاح الدين والرشيد الساحلي، والمشاريع التي لا تزال قائمة هي المشاريع القطرية، وأيضاً هناك مشاريع برعاية المانحين الدوليين، كالبنك الدولي، مثل: مشاريع تحلية المياه، والنفايات الصلبة، هذه المشاريع تقترب تكلفتها من المليار دولار تقريباً، ولا تزال تحت التجهيز والإعداد، ومئات المواطنين يعملون بها، ونحن بدورنا نوفر كل ما يلزم من أمور فنية وإجراءات إدارية لإتمام هذه المشاريع.
كما أن هناك وعوداً كثيرة من تركيا للمساعدة في مشاريع الطاقة الشمسية البديلة، ووعود من لجنة التكافل المشكلة من بعض الفصائل الفلسطينية بجلب مشاريع من دول الخليج، ونحن ننتظر، لكن حتى الآن هي تطلعات وآمال.
وبالطبع البوابة المصرية حاضرة في كثير من المشاريع، ونتوقع من الإخوة المصريين أن يساهموا بها للتيسير في إتمام المشاريع من خلالها.

إلى أين وصلت أزمة الكهرباء في قطاع غزة؟
- أزمة الكهرباء بدأت في شهر أبريل 2006 بعد قصف طائرات الاحتلال بعض مكونات شركة توليد الكهرباء، وقام الجانب الإسرائيلي بتقليص ساعات ضخ الوقود اللازم للمحطة، وبدأت المشكلة تتفاقم منذ ذلك الحين، وشركة توليد الكهرباء كانت تستورد السولار المطلوب لتشغيل المحطة من الجانب الإسرائيلي، تحت إشراف حكومي من رام الله (وزارة المالية)، وكانت تفرض على هذا الوقود ضرائب تصل في مجموعها إلى 5.4 شيكل لكل لتر، في حين أن التكلفة الحقيقية للتر هي 1.5 نصف شيكل، هذا المعطى كان يكبل أيدي سلطة الطاقة في موضوع الجباية، وفي موضوع القدرة الشرائية، وعندما جئنا في اللجنة الإدارية اتخذنا قراراً بوقف استيراد الوقود المضاف إليه تكلفة الضرائب الباهظة جداً.
وتواصلنا مع المختصين بحكومة رام الله لنصل إلى قواسم مشتركة، ولكن للأسف كان لديهم إصرار على الاستمرار في هذا المعطى، وحاولوا مع الإسرائيليين تعطيل بعض الحلول التي كانت تأتي من إخوة عرب، لتحسين وضع الكهرباء بقطاع غزة، وهنا نستذكر أيضاً المساعدات والمبادرات المتقدمة التي كانت تأتي من بعض الدول، على رأسها قطر، في رعاية منح وقود لمحطة التوليد، لكن اليوم نحن أمام حقيقة ألا وهي أن شركة الطاقة لا تعمل بالإنتاجية المطلوبة، نتيجة عرقلة الوقود المصري، وتوقف توريد الوقود الإسرائيلي.
المكون الثاني للمشكلة القرار الصهيوني الذي جاء بالتنسيق مع محمود عباس، بتقليص ساعات وكميات عمل الخطوط الآتية من الداخل المحتل إلى غزة، الأمر الذي قلص الكهرباء من 120 ميجا إلى 70 ميجا، وهناك تعطيل لمحاولات تطوير أداء شركة الكهرباء، عبر تعطيل التفاوض على «خط 161» عبر وسطاء، ويساهم في هذا التعطيل بشكل أساسي السيد عباس، هذه المعطيات تضع أمامنا حقيقة، وهي مساهمة السيد عباس مع الجانب الإسرائيلي في معاناتنا.

هل تأثرت علاقتكم الاستراتيجية مع قطر وتركيا بالمتغيرات الأخيرة في المنطقة؟
- هذه الدول ذات مواقف كبيرة جداً مع قطاع غزة، سواء بالدعم السياسي أو التنموي أو الاقتصادي، وهناك شهداء منهم ارتقوا من أجل فلسطين، ونحن لا ننكر هذا الدور الكبير الذي دخل إلى ذاكرتنا بحروف من ذهب، وعندما نحاول البحث عن حلول للمشاكل والقضية الفلسطينية فلن يكون ذلك على حساب أصدقائنا في قطر وتركيا، فنحن نتطلع إلى دور أكثر تأثيراً في الشأن الفلسطيني، سواء في المجال السياسي، أو في المجال الحياتي، وقطر أكبر من جغرافيتها الصغيرة بكثير، ولها وزنها الكبير في العالم، من خلال مساهماتها ومبادراتها الخيرة، ونتمنى لقطر شعباً وقيادة الخروج من محنة الحصار الذي كان خطوة غير موفقة.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.