«الحصار» يفشل في تعطيل جهود قطر لإعمار غزة

إسماعيل طلاي

الإثنين، 11 سبتمبر 2017 02:02 ص 120

جاء الاتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية مع إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية مؤخراً، ليؤكد تمسّك دولة قطر بالتزاماتها الدولية، لا سيما حينما يتعلق الأمر بالقضايا الإنسانية، ودعم المحتاجين واللاجئين في العالم، وفي مقدمتهم الأشقاء الفلسطينيون في غزة، وكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلنت دولة قطر استمرار دعمها المقدم لقطاع غزة، وأكدت كذلك مواصلة دورها من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية.
وشدّد وزير الخارجية، خلال اتصال مع إسماعيل هنية، بمناسبة عيد الأضحى، على موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مؤكداً استمرار دعم قطر لقطاع غزة وأهله. وأشار إلى مواصلة بلاده كذلك جهودها من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.
وتنفذ قطر في قطاع غزة، عبر لجنتها الخاصة بإعادة الإعمار، الكثير من المشاريع، منها مشاريع بنى تحتية، وأخرى خاصة بتعبيد الطرق الرئيسية، إضافة إلى إقامة مدينة سكنية ومشفى متخصص. ومؤخراً نفى رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة السفير محمد العمادي، ما أشيع حول وقف قطر المشاريع التي تنفذها في القطاع، في ختام جولة قام بها لغزة لتفقد المشاريع، كانت الثانية منذ فرض أربع دول عربية الحصار على قطر.
وثمّن إسماعيل هنية الجهود القطرية، معبراً عن عظيم الشكر والتقدير لمواقف قطر الأصيلة إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وجهودها المتواصلة في دعم أهل قطاع غزة. وجدد التأكيد على أسمى معاني الوفاء لدولة قطر أميراً وحكومة وشعباً التي قال إنها «وقفت مع غزة وأهلها في أحلك الظروف». ورحب هنية بجهود قطر لتحقيق المصالحة الوطنية، وكل الجهود التي تصب في استعادة، وحدة الشعب الفلسطيني.
وكانت دولة قطر استضافت العام الماضي العديد من جلسات المصالحة بين وفود قيادية من حركتي فتح وحماس، وتمكن الطرفان خلالها من التوصل إلى «تصور عملي محدد» لإنهاء الانقسام، غير أن الخلافات التي تفاقمت بين الطرفين فيما بعد، حالت دون إتمام العملية، بعدما تباعدت وجهات نظر الفريقين حول إنهاء الانقسام.

دعم قطري متواصل

وعلى المستوى السياسي، وفي عزّ الحصار المفروض عليها، ووسط ضغوط إقليمية وحملات تشويه وفبركات إعلامية، تبث مزاعم بلا أساس حول اتهام قطر بالإرهاب، ووسط مخاوف فلسطينية من انقطاع المساعدات الإنسانية؛ سارعت الدوحة لطمأنة الفلسطينيين بأن الحصار لن يوقف دعمها لغزة.
بيد أن الموقف القطري، لم يكن وليد الأزمة؛ فطالما وقفت قطر في صف الفلسطينيين في مناسبات مختلفة، من قبيل العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2006؛ ودعوة قطر الدول العربية لقمة طارئة بالدوحة لدعم الشعب الفلسطيني، حيث ظلت قطر متمسكة بانعقاد القمة، رغم غياب العديد من الدول العربية، وانسحاب أخرى في آخر لحظة.
ولم يبق الدعم القطري حبيس الأقوال؛ فوسط أكوام الدمار الهائل للعدوان ضد غزة، وتهديدات إسرائيلية معلنة؛ ترجل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بين حارات وشوارع غزة المدمرة، في زيارة هي الأولى من نوعها لزعيم عربي إلى القطاع، كانت كافية لكسر الحصار. وتوالت قوافل المتضامنين من أنحاء العالم، واستمر التحدي، فمنع بعضهم ولم يسلم آخرون من بطش المحتل، كما حدث مع سفينة مرمرة.
وبالكاد جفت دموع الثكالى والأرامل والأطفال؛ بدأ العالم يتساءل: من سيدفع فاتورة العدوان وإعادة الحياة إلى غزة؟ وهنا أيضاً كانت قطر سباقة، فسارعت لتشكيل لجنة لإعادة إعمار غزة، وخصصت قطر مليار دولار لإنجاز مستشفيات، ومساكن، ومرافق عامة.
وأنجزت قطر مشاريع هي الأضخم، سرعان ما بدأ الغزاويون يتلمسونها أمام أعينهم، وعادت البسمة إلى الوجوه، وعاد معها الآلاف إلى مساكنهم، التي دمرت من قبل بسبب العدوان.

الدوحة تجمع الإخوة الفرقاء

سيبقى الحصار على غزة، أكبر شاهد على ثبات المواقف القطرية. فحينما جفت جراح غزة، أفاق الفلسطينيون على أزمة ملتهبة. وقودها هذه المرة: صراع الأشقاء بين فتح وحماس. ومرة أخرى؛ انبرت قطر مجدداً للمّ شمل البيت الفلسطيني، وعقدت بالدوحة اجتماعات عديدة للمصالحة الفلسطينية.
هنا أيضاً؛ لم تسلم قطر من اتهامات بدعم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس؛ فجاء الرد صريحاً: قطر تقف مع الشعب الفلسطيني.. لا ندعم فصيلاً على حساب آخر.. ولا حل للقضية الفلسطينية قبل إنهاء الانقسام.

خطوات سياسية قطرية كسرت الحصار:

- 2003.. صاحب السمو الأمير الوالد.. أول زعيم عربي يزور غزة.
-وفد اتحاد العلماء برئاسة العلامة يوسف القرضاوي يزور غزة.
-قطر تؤكد أن الدعم لكل الفلسطينيين ولا يستثني فصيلاً سياسياً.
- 2006.. الدوحة تستضيف قمة عربية طارئة لدعم غزة.
- قناة «الجزيرة» ترافق سفينة مرمرة لكسر الحصار عن غزة.
-2014.. مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» تدشن مهرجان دعم غزة.
- 2016 حضرة صاحب السمو يرعى المصالحة الوطنية بين فتح وحماس.
.
دعم مالي لإعادة الإعمار بعد العدوان الإسرائيلي

- 407 مليارات دولار منحة من الأمير الوالد.
-مليار دولار تبرعات قطرية في مؤتمر المانحين بالقاهرة عام 2014.
-تدشين «صندوق الأقصى».
- 135 مليون دولار لمشروع وقفي لإنجاز مدينة سكنية.
- 148 مليون ريال حصيلة مهرجان «نصرة غزة» بالدوحة.

مشاريع سكنية ومنشآت

-بناء مدينة حمد بن خليفة تضم 3 آلاف وحدة سكنية.
-إنجاز مستشفى حمد بن خليفة للأطراف الصناعية.
- %98 عادوا إلى منازلهم المحطمة بسب عدوان 2014.
-إنجاز 2300 وحدة سكنية بنهاية 2016.
-تشغيل 15 ألف شخص من أبناء غزة يعولون عشرات الآلاف من الأسر.
-تخفيض نسبة البطالة في غزة إلى ما بين 25 و30 %.
-رصف 45 طريقاً في المحافظات.
-المشاريع القطرية تضخ 300 مليون دولار للاقتصاد المصري، و107 ملايين لاقتصاد غزة.

مواقف للتاريخ

2014.. صاحب السمو في اتصال بإسماعيل هنية: «قطر ستبقى داعمة ومساندة لغزة وفلسطين، ولا تغيير في مواقف قطر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية ودعم غزة، وهذا مبدأ لا حياد عنه».


أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.