للأسف...!!!

زينب المحمود

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017 01:28 ص 47

للأسف، كم من الأمور تمشي عكس مجراها؟ لأن أهواء النفوس ومشارب البشر تدخلت فيها، فتجد أحدهم يقطع رحمه، وأعزَّ ناسه لأنه ينتظر الاعتذار منه في موضوع اختلفا فيه. وللأسف، تمر الأيام وتتفاقم المشكلة، وحاجز القطيعة يكبر، ولا أحد يبادر بالعفو والصلح.
للأسف، يكثر في حواراتنا الجدل العقيم والمناقشات التي ليس لها نهاية، من دون أن يتنازل أحدهم ويضع نقطة التوافق.
للأسف، نفسّر الأمور بطريقة خاطئة، ونعيش أجواءً مغايرة للواقع، ونتخيَّل الواقع الافتراضي على غير حقيقته، لأسباب نفسية واجتماعية، في حين أننا لو لم نلتفت إلى ذلك، وأدرنا المواقف بإيجابية، لاختصرنا على أنفسنا أموراً كثيرة، ولتصالحنا مع ذواتنا ومع الآخرين.
للأسف، كم يسيء بعضنا فهم بعض، بسبب اختلاف الطباع واختلاف الموروثات ونمط التفكير، مع أن أحدنا لو يفكر في احتواء الآخرين وفي التماس العذر لهم عما قد يصدر منهم، لعشنا بسلام وهدوء.
للأسف، تكثر الانشغالات وتزدحم الحياة لدى أحدهم بسبب ظروفه الاجتماعية أو بسبب نجاحاته الكثيرة أو عكس ذلك، فيظن آخرون أن هذا تكبُّرٌ وعنجهيةٌ وخيلاء.
للأسف، يبحث أحدنا عن زلَّات غيره، فيقص قصصاً وحكايات ليس لها أساسٌ من الصحة، لأنه مغمور في بحر سوء الظن، في حين لو فلتر قلبه من الشوائب، وقام بتصفية كيانه، لعاش سالماً ومسالماً.
للأسف، ينزعج شخص من آخر، لأن توقعاته فاقت الواقع، إذ يرسم في نفسه مواقف (أحلاماً) ثم يتخيّل حدوثها، في حين أن الطرف الآخر شريك الخيال والأحلام، لم يخطر في باله أي شيء وليس في حسبانه منها شيء.
نأسف على أمور لا تستحق منّا وقتاً نضيِّعه؛ لأنّها عبارة عن توقُّعاتٍ أو مبرِّرات أو مسبِّبات أو رغبات أو غيرها، لذا يلزمنا أن نلقي أسفنا على:
وقت يضيع وبالإمكان استثماره، منفعة ضاعت بجهلٍ، خسران شخص يستحق التقدير كلَّه، مال أُهدر بلا فائدة.
الحسرة والأسف والندم ليست محطات للتأمل، ولا للمكوث فحسب، إنها محطات تنبيه وتدارك.
راجع نفسك، واقلب أفكارك وبعثرها، وأَعِد صوغها وترتيبها، لتتناسب مع مجريات حياتك، ومع ما قد يحقق لك التوافق والانسجام، وفي الحصيلة؛ النجاح. واترك ما لا يستحق منك العطاء ولا الحب ولا التقدير، ولا يوصلك لأهدافك، وما يجعلك تتعثر في الطريق. اترك ذلك كلّه وودعه وداعَ غيرِ نادمٍ، فقد تخلّصت من مهلكة نفس وعقم تفكير وحزن وهم وتكدير.
إن الأسف أمر وارد في حياتنا، لكن تكراره يعني تكرار خلل فينا علينا تداركه. وما يؤسفنا ويضيق بنا ذرعاً اليوم، علينا أن نجعله انتصاراً في الغد وتخلصاً من كومة الحسرة إلى شط الطموح، ومن حزمة الغفلة إلى حيث البيرق يلوح.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.