الخليج خارج سوريا

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017 01:30 ص 54

بعد جولات تفاوضيّة عدة، اتخذت تركيا قرارها إرسال جيشها إلى محافظة إدلب، لتنضم الأخيرة إلى مناطق خفض التصعيد الخمس في سوريا التي جرى التوافق عليها في مسار أستانا الطويل. ينطوي هذا التطور الهام على كثير من الدلالات والرسائل المرتبطة بالملف السوري أو تفاعلاته الإقليمية. لقد دخل النزاع العسكري السوري في ربع الساعة الأخيرة، فبعد إتمام مناطق خفض التصعيد في المنطقة الجنوبيّة المتصلة بالحدود الأردنية، والمنطقة الوسطى، والغوطتين، تستعد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية لإعلان تحرير الرقة من تنظيم داعش. أما دير الزور فقد جرى تقاسم ضمني للنفوذ بين روسيا والولايات المتحدة، لتتشارك قوات النظام مع قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على آخر معاقل التنظيم الرئيسية في سوريا. وبهذا المعنى، أضحت سوريا مقسمة إلى مناطق تشرف عليها كل من روسيا، وإيران، والولايات المتحدة، ولم يبق منها خارج السيطرة إلا محافظة إدلب التي ستشرف عليها تركيا، إلى جانب مناطق أخرى كانت قد حررها الجيش السوري الحر بمساندة الجيش التركي فيما أطلق عليه «عملية درع الفرات».
على مدار سنوات الصراع السوري، كانت تركيا، والسعودية، وقطر أبرز اللاعبين الإقليميين في الملف السوري، إذ دعمت، بدرجات متفاوتة، فصائل المعارضة السورية في مواجهة قوات النظام والميليشيات المرتبطة به. ومع أن الثورة السورية اندلعت لأسباب محلية تتشابه مع تلك التي وجدت في دول الثورات الأخرى، فإن الموقع الجيوسياسي الهام لسوريا حولها إلى أزمة دولية. أدركت إيران منذ اليوم مخاطر سقوط النظام على دورها الإقليمي، فدعمته بسخاء، وأنقذته من السقوط غير مرة. على الضفة الأخرى، تحفظت السعودية عن دعم الثورة بداية، قبل أن تتبنى مقاربة جديدة منذ مطلع عام 2012. آنذاك، نظرت السعودية إلى الثورة بوصفها «فرصة ذهبية» لتحجيم النفوذ الإيراني من جهة، ولعب دور موازن لتركيا وقطر من جهة ثانية. لكن السعودية انتظرت قطف الثمار دون دفع أثمانها، إذ عولت على الغرب لإسقاط النظام السوري، ودخلت منذ عام 2013 في معارك جانبية للسيطرة على مؤسسات المعارضة، وتحجيم الدور القطري والتركي.
مرت السنون، ولم يسقط النظام السوري. ومن الطبيعي ألا يسقط إذا ما قارنا بين دعم أصدقائه ومن ادعوا أنهم « أصدقاء الشعب السوري» لا سيما بعد التدخل الروسي أواخر عام 2015. المفاجأة بمكان، أن السعودية التي سعت ما أمكن لإخراج قطر من هذا الملف، خرجت بإرادتها بعد هزيمة حلب عام 2016، وراحت تنتظر ترمب من بعد أوباما عله يساعدها على إسقاط النظام، ولما لم يفعل سلمت بالأمر الواقع، وتبنت الرؤية الروسية للحل بعد أن خرجت بكفي حنين، وراحت تنتظر دوراً مستقبلياً في إعادة إعمار مناطق يسيطر عليها أعداؤها. وفي انتظار تلك اللحظة الموعودة، أو المتخيلة، تضع الرياض إمكاناتها، وتسخر تحالفاتها لحصار قطر في خطوة طائشة يعود نفعها الوحيد على إيران.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.