السيناريو الرابع لحل الأزمة الخليجية

د. ظافر محمد العجمي

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017 01:02 ص 66

يعترف العقل الحواري بالطرف الآخر، يختلف معه، ويضع قواعد للاختلاف معه، ولا يرتكب إثم التحول للجدل بمستوى غرائزي. وفي الأزمة الخليجية الراهنة سيقود إقحام عدد أكثر من اللازم من القضايا، وتشدد الأطراف في مواقفها إلى حالة شبه جمود دبلوماسي معلن، أو ما يعرف في العلاقات الدولية بـ»الطريق المسدود.» وما طرح حتى الآن من تقديرات حول الأزمة الخليجية يضع كما هو معروف في منهجية «تقدير الموقف» سيناريوهات ثلاثة، السيناريو الأول: تشدد الطرفين والمضي في سجالات وعقوبات متبادلة. والسيناريو الثاني: إلزام طرف بقبول شروط أو بعض شروط الطرف الآخر، لكن بعد وقت طويل يصل لسنوات. أو السيناريو الثالث: وهو الأزمة الممتدة والقطيعة التي قد تعتاد عليها ضفاف الخليج، كما اعتادت الحدود على الإغلاق بين دول عربية عدة.
وفي الكويت نراهن على الجهود الدبلوماسية للشيخ صباح في التوصل للمصالحة، وأن تطلق تحركاته شرارة تحوّلات سياسية، لكن لدى البعض قراءة متشائمة وقاصرة، مردها عدم فهم، أو التقليل من شأن قبلية أو عشائرية المكون الخليجي، وعدم إدراك وجود «دبلوماسية النظام الأبوي»، وعدم إدراكهم أن النظام الأبوي بنية اجتماعية وثقافية واقتصادية مقيمة بيننا، وفي جانبها الإيجابي تنتقل هذه البنية من العائلة للعشيرة، للسلطة، للعلاقات بين الكيانات السياسية. فهي أكثر حضوراً في المجتمعات العربية، وأكثر نجاحاً في المجتمعات والكيانات السياسية الخليجية. بل نستطيع أن نزعم أن من ينتقدها بدوافع الخلل العنصري لا يدرك أنها موجودة بنفس المضمون، ولو بشكل مختلف في المجتمعات الغربية، بما يسمى الـ»big brother»، فهناك مؤسسات مجتمع مدني تملك أدوات ضغط على القانون، وعلى مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية، بل وعلى حقوق الإنسان بدعوى أنها تُصلح أموره. وفي ثنايا «دبلوماسية النظام الأبوي» في خليج لا يعتد أهله بثقافة الالتزام الحرفي بالاتفاقيات بقدر ما يعتدون بما في النفوس لا ما في النصوص، لدينا «دبلوماسية حب الخشوم» أو «حق عرب»، والتي تتسم بالعاطفة الإيجابية، وتتداخل بعادات اجتماعية وثقافية لأهلنا. نمتشقها أوقاتاً للترضية، وأوقاتاً للاعتذار، حيث يكفي أن تقبّل أنف خليجي آخر كعربون اعتذار، فيرد كإنسان عربي نبيل بالتقدير لما قمت به، فالأنـف مكان العـزة والرفعة والأنفَة والتقدير.

بالعجمي الفصيح
ستنتهي الأزمة الخليجية بنفس سرعة تفجرها، عبر السيناريو الرابع، بدبلوماسية فريدة اختص بها العرب والخليجيون، هي «دبلوماسية النظام الأبوي» أو «دبلوماسية حب الخشوم»، وهي دبلوماسية راقية تعتمد على وزن الرجال أكثر مما تعتمد على المماحكات حيناً، والحيل والغطرسة أحياناً، مثل «دبلوماسية الأزمات»Crisis Diplomacy، و»دبلوماسية المحالفات» Alliance Diplomacy، ودبلوماسية البوارج Gunboat diplomacy. ومن يجادل بصحة هذه الخلاصات في جدوى دبلوماسية الأدب الجم الخليجية يجهل كم قنبلة تم نزع فتيلها بقبلة على أنف رجل عزيز.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.