لن يضروكم إلا أذى!!

أحمد المصلح

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017 01:35 ص 171

اللهمّ إنَّا نسألك قول الحق في الغضب والرضا...
في محكم التنزيل: «وإنْ تصْبروا وتتّقوا فإنَّ ذلك من عزمِ الأمور».
لستُ مولعاً بالكلام في السياسة بحضرة الذين يمتطون ركابها..
لكني بما امتنّ الله عليّ من معايشة القرآن (ذلك الكتابُ لا ريب...) فيهِ خبرُ ما بَعْدَكُم، وحُكمُ ما بينَكُم، مَن تركهُ من جبّارٍ قصَمَهُ الله.
من منطلقات الوحي، أستطيع القول بعد مرور أشهر معدودات من بداية الأزمة الخليجية، إن دولتنا العزيزة قطر بقيادتها البصيرة المؤمنة (أعزّها الله بطاعته) لسوف تَخرج -بقدرة الله القويّ- من محنة الحصار أقوى مما (أُدخلت فيها) بألف ألف مرة..
ولينقهر الشامتون..
هذه الرؤية ليست من تخرّصات الأوهام، ولا هي من الغوص في مشاهد الأحلام!
بل هي صادرة من متابعة ما يجري وما يُقال على مستوى الذين تُحسب مساعيهِم وكلماتُهم وتصريحاتُهم على الموقف القطري بشكل أو بآخر إذا نظرنا للأمور من مشكاة الذكر الحكيم.
فبرغم استفزازات (القوم) وإخفائهم الحقائق، وبرغم إشاعة الأكاذيب والافتراءات المضلِّلة التي تصل إلى درجة البذاءة والوقاحة والسَفَه (في كثير منها)، فإن الذي لمسناه من قِبَل غالبية الذين استمعنا إلى أحاديثهم في الفترة الماضية في وسائل الإعلام من المسؤولين القطريين ومن المتابعين، ملتزمون ويتحلّون -ولله الحمد- بقدرٍ كبير من روح المسؤولية وضبط النفس.
جاء في الحديث:
«... ولكنّ القوي الذي يملك نفسه عند الغضب».
ففي المواقف العصيبة لا مجال أن يتكلم الرجل التافه في أمر العامّة (ولا مجال أن يقع الخطأ) لأنه قد يكلّف الكثير، ونتمنى ألا تندّ عن أحدهم (كلمة في حالة انفعال) تُحسب ضد الموقف القطري.
مجالسنا مدارسنا!!
ولقد تعلمنا من مجالسة (الكبار) قولهم: (الخباشة سهلة)..
فالهدم والتخريب وصبّ الزيوت المتفجرة على النار المتطايرة المستعرة، ذلك من السهولة بمكان! وهو من فعل الجاهلين والأفّاكين..
ومن ناحية أخرى، هناك (من خارج محيط الأسرة الخليجية) مَن يقصد ويتحيّن الفرص لكي يزيد اضطرام النار في مواطن الخصومات (فالحذر الحذر منهم)..
هذا النداء للمسؤولين في دول الحصار، والمرجو أن يكون فيهم الناصح الأمين..
إن العاقل في كل زمان يُدركُ قيمة ومكانة القول بمدى قُربه أو بعده من الحق..
ولكن الداهية والطامة عندما تنتكس الفِطَر الرشيدة حتى يُرى الباطل حقاً، عندئذ يُصدَّق الكذوب ويؤتمن الخائن!!
«إذاً لارتابَ المُبطلون»..
والجدير (بأصحاب الرأي الذين يُستمع إليهم) أن نبتعد عما نهانا عنه نبينا عليه الصلاة والسلام عندما بيّن صفة المنافق:
«وإذا خاصم فجر»..
معناه:
إن المنافق والفاجر يبالغ ويزيد في بشاعة وحدّة الخصومة بالافتراء والطعن وتقبيح كل شيءٍ جميل، وبإشاعة البهتان وإلصاق الإفك بخصومه، وهو ما يُطلق عليه لفظ (الشيطنة)..
وكم من موقفٍ حَسَنٍ أُحيلت محاسِنُهُ فعُدّ من الذنوبِ
وقال آخر:
إن يعلموا الخير أخفوهُ، وإن علموا شراً أذاعوا.. وإن لم يعلموا كذبوا!!
هذا ما يريده (الذي تولى كِبْرَها منهم) فتأمّلوها..
لكن الله تعالى ناصر المؤمنين، يأبى إلا أن يكون مع الذين اتقوا، وهم الذين يطلبون النُصرة منه وحده (بصدق اللهجة وبصفاء النوايا) وهو سبحانه دائماً مع الأكثر معرفة وعملاً بهدايات كتابه العزيز:
«...وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ».
فأبشري يا قطر..
أبشروا يا كلّ من ينتمي ويُخلص لهذه الدار.. واستبشروا خيراً بقيادتكم فإنكم بين أيدٍ متوضئة مؤمنة..
وأبشر أيها القائد المُظفّر لبلادنا العزيزة الأبيّة الرحيمة بالمستضعفين، والمستعصية بقوة الله على المتربصين..
استعاذة من القلب للقيادة:
أُعيذكَ أن يُباغِتكَ البعيدُ وأنْ يَعلو على الحُرِّ العبيدُ
أعيذُكَ أنْ تُمَسَّ الدارُ شبراً وأن يَنْداحَ في الوطن الحسودُ
أُعيذكَ أن تُغيرَ بلا زنادٍ وأن يتأخّرَ المددُ المديدُ
ولنا لقاء والسلام

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.