رأي في خروج قطر من مجلس التعاون!

عبدالله الملا

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017 01:39 ص 180

منذ بدء الحصار براً وبحراً وجواً على دولة قطر وشعبها من الدول المجاورة الثلاث، والنقاش يدور حول غياب دور مجلس التعاون، خصوصاً في مسألة قرار الدوحة في بقائها عضواً بالمجلس أو انسحابها منه، وبالرغم من صعوبة هذا القرار، إلا أن اتخاذه في الوقت المناسب يزيد من إيجابياته ويقلل من سلبياته.
ومن الملاحظ أن اللهجة التهديدية بتجميد كرسي قطر في المجلس، أو إبعادها عنه مطروحة أكثر في الأوساط الإماراتية، ويقل تداولها عند النخب السعودية، لأن السعودية هي الخاسر الأكبر من تفكك منظومة المجلس بخروج أحد أعضائه، وبذلك تفقد صفة الدولة الكبرى في منظومة استمرت ولو شكلياً لثلاثة عقود ونصف.
بالتأكيد في حال الانسحاب ستكون قطر دولة أكثر استقلالاً في قراراتها بلا التزامات أو إحراجات، ولن تتورط في جر دول الحصار لها في انتهاكات حقوق الإنسان بالدخول في حروب عبثية، وتوقيع الاتفاقيات الأمنية لتسليم النشطاء والسياسيين، وتستطيع حينها عقد شراكات مع الدول المحورية، أو تشكيل تحالف لوجيستي مع الكويت وعمان تحافظ به على بعض مكتسبات المجلس.
وكما أن لكل قرار مصيري إيجابيات فله سلبيات أيضاً، أما سلبيات الخروج من المجلس فبالتأكيد ستكون أخف وقعاً من قرار الحصار الغادر الذي جعل من مواطني دولة قطر أعداء، وتم استهدافهم والتضييق عليهم بشتى الأساليب في دول الحصار الخليجية الثلاث، بل إن الإيرانيين الذين اتهمت قطر بالتقارب معهم بات وضعهم أفضل من القطريين في هذه البلدان، وبالأخص الإمارات.
إن المسار الذي تسلكه الدول الثلاث -التي قد نسمع عن إعلان كونفدرالية قريبة بينها- الآن، يتمثل في تقويض جهود الكويت، بحكم كونها في موقع الوساطة واستضافتها القمة الخليجية القادمة، فعندما تتحدث بعض وسائل الإعلام والحسابات الإلكترونية التابعة لأجهزة أمن دول الحصار عن كونها ستختار من يمثل الوفد القطري، فهذا تجاوز خطير ليس على أمانة مجلس التعاون ولوائحه فحسب، بل تجاه قرار المستضيف الوالد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله.
أما عن الموقف العماني فقد ورد نص في مقال لصحيفة العرب الإماراتية الصادرة في لندن بتاريخ 5 أكتوبر 2017 أقتبس منه: «يرجّح السلوك القطري، وإمعان الدوحة في الاندفاع نحو إيران المصنّفة دولة معادية لدى أغلب الخليجيين، كفّة المتشائمين بعقد القمّة، حيث بادرت القيادة القطرية هذا الأسبوع إلى استقبال وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، موجّهة بذلك رسالة سلبية جديدة لدول الخليج».
ولا أعتقد أن سلطنة عمان الشقيقة، التي استضافت وزير الخارجية الإيراني نفسه قبل مجيئه إلى الدوحة بيوم مستثناة من هذا النص المقتبس، إن كانت الصحيفة تعتبر استقبال ظريف رسالة سلبية، ولم تشأ فتح جبهة جديدة بالهجوم على سياسة السلطنة.

تغريدة: كلنا ثقة بحكمة قيادتنا، ونقف خلف اختيار راسمي السياسة الخارجية قرار البقاء في مجلس التعاون الخليجي، أو مغادرته إذا حان الوقت المناسب لذلك.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.