«صغيرة» تهزّ شباك الكبار

سحر ناصر

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:43 ص 33

تأهلت أيسلندا، تلك الدولة الصغيرة من حيث المساحة الجغرافية، والتي لا يتجاوز عدد سكانها 350 ألف نسمة، إلى مونديال 2018.
هذه الجزيرة أثبتت أنها ليست فقط نَشطة بركانياً وجيولوجياً، وإنما هي أكثر نشاطاً اقتصادياً ورياضياً، لا سيما في السنوات الأخيرة، بعد أن صنفتها تقارير الأمم المتحدة واحدة من أغنى وأكثر البلدان تقدماً في العالم، على الرغم من الانهيار الاقتصادي الذي لحق بها عام 2008.
لقد تفاجأ محبو كرة القدم بأداء منتخب هذه الدولة «الصغيرة»، بعد أن هزّ شباك منتخبات عريقة مثل كرواتيا، وهي دولة يتجاوز عدد سكانها الـ 4 ملايين نسمة، وتركيا -الإمبراطورية العثمانية سابقاً- التي تحتضن ما يزيد عن 79 مليون نسمة، وكوسوفو التي يقطنها نحو 2.2 مليون نسمة.
وفي فوز أيسلندا هذا، مؤشر جديد على أن حجم الدول وعدد سكانها لم يعد يؤخذ به في سيرورة التاريخ الحديث على مستوى تحقيق الإنجازات، وفي أداء دور فاعل لبناء مستقبل أفضل لشعوب العالم. وما هزيمة المنتخب البرازيلي بنتيجة موجعة على يد المنتخب الألماني في مونديال 2014 إلا خير برهان على أن عراقة الأمم وتفوقها في مجال معين، لا يضمن؛ وأن أية دولة «كبيرة» تأخذها العزّة بنفسها دون العمل الجاد على تحقيق النجاحات سيكون مصيرها التفكك والتقسيم.
وهذا ما يُخبرنا به التاريخ، حيث انهارت الإمبراطوريات عبر الزمن بسبب طموحاتها التوسعية، وعجزها عن مواكبة التطور المجتمعي والثقافي وفهم تطلعات الشعوب المُستعمَرة، كحال الإمبراطورية الرومانية وغيرها.
من أيسلندا -التي سأرغب بزيارتها يوماً- تتوجه الأنظار إلى أستراليا تلك الدولة الشاسعة المساحة التي كسرت قلوب ملايين العرب وقضت على حلم سوريا الجريحة بالتأهل إلى التصفيات النهائية، ونغصت فرحة العرب بتأهل مصر للنهائيات.. وتتجه العيون إلى المنتخب اللبناني الذي فاز على نظيره الكوري الشمالي في تصفيات كأس آسيا، وإلى الآمال المعقودة على «جنون» كيم جونج أون، إذ حثه اللبنانيون على الانتقام من خسارته، بطريقة طريفة، بعد أن نشروا صور البرلمان اللبناني على أنه مقرَ للمنتخب، سائلين « الزعيم كيم» أن يضرب هذا المبنى بصاروخ نووي ينسف قانون الضرائب الجديد.
لطالما منحت كرة القدم الأمل لشعوبٍ ظلمتها السياسة، والمساحة، والحسابات السياسية.. وفي استضافة قطر -الدولة الصغيرة بالمفهوم التقليدي– أمالٌ كبيرة، وحلمٌ جميل لن نتنازل عنه ولو كره الحاقدون.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.