من الذي تغيّر؟

أسامة عجاج

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:43 ص 23

إشكالية كبيرة تواجهها السياسة المصرية والنظام في القاهرة، كشفت عنها التطورات الأخيرة على صعيد المصالحة الفلسطينية، فقد استمر ذلك النظام في استخدام جماعة حماس «كشماعة»، يعلق عليها كثيراً من الجرائم التي شهدتها مصر منذ ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ وحتى فترة قريبة ماضية، مثلت علامة استفهام، ولغزاً كبيراً، ومنها عمليات اقتحام السجون المصرية في الأيام الأولى للثورة، وقتل المتظاهرين في ميدان التحرير، وبعدها عمليات استهداف جنود مصريين في سيناء، واغتيال النائب العام السابق هشام بركات، فقد استسهل النظام الأمر، وسعى إلى اتهام حماس بالمسؤولية عن كل تلك الجرائم، رغم أنه طوال هذه المدة لم يقدم أدلة موثقة حول كل تلك الاتهامات، وسط نفي تام من الحركة لكل تلك الأمور، وتأكيدها في أكثر من موقف ومناسبة، أن استراتيجيتها في تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل، وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية، وليس لها علاقة من قريب أو بعيد بكل تلك الاتهامات، والتي تجاوز بعضها الحملات الإعلامية، إلى كبار مسؤولين مصريين، ومنهم وزير الداخلية الحالي اللواء مجدي عبدالغفار.
لم تكتف القاهرة بفعل توجيه الاتهامات إلى حماس بالتورط في هذه الجرائم، بل تعامل النظام مع حماس على أنها جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وأحد أدواته، وجعلها كما الإخوان هدفاً له، خاصة بعد اعتبار التنظيم الأم في ديسمبر ٢٠١٣ جماعة إرهابية، وبعدها ظهرت ملامح ارتكاب النظام لجريمة استخدام القضاء كأداة في الخلافات السياسية، وفِي تسييس واضح له، وهكذا توالت الأحكام القضائية في حق حماس طوال العامين الماضيين، وهو ما سبق أن حذرنا منه في مقالات منشورة في ذات المكان، حيث أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكماً، يقضي باعتبار حماس جماعة إرهابية، وفي حكم آخر من نفس المحكمة، يقضي كذلك بإدانته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، باعتبارها ضمن التنظيمات الإرهابية، ويحملها مسؤولية الضلوع في كافة الجرائم السابقة، من اقتحام السجون حتى اغتيال النائب العام، بل وصل الأمر إلى محاكمة الدكتور محمد مرسي بتهمة التخابر مع جماعة حماس، وهي القضية المنظورة حتى الآن أمام القضاء المصري.
وجاءت التطورات الأخيرة، وحرص الحكومة المصرية على تطبيع علاقاتها مع حماس، والدخول كوسيط للمصالحة بين حماس من جهة، وتيار الإصلاح داخل حركة فتح بزعامة النائب المفصول محمد دحلان، ومن جهة أخرى مع حركة فتح ذاتها، ليطرح تساؤلاً جوهرياً ومنطقياً من الذي تغير حماس أم القاهرة؟ أم هما معاً. وهل التغير في الاستراتيجية أو التكتيك؟ حقيقة الأمر في حالة حماس أنه تغيير «المضطر»، في ظل الظروف اللاإنسانية التي يعيشها القطاع، نتيجة جغرافيته السياسية الصعبة، التي جعلته محاصراً ما بين «عدو» لا يرحم (إسرائيل)، «وظلم ذوي القربي» من النظام المصري نتيجة خلافات سياسية، ناهيك عن إجراءات عقابية من السلطة الفلسطينية في رام الله، والمحصلة ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وانقطاع للكهرباء، وحرمان من الرواتب للموظفين.
ويبقى السؤال على حاله، ماذا عن الحكومة المصرية؟ هل أدركت الحقيقة، وهل كانت غائبة عنها طوال السنوات الماضية؟ يبدو أن الأمر مرتبط بمحاولة استعادة دور مفقود، في قضية ذات طابع استراتيجي غابت عنه لسنوات طويلة، ومحاولة تطويع لحماس، وإدخالها في محور مختلف استعداداً لتنفيذ صفقة القرن، التي تتشارك فيها القاهرة مع دول عديدة، رفعت الفيتو عن إتمام المصالحة الفلسطينية، وسمحت بخطوة تطبيع العلاقات بين غزة والقاهرة، سواء في واشنطن وتل أبيب، مع ضمانات بتعاون حماس معها، في ضبط الحدود، ومواجهة الجماعات الإرهابية في سيناء وامتداداتها في قطاع غزة، خاصة أن حماس أبدت استعداداً للتعاون خلال المرحلة الماضية في هكذا أمور.
كل التوقعات تتحدث عن أنه تغيير في التكتيك، ويظل الموقف المصري الحقيقي من حماس على حاله، لم يتبدل أو يتغير، وعلينا أن ننتظر، ولن نستمر في الانتظار كثيراً. ويكفي تصريح وزير الخارجية سامح شكري الذي أشار إلى أن كل الاتهامات والقضايا ضد حماس ستأخذ مجراها القانوني.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.