دعوة للمواطن والمقيم

عبدالله العبدالرحمن

الخميس، 12 أكتوبر 2017 01:38 ص 69

الحصار الجائر على دولتنا الحبيبة، والتدمير الشامل للنسيج والترابط الاجتماعي الذي أحدثه هذا الحصار بين شعوب المنطقة، يجب أن يُستغل بشكل إيجابي، فبعد خطاب سمو الأمير الذي حدد فيه الأهداف القادمة للمرحلة المستقبلية، وخاصة فيما يتعلق بالجوانب التربوية والأخلاقية، لم نلمس من منظمات وهيئات العمل الاجتماعي في الدولة تناغماً بشكل ظاهر للعيان وملموس مع خطاب سمو الأمير، أغلب منظمات العمل الاجتماعي تغرد خارج السرب، ولا تصيب المشاكل الاجتماعية في العمق، ولا تعطي هذا الملف الاهتمام اللازم والمطلوب، مع أن رؤية قطر 2030 ترتكز على أربعة محاور، من أهمها الحماية الاجتماعية. وبحكم قربي المهني من مراكز اتخاذ القرار والعاملين في الوسط الاجتماعي، وتخصصي في مطبخ المشاكل الاجتماعية الخاصة بفئة النشء والمراهقين، والذين هم مستقبل الوطن وأزهاره المشرقة، فإنني أحذر كل الحذر من القصور والتقاعس الإداري والفني والتخصصي الذي يعتري ويشل حركة العمل الاجتماعي لهذه الفئة.
كلنا نعلم أننا في عالم مفتوح وثورة تكنولوجية متسارعة ومتجددة على مدار الساعة، وأضف إلى ذلك تربص من يريد بنا الشر، كذلك وجود أبنائنا وسط ثقافات وعادات وديانات مختلفة، منها السلبي والإيجابي، وهذا أمر طبيعي يتواكب مع التطور والتنمية والتقدم الذي تسعى له دولتنا الحبيبة، ولكن الأمر المستهجن وغير الطبيعي هو عدم القدرة والتناغم من قبل مؤسساتنا ومنظماتنا والإدارات الحكومية المختصة على حل أغلب المشاكل التي تواجه الجيل القادم من أبناء الوطن في المشاكل الاجتماعية التي يتعرضون لها على مدار الساعة، حتى وصل الاستهتار وعدم المبالاة إلى تضخم هذه المشاكل وعظم شأنها، وأصبح الحل معها يشكل عبئاً مادياً ونفسياً ومعنوياً على الدولة والأسرة والمجتمع بأكمله، في الوقت الذي كانت هذه المشاكل صغيرة في حجمها في بادئ الأمر ولا تكلفنا جهداً ووقتاً، إلا أن من يتبوءون المناصب آثروا على أنفسهم الخصاصة وشرفية المنصب دون التكليف، وسعوا سعياً حثيثاً لتلميع أعمالهم وتلوينها بألوان زائفة وخادعة وإخفاء الحقيقة، من أجل التربع على عرش المنصب، وإيثار مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن والمواطنين، ثم يأتي أحدهم فيقول إن بعض المشكلات لا تمثل ظاهرة اجتماعية، ولا يجب تضخيمها وإعطاؤها حيزاً وحجماً أكبر منها، وهو في نفس الوقت يعترف بوجود المشكلة، ويأتي الآخر ويقول هذه أخلاقيات وسلوكيات فردية وليست جماعية، ويهتم بالكم دون الكيف، وبمن فعل دون الفعل، كأنه لا يجب الحراك الاجتماعي حتى تقع الكارثة لا سمح الله.
من منطلق الأمانة المهنية وحب الوطن، والغيرة على مكتسباتنا الإسلامية، وتطبيقاً لسنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، عندما قال «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، أدعو جميع المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالشأن الاجتماعي والشأن التربوي والتعليمي وأفراد المجتمع بمواطنيه ومقيميه إلى عقد اجتماع موسع ومطوّل، يتم فيه تناول جميع القضايا والمشكلات الاجتماعية التي تمسّ جميع أفراد الأسرة، ووضع الحلول المنهجية والعلمية طويلة الأمد التي تكفل تماسك وسلامة المجتمع وأفراده من أي سوء في المستقبل.
قال ألبرت أينشتاين: لو كنت على وشك أن أُقتل وأمامي ساعة واحدة فقط لأبحث عن طريقة لإنقاذ حياتي، فإنني سأكرس أول خمسة وخمسين دقيقة في البحث عن السؤال المناسب، وبمجرد الوصول إلى ذلك فإن العثور على الإجابة سيحتاج إلى خمس دقائق فقط.

والسلام ختام.. يا كرام

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.