المصالحة لأجل السلام.. أفيدونا كيف سيكون ذلك؟

ياسر الزعاترة

الجمعة، 13 أكتوبر 2017 10:33 ص 163

في البيان الصادر عن القيادة المصرية في سياق الاحتفال ببدء الحوار بين حركتي "فتح" و"حماس" لإتمام المصالحةفي القاهرة، قرأنا التالي: "إن التحركات المصرية الرامية لمساعدة الأشقاء الفلسطينيين في بدء مرحلة جديدة من وحدة الصف الفلسطيني تمهد للانطلاق نحو سلام عادل بين فلسطين وإسرائيل".
في الأثناء كان نتنياهو يتباهى بأنه كان الأقوى في البناء الاستيطاني بين أسلافه، فيما يقر بناء 3800 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية. أما ترامب، فيخبرنا أنه أجّل نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، وأنه سينقلها في الوقت المناسب حين يحل السلام. أي أن القدس ستكون عاصمة الكيان الصهيوني!! أما سفيره في تل أبيب، فكان في ذات اليوم، يمارس طقوسه عند حائط البراق بمناسبة "الأعياد اليهودية"، ولا شك أن مبعوثه للشرق الأوسط (جيسون غرينبلات) قد احتفل بها بطريقته، وكذلك الصهر العزيز "كوشنر"!!
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هو ما شأن المصالحة الفلسطينية بالسلام مع الكيان الصهيوني، وهل كان ما يسمى الانقسام هو الذي عطّل السلام، كي تكون المصالحة محطة باتجاه تحقيقه؟!
نفتح قوسا كي نشير إلى أن هناك من أدمن خلال السنوات السبع الماضية على تحميل كل أوزار الواقع الفلسطيني على الانقسام؛ إن كان من الفلسطينيين، أم من العرب الذين يستخدمون المعزوفة للتنصل من مسؤولياتهم حيال القضية، أو من أولئك الذين يحلو لهم أن يتقربوا إلى العدو الصهيوني زلفى؛ بالتطبيع وبأشياء خرى.
والحال أن مواقف الكيان الصهيوني لا صلة لها البتة بالانقسام الفلسطيني كما يفهمه أولئك، لأن ما يعنونه ليس الانقسام على برنامج المواجهة مع العدو؛ بين من يرى التفاوض وتكريس سلطة تحت عباءة الاحتلال، وبين من يرى أن الحل هو ذلك الذي اختطته كل الشعوب الحرة في التجارب المشابهة، أي المقاومة وجعل الاحتلال مكلفا حتى يرحل.
ما يعنونه هو الانقسام المتعلق بالسلطة واستحقاقاتها، وهم يعلمون أنها سلطة صُممت لخدمة الاحتلال، وليس لخدمة برنامج التحرر منه، بدليل أن من قام على إنشائها، أعني ياسر عرفات رحمه الله، قد أدرك هذه الحقيقة، وحين حاول التمرد على استحقاقات تلك السلطة، قتلوه سمّا.
أما السلام، فنذكّر أولئك جميعا، ولا أظنهم ينسون، أن عرفات فاوض الصهاينة زمنا طويلا دون انقسام، ولم يحصل على نتيجة، وعرض العرب مبادرتهم على الصهاينة، ووافقت عليها القيادة الفلسطينية، ولم يكن هناك انقسام وفق مفهومهم، وفاوض عباس أولمرت وليفني ثلاث سنوات، وقدم لهما عروضا مغرية كشفتها وثائق التفاوض، ولم يكن هناك انقسام أيضا، فما صلة الانقسام والحالة هذه بالسلام؟!
ما يخيفنا هنا، وكل المخلصين للقضية هو أن يكون ربط المصالحة بالسلام محطة باتجاه إطلاق عملية تفاوضية جديدة تواكبها عمليات تطبيع واسعة النطاق بين العرب والكيان الصهيوني، وهو ما تم الاصطلاح عليه بـ"الحل الإقليمي"، الذي يتضمن تحسينات في واقع السلطة يكرّس واقعها من دون تغيير جوهري، والنتيجة هي الحل المؤقت الذي يرفضه قادة السلطة قولا، ويكرّسونه فعلا.
هنا الخطورة الكبرى التي ينبغي أن يلتقي شرفاء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على مواجهتها، وهي الأهم راهنا، إذ أن إعطاء الختم الفلسطيني لما يسمى الحل الإقليمي سيكون جريمة كبرى بحق القضية الفلسطينية، فالحذر الحذر.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.