ملايين الأطفال حول العالم خارج منظومة التعليم «تقرير»

الدوحة - قنا

الخميس، 26 أكتوبر 2017 12:58 م 47

التعليم من الحقوق الأساسية للإنسان ومن أهم وأبرز الأمور التي يحتاج إليها في حياته ليلبي كافة احتياجاته الأساسية التي يسعى إليها وليس على المستوى الفردي فحسب، بل على مستوى الدول أيضا، فالدولة التي تحافظ على نظامها التعليمي هي الدولة التي تتفوق في كافة المجالات وعلى كافة الصعد سواء الاجتماعية أم الثقافية أم الاقتصادية أم العسكرية وفي كافة المجالات الأخرى.

كما تكمن أهميته في بناء الأجيال ،وبالرغم من ذلك الا أننا نجد الكثير محرومين من التعليم ، بسبب الفقر والحرب والأمراض فمن خلال التقرير العالمي لرصد التعليم والذي يهدف إلى رصد التطورات التعليمية التي تتمثل في أهداف التنمية المستدامة في حقل التعليم أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" أن حوالي 264 مليون طفل في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى التعليم النظامي.

وقال التقرير ، إن عدد الأطفال ، الذين لم يتلقوا تعليما نظاميا خلال سن التعليم حول العالم، لم يتم خفضه إلى المستوى المطلوب، بعد الانخفاض السريع مطلع عام 2000 ، ووفقا لمسح أجري على أسر في 128 دولة عضو في الأمم المتحدة، للفترة ما بين 2010-2015، فقد بلغت نسبة الأطفال الذين تلقوا تعليما نظاميا في تلك الدول 83%، فيما بلغت نسبة من تلقى تعليما إعداديا 69%، وتعليما ثانويا 45%، وأضاف التقرير أن 4 من كل 40 طفلا أكملوا التعليم الإعدادي، وأن نسبة الطلاب الذين أتموا التعليم الإعدادي في 14 بلدا فقط تجاوزت 90%.

وأوضح التقرير ، أن 82 من الدساتير الوطنية في العالم تعرف التعليم على أنه "حق"، وأن 55 بلدا فقط يوفر إمكانية التوجه إلى القضاء في حالة انتهاك هذا الحق.

وأشارت المديرة العامة لليونسكو، "إيرينا بوكوفا"، إلى ضرورة تطوير فهم يوفر مساءلة الحكومات، لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية للمنظمة، بحسب التقرير، مضيفة أن "المهمة الأساسية لضمان حصول الأفراد على الحق في التعليم ملقاة على عاتق الحكومات، ولكن هذا الحق ليس حقا يمكن الدفاع عنه أمام القضاء فيما يقرب من نصف دول العالم".. ولفتت إلى ضرورة وضع معايير واضحة حول من هو المسؤول عن الظروف السلبية التي تعيق تطوير التعليم.

والتعليم يبدأ منذ الصغر، ويتم زرع بذوره في الأطفال، ويكبر معهم شيئا فشيئا، وفي عصرنا هذا يتم إلحاق الأطفال بالرياض ليتم تعليمهم العديد من الأشياء، بدايات الأبجديات، بالإضافة إلى السلوكيات والتعامل، ثم يكبر الطفل لمراحل تالية ويتعلم أشياء أكثر وأكبر مما تعلمها في المرحلة السابقة، إذا فالتعليم مرحلة تراكمية تعتمد كل مرحلة على سابقتها، ولذلك يجب أن يكون أساس التعليم قويا، حتى يكون البناء والنتائج للعملية التعليمية عاليا.

ويعتبر العلم الطريق الوحيد المتاح أمام المجتمعات التي يتوجب عليها اتباعه للوصول إلى الحقائق ومعرفتها، ولكي يكون الفرد متعلما فإنه سيبذل الكثير من الجهد، فالوصول إلى المعرفة الأكيدة ليس بالأمر السهل فهو يحتاج إلى الكثير من البحث والتعب، كما جاء في قوله جل وعلا: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، فكل يوم تحدث تطورات جديدة لم تكن موجودة من قبل، ويتم اكتشاف أشياء كانت غير معروفة ولم نكن لنعلم عنها شيئا، ونجد أن العلم ذو مجالات واسعة ومختلفة، وكل فرد منا يجذبه مجال معين من هذه المجالات ليتعمق ويبحث به، لكن لا ينتهي العلم عند الحصول على المعرفة واحتكارها لدى فرد واحد فقط، بل يجب إيصالها إلى الآخرين من خلال عملية التعليم.

وأشار التقرير، إلى ضرورة أن تكون معايير المحاسبة في التعليم مرنة وهادفة، وإلا فإن ذلك قد يفتح الأبواب أمام المؤسسات التعليمية لاستغلال النظام التعليمي ، وحذر التقرير من لجوء المؤسسات التعليمية إلى معاقبة الطلاب في حالة حصولهم على درجات منخفضة بدلا من تحسين نوعية التعليم ، كما نوه إلى أن بعض المدرسين في المؤسسات التعليمية لجأوا إلى وسائل أخرى لرفع نتائج الطلاب في الاختبارات، مثل التركيز على الأسئلة التي قد تتضمنها الاختبارات الفصلية، ولكن مثل هذه الوسائل أثرت بشكل سلبي على التحصيل الدراسي للطلاب على المدى الطويل.

ولفت التقرير الى أن ما يؤثر بشكل سلبي على زيادة أداء الطلاب هي أنظمة المدارس الحكومية القائمة على دفع أقساط التعليم، التي تزيد من عدم المساواة في الحصول على التعليم ، وأن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، تتوخى تعزيز فرص التعلم مدى الحياة، وتقديم تعليم شامل ومنصف وهادف حتى يكون الشخص المتعلم متميزا بين الآخرين الأمر الذي يجعلهم يتقربون منه دائما للاستفادة من علمه وحكمته ويصبح الفرد أكثر معرفة وخبرة في أمور الحياة، وهذا ما يجعله شخصا متكلما وذو لسان طليق، وكلما زادت كمية المعرفة الموجودة في عقل الإنسان فإنه يكون أكثر قدرة على التحدث في المجالس ومناقشة الآخرين. 


ونجد الكثير من المحافل "للأسف" لا زالت تناقش حق الطفل في التعليم، رغم أنه حق مفروغ منه وبلا شروط، فالأطفال الذين يتركون مدارسهم للعمل من أجل قوت يومهم، هؤلاء من الأجدر بالحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أن تؤمن لهم بيئة اقتصادية واجتماعية سليمة تسمح لهم بممارسة حقهم الخالص في التعليم.

وحق الطفل في التعليم من الحقوق التي كفلتها الأمم المتحدة كحق من حقوق الإنسان سواء كان طفلاً أو شاباً أو شيخا وممارسة التعليم ليس فقط لنيل الشهادات، ولا يقتصر تأثيره على الدرجة العلمية التي يصل إليها، إنما تؤثر على شخصيته ، ومن حق الطفل أن يحظى ببيئة تربوية راقية، قبل أن تكون بيئة تعليمية فالتربية الصحيحة هي مفتاح التعليم القويم، من أجل النهوض بالأطفال بكافة مستوياتهم وطبقاتهم الاجتماعية.

وفي العام الماضي، ذكر مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "فيليبو غراندي"، أن أكثر من نصف الأطفال اللاجئين حول العالم محرومون من التعليم، مشددا على ضرورة أن تفكر الأسرة الدولية في تعاملها مع اللاجئين في شيء أبعد من مجرد "حاجات البقاء".

وشرحت الأمم المتحدة بالأرقام في بيان أن 3.7 مليون طفل من أصل ستة ملايين طفل لاجئ حول العالم لا يتوجهون إلى حجرات الدرس، موضحة أن من بينهم 1.75 مليونا لا يقصدون مدارس ابتدائية، في حين لا يتوفر 1.95 مليونا على فرصة الولوج إلى تعليم ثانوي.

واعتبر غراندي " أنها أزمة بالنسبة إلى ملايين الأطفال اللاجئين"، مضيفا أن تعليم اللاجئين يتعرض لإهمال شديد ، وقال "بينما تدرس الأسرة الدولية السبل الأفضل لمواجهة أزمة اللاجئين، علينا التفكير أبعد من حاجات البقاء"، مؤكداً أن التعليم يتيح للاجئين بناء مستقبل إيجابي في البلد الذي يستقبلهم وفي بلدهم الأصلي بعد عودتهم إليه.

ولهذا السبب التّعليم ضروريّ جداً لأي دولة تسعى وراء رفاه شعبها ويعتبر التعليم المنارة التي يهتدي بها الناس إلى الطريق القويم الّذي يسلكونه في هذه الحياة، بالإضافة إلى أنّ التعليم هو سبب الظّهور والرقي والرفعة ويجعل الإنسان فرداً ذو هدف بارز في هذه الحياة ويرفع من مكانة الشخص الاجتماعية بين الناس، فالمجتمعات التي تملك المعرفة هي من أقوى المجتمعات وأكثرها هيمنةً في هذا العالم، كما أن هذه المعرفة تغير من ثقافة المجتمعات وحالتهم المعيشية من الفقر إلى الغنى سواءً أكان هذا الغنى بالموارد البشرية أو المادية.








أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.