مصالحة تؤسس لانقسام جديد!

رضوان الأخرس

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 12:49 ص 11

لا ينبغي أن نغلق أعيننا وآذاننا عن بعض التصريحات والخطوات الفعلية التي صدرت عن بعض المسؤولين في السلطة خلال الأيام والأسابيع الماضية، وما خلقته من استقطاب واحتقان جديد داخل الشارع الفلسطيني، الذي لم يتعافَ تماماً بعد من آثار الانقسام المستمر منذ ما يزيد عن 10 أعوام.
إن حرصنا على تحقيق الوحدة الوطنية الحقيقية والمصالحة الفلسطينية الفاعلة يدفعنا لأن نقول إن الأمور إن استمرت على هذه الحال فنحن نسير إلى حلقة مفرغة نهايتها محتومة للأسف، ويبدو أن جزءاً من المشكلة يعود إلى بعض المفردات التي جاءت في خطابات قيادات حركة حماس خلال الفترة الماضية.
ارتفع سقف البعض في السلطة، التي ترأسها حركة فتح، نتيجة تلك الخطابات التي كانت تبدو فيها حركة حماس شديدة المرونة، ومستعدة للتنازل عن كل شيء، مقابل تحقيق المصالحة، لكن هذا على أرض الواقع ترك انطباعات سلبية لدى الموظفين في الحكومة التي كانت تقودها حماس بغزة، وشعروا كأنما يتم التخلي عنهم، وعن حقوقهم وجهدهم، ومن ذلك ما حدث في معابر قطاع غزة التي استلمتها السلطة أو «حكومة التوافق».
فقد طالبت حكومة التوافق إخلاء المعبر من جميع الموظفين الذين خدموا طوال العشر سنوات الماضية في المعبر، واستبدالهم بآخرين محسوبين على السلطة، ثم طالبوا بعد ذلك بعودة بعضهم، بسبب عدم تمكّن الإدارة الجديدة من إدارة بعض المرافق التي تحتاج إلى خبرة ودراية يمتلكها هؤلاء الموظفون، وهذا النموذج الذي يقوم على فكرة الإحلال لا المشاركة، إن تكرر في قطاعات أخرى، سنكون أمام مشكلات واحتجاجات جديدة لا نهاية لها، تساهم في تأزيم مشاكل القطاع.
لذلك أتمنى من العقلاء تدارك الموقف، وتغليب نموذج المشاركة الفعلي، والتصالح الحقيقي، والعمل معاً، لا وفق منهجية مغالبة إقصاء جديدة، تعيد تأسيس الانقسام بشكل جديد، أو تدخلنا في طور جديد من الانقسام، لا قدر الله، وإنني ألمس استياء متصاعداً من هذه المنهجية التي يجب أن تتوقف لتمضي المصالحة بسلام وأسس سليمة يصعب هدمها.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.