المتزلفون الجدد

خالد وليد محمود

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 01:01 ص 70

يُحكى عن رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل أنه كان دائم السخرية من الذين يربطون بين نفاق السياسيين والأخلاق العامة، ورُوي عنه أنه قرأ عبارة كُتبت على شاهد قبر، نصّها: «هنا يرقد رجل نبيل وسياسي عظيم»، فعلّق بقوله: «كيف يرقد رجلان في قبر لرجل واحد؟!».
ويُحكى على سبيل النكتة أن حاكماً عربياً كان في رحلة صيد مع نفر من حاشيته، وبينما هم يبحثون عن الطرائد، رأى هذا الحاكم أرنباً يركض، فأخذ بندقيته ورمى، ولكنه أخطأ الهدف. فقال أحد أفراد الحاشية من (المنافقين): «سبحان الله! لأول مرة أرى أرنباً يركض وهو ميت!».
أتحدّث هنا يا رعاكم الله عن ظاهرة النفاق والتملّق، الوسيلة الماكرة الخبيثة التي يلجأ إليها أصحاب المصالح والمنافع الشخصية لتحقيق أهدافهم الضيقة على حساب المصلحة العامة، ولتحقيق أجندة ومكتسبات ليست حقاً لهم وليسوا أهلاً لها.
تلتقي بشخص ما، يُظهر لك المودة والحب، يمتدحك ويلاطفك بالحديث، لكنك سرعان -ومن أول موقف- ما تكتشف بأنه يكنّ لك كراهية تتربع في قلبه، رغم قوله لك «حبيبي» و»صديقي» و»أخي»!
عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، إن المتزلفين الجديد (المنافقين) في حياتنا أصبحوا كثراً، ولن يصعب علينا أن نجدهم في ثقافتنا الحديثة؛ فمنهم السياسيون، والصحافيون، والإعلاميون، والأكاديميون، والمديرون، والفنانون، والكتّاب، والشعراء، والمؤلفون... إلخ. ومن السهولة أن تفضحهم أفعالهم وتصرفاتهم، ظاهرهم يخالف باطنهم، وما ينخدع بهم إلا الجاهل، وليس من الصعوبة بمكان أن تستشف «نفاقهم» من كلماتهم ومواقفهم وتصريحاتهم، حيث باتت معروفة لا يمكن إنكارها. ينطلقون من منطلق الإحساس بالنقص وعدم الثقة بالنفس، ويحاولون إثبات أنهم الناجحون دون سواهم، وأنهم الصواب دون غيرهم؛ لذلك يحاولون دائماً الحديث عن خصومهم، والترصد لهم، وتتبّع عثراتهم، مع سوء الظن، وتحميل مواقفهم وسلوكهم ما لا يحتمل؛ لأن مبادئهم مطاطية هلامية، تتغير حسب الظرف والضرورة.

خلاصة القول..
يبقى النفاق طريقاً معبّداً للفساد والسرقة وتدمير الشخصيات، وعلامة من علامات انهيار المجتمعات؛ فالنفاق هو جسم مليء بالعفن تغطّيه ملابس أنيقة.. فيا أيتها الوجوه، ليسترِح النفاقُ قليلاً؛ حتى الأقنعة أصبحت تشعر بالتعب!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.