قابلية الصدام المباشر مع إيران

د. ظافر محمد العجمي

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 01:18 ص 80

قبل أيام أدان البيت الأبيض الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية، لكون هذه الأنظمة الصاروخية لم تكن موجودة في اليمن قبل الصراع، بل إيرانية من طراز «قيام»، وقد يقرأ ذلك بأنه دعم أميركي للرياض للدخول في صراع مسلح مع طهران. لكن من يعرف آلية صنع القرار السعودي يعرف أنها لا تنقاد لتحريض واشنطن، فما قابلية الصدام المباشر بين الخليج وإيران؟
- صحيح أن إيران تفضل طموحاتها الإقليمية ؛ لكن النظام يرغب في الاستفادة من جميع مزايا رفع العقوبات. وخير مؤكد لذلك فوز روحاني مرتين تحت شعار «سياسة الانفتاح» مع العالم، ورغم وجود قوى عابرة للسلطات، إلا أن الدستور الإيراني يحد من صلاحيات السلطات فيما يتعلق بشنّ حرب، كما أن روحاني وهو صاحب أقرب سلطة لاتخاذ ذلك القرار، ليس صاحب مزاج مقاتل، بل أقرب لمزاج امتصاص الضربات، فالحرب قد تعري النظام أمام شعب يعاني في وقت السلم، وما زال يلعق جراح الحرب العراقية الإيرانية.
- تعاني دول مجلس التعاون من ارتباك سياسي، جراء الهزة العنيفة التي أحدثتها الأزمة الخليجية، كما لا تمتلك دول الخليج عسكرياً قدرة الحرب على جبهتين، وقد أظهرت حرب اليمن تقاعس دول عربية كثيرة عن الزج بقواتها لنصرة الشرعية اليمنية لتطبيق المبادرة الخليجية، مما يجعل خيار المواجهات المباشرة مع إيران أقل قابلية، أما على المستوى الدولي فيقلقل صانع القرار السياسي الخليجي تكرر سيناريو «إيران- غيت»، فلعاب الأوروبيين ما زال يسيل طمعاً في حصاد عقود «الاتفاق النووي 5+1» الاقتصادية مع طهران، والدعم الغربي لدول الخليج -لو حدث- فلن يخلو من الثغرات التي سيتسلل منها تجار الحرب من الحلفاء الغربيين أنفسهم لتزويد إيران بالعتاد كسيناريو «إيران- غيت». كما ستعاني دول الخليج من مجابهة المكملات الاستراتيجية والهياكل العسكرية التي تتبع إيران أكثر من مواجهة إيران نفسها.

بالعجمي الفصيح
لكثرة تكرار محلل خليجي منفعل لمفردات ترمب التي تشيطن إيران؛ متكئ على تمنى «كيسنجر» أن «الحرب العالمية الثالثة على الأبواب، وإيران ستكون هي ضربة البداية»، صارت الحرب على الأبواب في خيالهم، وفي ذهن بعض العامة جراء هذا الشحن. لكن في تقديرنا أن ممارسة طرفي الأزمة للتصعيد على مدى 35 عاماً قد حولت المماحكات الإيرانية الخليجية إلى أمر واقع، وجزء من المشهد الإقليمي؛ وقابلية الصدام ليست عالية للأسباب الإيرانية والخليجية؛ بل حتى الأميركية، والدنيا سهود ومهود.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.