«مخرجات» إيجابية جداً تنبثق عن القمة التركية القطرية

الاناضول

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 01:21 ص 17

شدّد سعادة السفير سالم بن مبارك آل شافي سفير قطر لدى أنقرة، على أهمية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصل الدوحة أمس الثلاثاء، مشيراً إلى أنها تأتي في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة، فيما أشاد بالدور التركي للوساطة في حل الأزمة الخليجية.
وقال آل شافي، في مقابلة أجرتها معه الأناضول: «نعتقد دوماً أنّ الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين قطر وتركيا هامة جداً وضرورية، ومثل هذه الزيارات تحافظ على الزخم الموجود في العلاقات على المستوى الثنائي، وتساعد على التشاور والتنسيق بشكل أفضل بشأن المتغيرات السريعة والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وأوضح أن الزيارة تأتي في سياق انعقاد الدورة الثالثة للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، وعادة ما يتطلب التحضير لهذا الاجتماع على مستوى القادة عملاً مكثّفاً يمتد على مدى عام كامل، إذ يسبقه اجتماعان تحضيريّان على مستوى كبار المسؤولين ووزراء الخارجية.
وكشف السفير القطري عن أن التعاون والتنسيق بين البلدين في هذا المجال يتم على كافة المستويات بصورة منتظمة، مضيفاً: «نحن راضون تماماً عن المستوى الذي وصلت إليه العلاقات، خاصّة أنّها نجحت في تخطّي اختبارات صعبة للغاية خلال العامين الماضيين».
وعن نتائج القمة المرتقبة، توقع السفير أن تنبثق عنها مخرجات «إيجابية جداً» في ظل وجود مذكرات تفاهم وتعاون تمّ إنجازها بالفعل، وأخرى في طورها النهائي تحتاج لوضع اللمسات النهائية عليها.
وتابع: «نعتقد أنّ الاجتماع سيكون مفيداً جداً لناحية تقييم أداء الطرفين خلال المرحلة الماضية، وكذلك الأمر بالنسبة للإنجازات التي تمّ تحقيقها على صعيد العلاقة الثنائية، بالإضافة إلى الملفات أو المحاور التي تحتاج إلى تركيز أو جهد أكبر للدفع بها قدماً».
وحول المواضيع المتعلقة بالعلاقات الثنائية، والتي سيتم تناولها، قال إن الاجتماع سيناقش على مستوى القادة كل الملفات المهمّة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، مؤكداً أن هناك رغبة مشتركة دوماً في رفع حجم التبادل التجاري، وأنّ الظروف التي فُرضت على قطر مؤخراً تتيح فرصة ثمينة لزيادة التعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري مع تركيا.
وبهذ الخصوص أضاف: «لا شك أنّ الزيارة ستتطرق، أيضاً، للأزمة الخليجية ولجهود الوساطة المبذولة، وسيجري تقييم للمبادرات الأخرى التي طُرحت لحل الأزمة والنتائج التي توصّلت إليها».
الوساطة التركيّة
وعن دور أنقرة في الوساطة، صرّح السفير القطري «نثمّن الدور التركي عالياً، ونقدّر الجهود الحثيثة التي بذلها المسؤولون الأتراك وعلى رأسهم فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان لحل الأزمة الخليجية منذ لحظة اندلاعها، كما نشكرهم كذلك على دعمهم القوي لدور الكويت الرئيسي في الوساطة، وللجهود المخلصة والجادة لأميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في إطار البحث عن حل للأزمة».
وأضاف بهذا الشأن: «نعلم أنّ القيام بالوساطة ليس أمراً سهلاً في ظل وجود من يعارض الدور التركي أو من يتمنى فشله».
وتابع: «لقد أكّد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون، في زيارته الأخيرة للمنطقة، أنّ الطرف الآخر (دول المقاطعة) ليس مستعداً بعد للحوار أو الجلوس إلى طاولة المفاوضات. من الواضح أنّ الهدف هو إطالة أمد الأزمة، لكنّنا نعتقد أنّ ذلك يجب أن يشكّل حافزاً لمتابعة الجهود، ونرى أنّ تركيا لا تزال تتمتّع بالمقوّمات التي تخولّها الاستمرار في مساعيها الحميدة وجهودها البنّاءة بين مختلف الأطراف، ونعتقد أنّه من المهم بمكان أن تتابع مع الكويت ما تقومان به، نظراً لحرصهما على أمن واستقرار الخليج والمنطقة».
ورأى السفير القطري أنّ «منطقة الخليج لا تحتمل أزمات جديدة، فالشرق الأوسط بأسره يمر بمرحلة غير مسبوقة من الغليان، نتيجة القرارات المتهوّرة والمدفوعة بدعم خارجي. التعامل مع الوضع يتطلّب هدوءاً وحكمة، وهذا ما أثبتناه في تعاملنا مع الأزمة ونحاول الحفاظ عليه. نحن لا نوافق على التدخّل في الشؤون الداخلية لأية دولة، ونرفض تدخّل الآخرين في شؤوننا كذلك».
وأكد: «التطبيع مع هذه الدول سيتم فور رفعها الحصار والتراجع عن قراراتها السابقة الخاطئة بحقّنا والجلوس إلى طاولة الحوار، ونحن جاهزون دوماً».
إنشاء خط تجاري
وفي شأن آخر، أوضح «آل شافي» أن كلاً من تركيا وقطر وإيران وافقت في أكتوبرالماضي على مشروع مذكرة تفاهم، لإنشاء خط بري للتجارة بينها، مبيناً أن الاتفاق النهائي في مراحله الأخيرة.
وكشف بهذا الخصوص أنه تمّ الاتفاق على معظم النقاط، وبقيت بعض الأمور اللوجستية البسيطة التي من المتوقع أن يتم توقيعها بصيغتها النهائية في أي وقت.
وفي وصفه للاتفاق قال: «من المفارقات أنّ هذا الاتفاق هو نتيجة للحصار المفاجئ واللاإنساني الذي فُرض على دولة قطر من دون أي مبرر أخلاقي أو قانوني (..) اضطررنا للبحث عن بدائل، وقد استطعنا تحويل هذا التحدي إلى فرصة أخرى».
«ومن المنتظر أن يرفع المشروع من حجم التبادل التجاري، وأن يخفف من حجم اعتمادنا الكلي على بعض البلدان بما يحمي أمننا الغذائي في دولة قطر، وسيتيح الاتفاق نقل البضائع بالشاحنات برّاً من تركيا إلى إيران، ثم تنقل من الموانئ الإيرانية عبر سفن الرورو إلى ميناء حمد في قطر»، بحسب السفير.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.