سفيرنا بتركيا: الحوار بـ «ندّية» وبلا شروط.. أقصر الحلول للأزمة الخليجية

الدوحة - العرب

الأحد، 03 ديسمبر 2017 01:44 ص 259

قال سعادة سالم مبارك آل شافي -سفير دولة قطر لدى تركيا، إن أقصر الحلول للأزمة الخليجية الراهنة، يأتي من خلال الحوار على طاولة واحدة، ودون شروط ومن خلال الندية في التعامل، مع احترام خصوصية كل بلد وسيادته.

 وشدد آل شافي، في حوار مع «العرب»، على أن الحملة ضد قطر فشلت في تحقيق أهدافها العدوانية منذ الأيام الأولى، لأن دول الحصار اعتقدت أن قطر لقمة سائغة، وأن صغر حجمها سيسهّل مهمتها، ولم تدرك أن إنجازات قطر هي درع حصين لها في وجه أعدائها.

انتقد سعادته بشدة السياسات المتبعة من قادة دول الحصار بالمنطقة، محذّراً من أن «القيادة المتهوّرة والرعناء لا يُتوقّع منها أي شيء، باستثناء الخراب والدمار ونشر الفوضى، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة»، وأن «القوى الكبرى باتت تدرك تماماً مدى المخاطر التي تسببها السياسات المراهقة وغير الناضجة للمنطقة والعالم»، مشيراً إلى أنهم باتوا «غير قادرين على الانتصار في اليمن وغير قادرين على الانسحاب، وتسببوا بكارثة إنسانية وفضائح أمنية وسجون وتعذيب، ولا يزالون ينفقون مليارات الدولارات في معارك خاسرة على حساب شعوبهم، كما جلبوا لأنفسهم الانتقاد من كل مكان، بسبب أزمتهم المفتعلة مع لبنان مؤخراً».

 وعلى الجانب الآخر، أكد سعادة السفير أن «العلاقات القطرية التركية مهمة في ظل الفوضى المنتشرة، وحالة التخبط وضياع البوصلة»، منوهاً بأن «البلدين يقومان على قاعدة صلبة ومتينة من العلاقات المميزة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً».

كما أثنى على أهمية الاتفاق الثلاثي مع تركيا وإيران، قائلاً إنه «ما كان يُتصور حصوله، لولا غدر دول الحصار ومحاولتها إلحاق أكبر ضرر بدولة قطر»، وأن «الاتفاق يحصّن اقتصادنا من المساعي الخبيثة المستمرة للإضرار به وبعملتنا».. وتفاصيل أخرى تطالعونها في نص الحوار التالي:

ما تقييمكم لنتائج الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدوحة مؤخراً؟ وما هي أهم الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها برأيكم؟
¶ الزيارة كانت ممتازة للغاية، نحن راضون عن النتائج التي تحققت فيها، وقد بدأنا منذ انتهائها بالتحضير للاجتماع المقبل، حيث يتطلب العمل على الملفات المشتركة في اللجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين حوالي سنة من التحضيرات.
إن الوفد الذي رافق رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان إلى الدوحة هو الأكبر من نوعه حتى الآن، نظراً للمواضيع التي تم التطرق إليها خلال النقاشات الثنائية، وتلك المتعلقة بالتطورات الإقليمية، كما تم خلال الزيارة التوقيع على ثماني اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعاون، أهمها اتفاقية التعاون في الشؤون الجنائية، ومذكرة تفاهم بين مصرف قطر المركزي والبنك المركزي التركي.
إن مجموع ما تم توقيعه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجانبين خلال السنوات الثلاث الماضية -أي منذ تأسيس اللجنة الاستراتيجية- يفوق الـ 40، لا شك أن العدد سيبدأ بالانخفاض من الآن فصاعداً، وهذا معناه أن تركيزنا في المرحلة المقبلة سينتقل إلى متابعة تنفيذ الاتفاقات التي تم التوقيع عليها، وتقييم نتائجها بالنسبة للطرفين، والكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق مصلحة شعبي البلدين في نهاية المطاف بشكل مستدام، بالاعتماد على قاعدة صلبة ومتينة من العلاقات المميزة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً.

دول الحصار لم تتراجع حتى الآن، وهناك من يدّعي أن حملتهم على قطر ستحقق نتائجها المرجوة في نهاية المطاف، ما هو تعليقكم؟
¶ مرّت ستة أشهر تقريباً على الإجراءات التعسفية التي فرضتها دول الحصار علينا في قطر، لكن أعتقد أن الجميع بات يدرك تماماً أن هذه الحملة فشلت في تحقيق أهدافها العدوانية منذ الأيام الأولى، هذا شيء أستطيع أن أقول إنه كان متوقعاً، فالقائمون على الحملة ضدنا أثبتوا كفاءتهم وجدارتهم بتحقيق الفشل تلو الآخر، في جميع القضايا الإقليمية التي زجّوا بأنفسهم فيها، وافتعلوا بها المشاكل بحجج واهية.
القيادة المتهوّرة والرعناء لا يُتوقّع منها أي شيء، باستثناء الخراب والدمار ونشر الفوضى، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، أنا أؤمن أن القوى الكبرى باتت تدرك تماماً الآن مدى المخاطر التي تسببها السياسات المراهقة وغير الناضجة للمنطقة والعالم.
ومن الواضح أنهم لا يعلمون ماذا يفعلون، يتخبّطون يمنة ويسرة، لكن الأكيد أن كل أفعالهم تأتي بنتائج عكسية، انظر إلى ما تم تحقيقه في اليمن، هم غير قادرين على الانتصار، وغير قادرين على الانسحاب، وتسببوا بكارثة إنسانية وفضائح أمنية وسجون وتعذيب، وهي كلها أمور ستبقى تلاحقهم إلى الأبد، لا يزالون ينفقون مليارات الدولارات في معارك خاسرة على حساب شعوبهم، ولا يزال الخطر كما كان عليه منذ أكثر من عامين، إن لم نقل إنه زاد الآن.
انظر إلى أزمتهم المفتعلة مع لبنان مؤخراً، جلبوا لأنفسهم الانتقاد من كل مكان، حتى دول مثل أميركا وفرنسا بدت ممتعضة منهم، ماذا حصل في نهاية المطاف؟ تصرفهم أثار امتعاض فئة كبيرة من السّنّة أنفسهم، رئيس الوزراء عاد إلى لبنان بعد تحرّك فرنسي واستياء أميركي وموقف ألماني، حتى مصر، فقد بدا نظامها أكثر عقلانية منهم بكثير في هذا الموضوع.

ما موقف تركيا من الأزمة المفتعلة مؤخراً مع لبنان؟
¶ الموقف التركي في هذا المجال معروف، لقد عبّر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عن دعم بلاده لوحدة واستقرار وسلامة لبنان، كما عبّر عن دعمه لكل ما من شأنه أن يبعد لبنان عن الخطر، ويؤدي إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة، وهو نفس الموقف التركي في الأزمة الخليجية.
غالبية دول العالم التي تتمتع بحس المسؤولية اتخذت نفس الموقف، وهو دعم استقرار وسيادة لبنان، ومحاولة إبعاد شبح حرب أخرى مفتعلة فيه، خاصة أن المنطقة مليئة بالحروب، ولا ينقصها حرب جديدة الآن، سياسة الهروب إلى الأمام لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من الكوارث، ونحن نعلم تماماً مدى محدودية قدرات وطريقة تفكير أولئك الذين يدعون إلى الحرب، حينما يتعلق الأمر بالسلام والوساطات وبناء الدول، وهي قدرات متواضعة جداً تشبه إلى حد بعيد في نتائجها مغامراتهم العسكرية.

أثناء الزيارة، قام الرئيس التركي بتفقد الجنود الأتراك في القاعدة العسكرية في قطر، هل تعتقدون أن هناك رسالة من هذا الأمر؟
¶ كما تعلمون قام الرئيس التركي بتفقد الجنود الأتراك وبرفقته كل من سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع الدكتور خالد بن محمد العطية، وعدد كبير من الوزراء الأتراك، ورئيس هيئة الأركان التركي.
لقد كنت متواجداً حينها مع الوفد، وقد وجّه الرئيس التركي كلمة مؤثّرة جداً، ووجدانية نابعة من القلب، مذكّراً الجنود الأتراك بأن سبب تواجدهم في الدوحة هو الصداقة، والسلام، والأمن، والاستقرار، وأن عملهم يأتي في إطار دعم الأخ لأخيه، لا شك أن الكلمة كانت بمثابة رسالة مهمة كذلك إلى كل من يريد أن يكيد لنا، والتزاماً بالتعاون العسكري بين البلدين على أعلى مستوى لتحقيق الأمن والاستقرار.
لقد أشار الرئيس التركي في كلمته حينها إلى أن «الوقوف بجانب الإخوة والأصدقاء في الأوقات العصيبة، أحد أكبر الموروثات التي تركها لنا أجدادنا»، بعض دول الحصار تعلم صحة ذلك تماماً، فعندما كانت تعاني في نهاية عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ولم تكن تستطيع الحصول على ما تحتاجه من معدات عسكرية، لم تجد سوى الجانب التركي حينها لتلجأ إليه.

أحد مسؤولي دول الحصار يشتكي من تهميش الدور العربي في بعض الملفات الإقليمية، ويعترض على دور تركي فيها، ما رأيكم؟
¶ لو كانت لدى هؤلاء المسؤولين ودولهم الكفاءة والقدرة لما تدخل قريب أو بعيد بالشؤون العربية.. لكن القاصي والداني يعلم أنهم غير أكفاء وغير مؤهّلين لملء الفراغ الذي أحدثوه هم بأنفسهم في المنطقة، عبر سياساتهم التخريبية، وليس باستطاعتهم فعل شيء، سوى هدر أموال شعوبهم في حياكة المؤامرات والدسائس والغدر، وبعد ذلك التذمر من النتائج، ومن أن هذه الدولة أو تلك تقوم بملء الفراغ بدلاً منهم، هذه حجّة عليهم، وكلامهم مردود لهم، ومن يريد أن يقوم بدور إيجابي بنّاء، فالساحة مفتوحة له وأمامه، ولا تنتظر الذين يهذون على «تويتر» وهنا وهناك. كان الأجدر بهم بدلاً من محاولة الاستعطاف الفاشلة للجماهير العربية، أن يوقفوا تخريب وتدمير الدول العربية، وزرع الشقاق بينها، والتدخل في شؤونها، وفرض أجنداتهم عليها، الجميع يعلم تماماً أن استعانتهم بهذا الشخص أو ذاك، والتقرب والتزلف لهذا الكيان أو ذاك، لتعويض حالة النقص لديهم، لن يجدي نفعاً في نهاية المطاف، الأصدقاء والحلفاء ينفضّون من حولهم والشعوب تمقتهم، ومن يعتمدون عليه اليوم لن يكون موجوداً بعد بضع سنوات، فما هو موقفهم حينها؟

كيف تنظرون إلى العلاقات القطرية-التركية خلال المرحلة المقبلة؟
¶ نحن نرى أن هذه العلاقات مهمة ومفيدة للطرفين، وكذلك للمنطقة بشكل عام، لا سيما مع الفوضى المنتشرة حالياً، وحالة التخبط وضياع البوصلة، نركز على تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية، وقد عبّر الجانب التركي عن استعداده للتفاعل الإيجابي في هذا المجال، وتقديم كل الدعم اللازم لتسهيل المهمة، والارتقاء بالعلاقات الثنائية دونما حدود.
وبغض النظر عن الطريقة التي ينظر بها البعض إلى هذه العلاقة، نرى أن عليهم أن يعيدوا التفكير ملياً في نتائج تصرفاتهم، وكيف ارتدت عليهم سلباً وعلى المنطقة بأسرها، أقصر الحلول تأتي من خلال الحوار على طاولة واحدة، ودون شروط ومن خلال الندية في التعامل، مع احترام خصوصية كل بلد وسيادته، لا زلنا نؤمن أن الجانب الكويتي يقوم بجهود جبارة لتحقيق هذا الهدف، وأن الجانب التركي لم يغلق أبوابه أيضاً، ومستعد للقيام بما من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها إذا تطلب الأمر ذلك، ووجد تجاوباً لدى الطرف الآخر.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.