سفير اليابان: تمسّك قطر بالحوار يدعم موقفها

إسماعيل طلاي

الأحد، 03 ديسمبر 2017 01:45 ص 27

أكد سعادة سييتشي أووتسكا سفير اليابان لدى الدوحة، أن دولة قطر أبلت بلاء جيداً في تعاملها مع الأزمة الخليجية، بفضل تمسكها بالحوار، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يجد مبرراً للاتهامات التي توجهها دول الحصار لدولة قطر بدعم الإرهاب، كما يصعب على بلاده فهم الأسباب الحقيقية للأزمة، التي دفعت الدول الأربعة لمحاصرة قطر.

 وبمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لبلاده اليوم، أكد سعادة سفير اليابان في حوار لـ«العرب» أنه يتوقع زيارة مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة بلاده للدوحة قريباً، لافتاً إلى أن البلدين يحتفلان بمرور 45 عاماً من العلاقات الثنائية، في وقت سجل الميزان التجاري 1.52 مليار دولار صادرات يابانية نحو قطر، مقابل 10.7 مليار دولار صادرات قطرية نحو طوكيو خلال 2016.. وقضايا أخرى تطالعونها في نص الحوار التالي:

كيف تقيّمون العلاقات الثنائية بين البلدين؟
¶ نحن نحتفل هذا العام بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين قطر واليابان، وقد بدأت علاقاتنا باستيراد النفط والغاز الطبيعي القطري نحو اليابان، ثم طورنا علاقاتنا الثنائية إلى مجالات تعاون مختلفة. وفي فبراير 2017، احتفلنا في الدوحة بمرور 20 عاماً على توريد أول شحنة من الغاز الطبيعي القطري المسال إلى اليابان، بحضور شخصيات رفيعة، في مقدمتها الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسعادة عبد الله بن حمد العطية، ومدير شركة كهرباء اليابان، ورجال أعمال بارزين، وآخرين. وكان الاحتفال رمزياً يمس العلاقات المستقرة وبعيد المدى بين البلدين.

ويعود تاريخ التعاون في مجال الغاز الطبيعي إلى 10 يناير 1997، حين تسلمت شركة «تشوبو إليكتريك»، أول عملاء «قطر غاز» في اليابان، الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال على متن الناقلة «الزُبارة» بمحطة كاواغوي لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في اليابان.

قطر واحدة من دول مجلس التعاون التي تربطنا بها علاقات جيدة جداً، إلى جانب دول عربية أخرى. وفي سبتمبر الماضي، عقدنا أول جلسة للحوار الياباني العربي، بحضور دولة قطر في القاهرة، وكان الاجتماع تأكيداً لالتزام اليابان بتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الدول العربية، بما في ذلك، تقديم الدعم للقصايا العربية العادلة في فلسطين ودعم اللاجئين السوريين. ونحتاج لزيادة دعمنا الإنساني في تلك المناطق، وتقديم التزام أكبر في سياستنا الخارجية اتجاه المنطقة.

وخلال الأسبوع الماضي، زار الأمين العام لوزارة الخارجية القطرية اليابان لإطلاق الحوار السياسي بين البلدين، وتناقشنا حول الأوضاع في المنطقة، وركزنا على الحصار المفروض على قطر. ومن جانب اليابان، ندعم بقوة الوساطة الكويتية، لإيجاد حل سلمي للأزمة، ونحن نتحاور مع كافة الأطراف، وندعوها للجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد حل للأزمة. ونرى أن الحل يجب أن يكون داخل منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كيف يمكن حل الأزمة في وقت تؤكد قطر استعدادها للحوار مقابل رفض الدول الأخرى؟
¶ كما أسلفت، نحث مختلف الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار، لأننا لا نريد رؤية صراعات وأزمات في المنطقة، ونعتقد أن الحل يكمن في ضرورة فتح نقاش صريح وهادئ حول حقيقة الخلافات، وفي حال، رفضت الدول الأخرى الحوار، فينبغي مضاعفة الجهود الدولية لحثها على الجلوس إلى طاولة الحوار.
نعم، قطر تبلي بلاء جيداً في التعامل مع الأزمة الحالية، من خلالها تمسكها بالحوار، وهناك خطوات تحققت لتخفيف حدة الأزمة من قبيل فتح ممرات جوية لشركة الخطوط الجوية القطرية بفضل تدخل منظمة الطيران المدني. ويمكن إيجاد حل مماثل بالنسبة للشكوى التي تقدمت بها قطر لدى منظمة التجارة العالمية. وموقفنا المبدئي في اليابان واضح في هذا الخصوص، فنحن نصر على احترام القوانين الدولية، وأي دولة تخترق تلك القوانين ينبغي أن تخضع للقرارات الدولية لإجبارها على احترام سيادة القانون الدولي.

من خلال اتصالاتكم بدول الحصار، ما السبب الحقيقي للأزمة؟
¶ إنه أمر صعب جداً معرفة السبب الحقيقي للأزمة، والخلاف بين قطر وتلك الدول، وهذا ما يجعلنا أحياناً نتردد في الانخراط في محاولة إيجاد حل الأزمة، وكذلك الحال بالنسبة للعديد من الدول. وبالنظر للأسباب التي قدمتها تلك الدول لحصار قطر، لا نجد لها معنى ولا مبرراً، من قبيل المطالبة بإغلاق الجزيرة مثلاً، فيمكن أن نتناقش حول طريقة تغطية قناة الجزيرة، ولكن لا أفهم المطالبة بإغلاق قناة إعلامية. وبالنسبة لتهم الإرهاب، فكل دول المنطقة تقاوم الإرهاب، وتؤكد صراحة على ضرورة مقاومة «داعش»، فما الذي يجعل تلك الدول تتهم قطر بدعم الإرهاب. نحن صراحة لا نفهم تلك الاتهامات ضد قطر. لذلك، نلحّ على ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشة تلك الخلافات.

هل هناك أفق لحل الأزمة قريباً، برأيكم؟
¶ لا أدري كم سيستغرق الأمر من وقت لحل الأزمة، وربما تبدو الوضعية معقدة في المنطقة ككل، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوضع في سوريا ومناطق أخرى، ولكن هناك جهود جيدة لحل الأزمة في سوريا مثلاً، بالتعاون ما بين تركيا وإيران وروسيا. وأعتقد أن الأوضاع تتجه إلى مزيد من التغييرات في المنطقة، ويمكن إيجاد حل للأزمة الخليجية. فلا ينبغي أن نستسلم، بل علينا التمسك بقوة بآمال إيجاد الحل.

إلى أي مدى أثر الحصار على استثماراتكم بالمنطقة، وعلاقاتكم التجارية بدول الخليج؟
¶ علاقاتنا لم تتأثر حتماً بالحصار، ولكن هناك علاقات تجارية مع كل دول المنطقة، بما في ذلك قطر. وبسبب الأزمة الحالية قد يؤدي إلى تعطيل وتأخير لبعض المشاريع، سيما ما يتعلق بتكلفة التصدير والاستيراد. ولذلك نحرض على حل الأزمة في القريب العاجل.

ماذا عن قيمة المبادلات التجارية، الصادرات والواردات ما بين البلدين؟
¶ خلال العام 2016، قمنا بتصدير منتجات السيارات والمركبات، بالإضافة إلى الأجهزة الإلكترونية والكهربائية بقيمة 1.52 مليار دولار، بينما نستورد من قطر النفط والغاز بقيمة 10.7 مليار دولار، ما يجعل الميزان التجاري يميل لصالح دولة قطر. وهناك اهتمام متبادل من كلا البلدين لتوسيع نطاق التعاون، وتعميق العلاقات القائمة في مجالات عدة، مثل تحلية المياه، التعليم، البيئة، القطاع الطبي والزراعة.

وما فرص الاستثمار الممكنة لرجال أعمال البلدين؟
¶ هناك عدد من القطاعات المتنوعة يمكن لأصحاب الأعمال من كلا البلدين توجيه استثماراتهم إليها، لا سيما أن دولة قطر حظيت بشرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، والذي يتم تنظيمه بعد عامين فقط من تنظيم طوكيو للألعاب الأولمبية في العام 2020. نحن نشجع رجال الأعمال القطريين والشركات على الاستثمار في اليابان في مجالات مختلفة. ونأمل عقد تحالفات بين رجال أعمال البلدين، خاصة في قطاعات الإنشاءات، ومواد البناء، والأغذية، والأمن والسلامة، وتقنية المعدات، والمواد الكيميائية والطبية، والملابس والأثاث، خاصة أن هناك رغبة من الطرفين لزيادة الاستثمارات البينية، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وقطر لديها استراتيجية لمزيد من الاستثمارات أكثر في مجال الغاز والمواد الطاقوية، والمحطات الحرارية ليس في اليابان فحسب، بل لديهم مشاريع مع شركات يابانية خاصة لاستثمارات مشتركة لإقامة محطات حرارية في سلطنة عمان والأردن ومناطق أخرى. ولدينا مشاريع طاقوية مشتركة في باكستان أيضاً.

هل هناك مشاريع شراكة في قطاعات أخرى؟
¶ نحن نفكر في الترويج لليابان كقبلة سياحية مستقبلاً، إلى جانب مشاريع تعاون في مجال التعليم، بفضل شراكات بين جامعة قطر وجامعات يابانية مثل جامعة طوكيو، وأوزاكا، وغيرها، تقوم على تبادل للطلاب والمعارف والعلوم، وهناك مشروع مع جامعة واسيدا لتدشين تخصص للدراسات الإسلامية بدعم كامل من دولة قطر. وكما لدينا طلاب يدرسون اللغة اليابانية بجامعة قطر.

كم عدد الشركات اليابانية العاملة في قطر، ومجالات نشاطها؟
¶ الشركات التي لديها مقرات ومكاتب تصل إلى 36 شركة تعمل في مجال التجارة وصناعة الطاقة، وقطاعات أخرى. ولدينا شركات تساهم في بعض مشاريع مونديال 2022، وتقديم تسهيلات لعدد من المشاريع مثل خط السكك الحديدية «مترو الدوحة» في أنظمة الأمن والسلامة التي تساهم بها شركة «ميتسوبيشي»، وتزويد قطر بعربات قطار يابانية الصنع. ونحن نراهن كثيراً على الثقة التي يضعها القطريون في جودة الصناعة اليابانية، وهذا مهم بالنسبة لنا.

كم عدد التأشيرات الممنوحة للسياح القطريين بنهاية 2016؟
¶ نمنح حالياً أكثر من 3 آلاف تأشيرة للقطريين عام 2016. وكما تعلمون، فقد تم مؤخراً بدء تطبيق إجراءات الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول المسبقة، لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من البلدين، وذلك اعتباراً من شهر يناير 2018. ولدينا رحلتان يومياً لشركة الخطوط القطرية نحو اليابان.

هل هناك قطريون مقيمون باليابان؟
¶ هناك حوالي 30 طالباً يتابعون دراستهم في بلادنا. مقابل ألف مواطن ياباني مقيم في الدوحة يعملون في شركات تجارية وقطاعات النفط وغيرها.

وماذا عن التعاون في مجال الأمن والدفاع؟
¶ هناك تعاون في مجال الدفاع بين البلدين. وعام 2003، كان هناك اتفاق بين اليابان وقطر يمنحها حرية استخدام الطائرات العسكرية اليابانية في قاعدة العديد.

هل من زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين قريباً؟
¶ إلى جانب زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية الياباني إلى قطر الأسبوع الماضي، ونحن نتوقع زيارة مسؤولين رفيعي المستوى من الحكومة اليابانية إلى الدوحة العام المقبل. كما أننا نترقب زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى طوكيو قريباً. وخلال السنوات الست الماضية، كان هناك دوماً لقاء يجمع رئيس الوزراء الياباني مع أمير قطر، ونأمل أن يكون هناك لقاء بينهما العام المقبل.



أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.