الاختلاف

عبير الدوسري

الإثنين، 04 ديسمبر 2017 02:02 ص 9

من العبارات السائدة «الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية»، فمن المفترض عند تباين الأفكار والمواقف أن لا تتأثر العلاقات الشخصية أو المشاعر بين الأطراف، وليس المقام هنا تلميحاً لمناقشة الأوضاع السياسية الحالية، أو المقارنة بين ثقافة الدول العربية والأجنبية فيما يتعلق بذلك، بينما هو الهدف السامي والحكمة في الخلاف نفسه. فرب العالمين جبلنا بخصائص معينة، وميزنا بعقول نستنتج بها أموراً مختلفة. فعلى سبيل المثال ذكر أبرز طرق الابتكار، ألا وهي العصف الذهني، أو ما يسمى بـ «brain storm»، إذ هي عبارة عن تلاقي مجموعة من الأفراد، والطلب منهم استحضار أفكار أو خواطر لخدمة هدف معين، إذ يتمكن من خلالها من جمع كمية كبيرة ومتنوعة من الأفكار.
وعلى صعيد آخر لو أمعنا النظر بديننا الحنيف، لوجدنا أن من سماحة الإسلام ما يزخر به من تنوع بالآراء الفقهية، واختلاف بالمذاهب، وكل ذلك يصب في المقولة المعروفة «الاختلاف بين العلماء رحمة». وعرجاً على ذلك، ما ورد عن زيد بن ثابت حين بعث إليه ابن العباس رسالة حول مسألة في الميراث، جاء فيها: أين تجد في كتاب الله أن للأم ثلث ما تبقى؟ فرد عليه زيد دون حتى محاولة إثبات: إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي».
فالاختلاف له وجه إيجابي ووجه سلبي، فالوجه السلبي يتمثل بالشحنة والحقد والبغضاء على الآخر، جراء عدم المجاراة لنفس الرأي، بينما الإيجابي منه يستدعي التفكّر والتدبر، سواء أكان في شأن اتخاذ قرار محدد، أو كان في الالتزام بوجهة نظر معينة دون غيرها، مع استبيان الحكمة المستفادة من هذا الاختلاف. كذلك فإن الاختلاف أحياناً يبعد الملل والرتابة، وقد يفسره البعض بأنه سلوك صحي بأن تختلف مع الآخرين بهدف إثراء الجدال، أو الوصول إلى غايتك عن طريق الاقناع والاقتناع، كل على حسب ثقافته ووعيه وأخلاقه بعيداً عن العنجهية والاستبداد، وفرض الرأي على الآخرين.
مما سبق نؤكد أن الاختلاف ظاهرة إنسانية نشهدها في مناسبات كثيرة، نحتاج وقتاً لترسيخها من باب ثقافة الحوار، وتقبّل الرأي الآخر، وأن نذكر أنفسنا بأن الاختلاف بالعطر لا يفسد للورد قضية!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.