مب عيب تقول «لا»!

عزة العلي

الإثنين، 04 ديسمبر 2017 02:14 ص 75

اعتدنا منذ الصغر أن نقبل بجميع الأمور من حولنا على أنها أوامر لا يمكن الخوض فيها، وفي بعض الأحيان لا يُسمح لنا حتى بمجرد التفكير واتخاذ القرارات المناسبة، ونُلزَم في كثير من الأحيان بالتعاطف مع الآخرين، ونقول دائماً: «نعم»! وقد تكلفنا هذه الكلمة الكثير من التضحيات والضغوطات النفسية والمجاملات التي نحن في غنى عنها.
وأصبحت كلمة «نعم» في نظرهم هي الكلمة الدالة على حسن تقبّلك للآخرين، وعلى رجاحة عقلك، ومدى تفهّمك وتقديرك لظروف المحيطين بك، غير مدركين أنك -وفي داخل أعماقك- تسكنك كلمة «لا»، فلمَ الخجل من البوح بها؟!
وأتساءل هنا: لماذا ما زالت ثقافة كلمة «لا» في مجتمعاتنا العربية متهمة بالكبرياء والصد؟! ولماذا ما زلنا نخجل من قول هذه الكلمة ونشعر بالذنب الشديد تجاه الآخرين حتى بعد أن نقولها؟!
وعند تقبّلك لشيء لا ترغب فيه، فإنك تزيد العبء على نفسك، وتحمّلها فوق طاقتها؛ إذ في كل مرة تردد بداخلك هذه العبارة دون جدوى «ليتني قلت: لا»! وتَعِد نفسك أنك لن تكررها في المرة المقبلة.. ولكنك لا تفعل، بل تزيد الوضع سوءاً!
ونعلم جميعاً أن للعادات والتقاليد والأعراف تأثيراً جلياً في تحديد هويتنا وبناء شخصياتنا؛ فقد تربينا على احترامنا لمن هو أكبر منا، وعلى تلبية نداء من يحتاج إلينا، وعلى الخضوع للخير بالسمع والطاعة! ولكن لا يجب أن تمنعنا كل هذه المقومات من قول كلمة «لا» في وقتها الصحيح.
وتحكيم العقل، واختيار الفرصة والطريقة المناسبة لقول هذه الكلمة، هو ما سيكسر حاجز الخوف من سوء ظن الناس بك؛ فكثير منا لا يجرؤ على رفض دعوة لحضور حفل زفاف أو إقامة وليمة عشاء يجتمع فيها مجموعة من الأصدقاء قد لا ترغب في مواجهة أحدهم، بسبب عامل العادات والتقاليد والخوف من القيل والقال؛ فنحن بشر، ونحتاج إلى حب الآخرين من حولنا، لا إلى خسارتهم.
ويخشى البعض أيضاً من فقد علاقاته وخسارة أصدقائه بمجرد رفضه وعدم قبوله لدعواتهم، وإجبار نفسه على الخوض في سلسلة مجاملات لا نهاية لها سوى الضغط النفسي.
وأرى أنه حان الوقت وآن الأوان للتحلّي بالشجاعة، ونزع هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية، وكسر بعض العادات ولو كلّفنا ذلك «زعل» الآخرين. وعلى الطرف الآخر كذلك المسؤولية الأكبر؛ فالصديق المخلص والقريب المتفهم هما من سيساهم في تغيير هذه الثقافة إلى الأفضل.
ولا تفكر كثيراً ولا تهدر وقتك في خلق العبارات والاعتذارات والحجج، فقط قل «لا أستطيع»؛ فأنت لست مجبراً على شرح ظروفك لجميع الناس، ولكن الناس هم من يجب أن يقدّروا هذه الظروف ويحسنوا الظن بك (إن كانوا يرغبون في ذلك). وتذكّر دائماً أن صدقك مع نفسك ومع الآخرين هو مفتاح لبناء علاقة قوية مستديمة.
أعلم أن التلفظ بكلمة «لا» قد يكون صعباً، ولكنه في البداية فقط. فكن جزءاً من تغيير هذه الثقافة، واغرسها في أبنائك منذ الصغر؛ ليتعلموا ثقافة الرد الدبلوماسي الراقي في كل الأمور، وألا يحمّلوا أنفسهم فوق طاقتها.
ولا تردّد على مسامعهم ما اعتدنا سماعه: «عيب تقول لا»!
انعكاس:
«لا».. في مواقف ما.. تعني أنك تقدّر من هو أمامك وتحترم نفسك!!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.