عن تجربة !

العنود آل ثاني

الإثنين، 04 ديسمبر 2017 02:15 ص 35

هناك فاصل صغير لا يستطيع رؤيته كل إنسان، عندما تحدث له مشكلة مع الآخرين ويجرحه شخص أو يسيء إليه بشيء ما، وهو أنني لا يجب أن أكره الإنسان الذي أساء إليّ بل أكره موقفه، ولا أحكم عليه بل أحكم على الموقف أو الحدث نفسه؛ ولكن أغلب الناس لا يفعلون ذلك بل يأخذون موقفاً من الشخص نفسه ويبغضونه ولا يرون محاسنه بعد ذلك.. لا يرون إلا مساوئه كما قال الشاعر: «ولكن عين السخط تُبدي المساويا».
كثيراً ما نقع في هذا الأمر ونبغض شخصاً بسبب إساءة أو خطأ، ومع مرور الأيام يتراكم الأشخاص السيئون ويأخذون حيزاً في قلوبنا دون أن نشعر، ولكن القلوب لا تتحمل وتتحول مع مرور الوقت إلى قلوب منهكة؛ لذلك من الأفضل من أجلنا نحن ليس من أجلهم أن نتجاهل ونسامح ونلتمس العذر لمن أساء، ليس من أجله بل من أجل قلوبنا، ولا ننهكها ونتفاجأ بعد فترة بلون السواد وقد افترس جزءاً منها!
وهناك سر جميل لا يعرفه إلا المحظوظ ولا يفعله إلا الذكي، وهو أنه عندما نريد لأمر سيئ أن يختفي من حياتنا فعلينا ألا نتحدث عنه، وسوف يزول. وإذا كان لابد من الحديث عنه فلنتحدث عنه مع شخص يستطيع مساعدتنا عليه، ومن الأفضل أن لا نتحدث به ولا نناقشه مع أحد، وسنتفاجأ بسرعة زوال هذه المشكلة من حياتنا، فما نركز عليه نجده أمامنا في الواقع؛ لذلك من الأجدر بنا أن نركز على الجمال والمحاسن والأحداث الجميلة التي تمر حولنا.
تقول لي إحدى الصديقات عن تجربة:
مررت بموقف محرج ومزعج في الوقت نفسه، ولأول مرة في حياتي لم أذكره لأحد، وخالفت طبيعتي المهذارة ولم أتحدث به، وسرعان ما تلاشى واندثر ولم يترك له أثراً بداخلي؛ على العكس من المواقف المزعجة الأخرى التي أتعرض لها أحياناً وأتحدث بها وأشكو منها فإنني أراها تتكرر في حياتي، كما أنها لا تزول من ذاكرتي، تبقى قابعة متشبثة بمكانها في الذاكرة! وأنا الآن أحاول قدر الإمكان أن لا أتحدث بما يزعجني، بل على العكس أحاول أن أتحدث عن أموري الطيبة وعلاقاتي الجميلة مع الآخرين، لتزيد وتتبارك هذه الأمور في حياتي!
وبالفعل فكّرت في كلامها المليء بالصواب، وأتمنى أن أنتهج نهجها هذا الذي أستطيع وصفه بالنهج الحكيم دون شك!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.