خالد الكواري لـ«العرب»: نتجه بقوة نحو القطاع الصناعي

ماهر مضيه

الثلاثاء، 05 ديسمبر 2017 12:02 ص 68

قال رجل الأعمال المهندس خالد الكواري، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الديار: إن السوق المحلي جاذب ويمتاز بوجود عدد كبير من الفرص في القطاعات كافة، متوقعاً أن العديد من الشركات العالمية ستنقل أعمالها إلى المدن الاقتصادية والصناعية المتواجدة في الدولة.
وأضاف، خلال حوار خاص مع «العرب»، أن التوجه الاقتصادي الحالي نحو تطوير القطاع الصناعي في الدولة من أجل المضي قدماً في خطط الاكتفاء الذاتي؛ حيث قامت الحكومة بتذليل جميع العقبات أمام القطاع الخاص من أجل تنميته وتطوير أعماله.

ولفت الكواري إلى أن الحصار الجائر المفروض على الدوحة قد أثر سلباً على المستوى الاجتماعي فقط، ولكن الجانب الاقتصادي قد حقق نمواً على الأصعدة كافة، وخصوصاً بطرح عدد كبير من الفرص أمام القطاع الخاص المحلي.

وأوضح الكواري أن القطاع الخاص ساهم في كسر الحصار على الدوحة منذ الأيام الأولى؛ إذ تم الاستيراد من عدة بلدان صديقة من قِبل رجال الأعمال بهدف سد حاجة السوق دون النظر إلى جانب الربح المادي.

وبيّن الكواري أن الإجراءات والقوانين الحكومية التي تم اتخاذها مؤخراً تهدف إلى حماية المستثمر المحلي وتدعيم قدرة الإنتاج، إضافة إلى حماية المنتج الوطني؛ مشيراً إلى أن الدولة تسعى لدعم قطاع الصناعة بشتى السبل.

وتابع الكواري أن الفرصة الآن مواتية لجميع الشركات المحلية ورواد الأعمال في إنشاء مشاريعهم الخاصة، التي تتماشى مع سياسة الدولة الاقتصادية في تطوير قطاعات الصناعة والزراعة والثروة السمكية والحيوانية بهدف الأمن الغذائي للدولة.

ونصح الكواري الشباب أن يوجهوا أفكارهم نحو المشاريع الصناعية التي تعتبر محفزة للغاية في هذه المرحلة، لافتاً إلى أنه في السابق كان التوجه نحو مشاريع الخدمات، إلا أن الفترة الحالية تتطلب أفكاراً وإبداعات شبابية في دعم وتطوير القطاع الصناعي.

وكان لـ «العرب» الحوار التالي مع رجل الأعمال خالد الكواري، مالك ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الديار:

صف لنا كيف تعاملت مع اللحظات الأولى للحصار الجائر على الدوحة؟

¶ لقد فاجأ قرار دول الحصار جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والعالم بأسره، كانت هناك صدمة حقيقية، خصوصاً أن الأحداث أتت تباعاً خلال شهر رمضان المبارك. هذا على المستوى الاجتماعي، ولكن في الجانب الاقتصادي شرع القطاع الخاص للوقوف إلى جانب القطاع العام من أجل توريد وتأمين كل البدائل للمنتجات منذ الساعات الأولى، الأمر الذي وفّر جيمع متطلبات المستهلك خلال الشهر الكريم رغم تضاعف الاستهلاك في تلك الفترة.

كيف تم كسر الحصار تدريجياً خلال الفترة الأولى عبر الموانئ الجوية والبحرية؟

¶ في الفترة الأولى وخلال أسبوع تقريباً، كان الاستيراد يشحن إلى الدوحة عبر الطائرات، الأمر الذي يزيد من قيمة السلعة، ولكن بعد ذلك ومع توافر خطط بديلة سريعة من أجل تحقيق أهداف تتعلق بالأمن الغذائي، فقد تطور الأمر لكي تصل الشحنات عبر الموانئ البحرية لتزويد الأسواق المحلية بأنواع الأغذية كافة؛ إذ إن ميناء حمد البحري هو الأكبر والأضخم على مستوى الشرق الأوسط.
جميعنا لاحظ أن المواد الغذائية لم تنقطع دقيقة واحدة عن الأسواق المحلية، لم يكن هناك نقص في منتج واحد من السلع الأساسية، وجميع من يعيش على أرض الدولة لاحظ هذا. وهذا دليل على أن حكومتنا الرشيدة تستطيع أن تدير وتتعامل بشكل احترافي مع أية أزمة مهما كانت.

كيف ساهم القطاع الخاص في كسر الحصار الجائر خلال أيام؟

¶ منذ اللحظات الأولى للحصار هرع رجال الأعمال لإقامة اتفاقيات سريعة مع عدد كبير من المصادر من أجل توريد جميع المستلزمات التي تخص المستهلك من المواد الغذائية وغيرها من السلع، كما تكاثفت جهود الجميع من أجل كسر الحصار وتوفير كل المتطلبات للمواطن والمقيم، خصوصا أن توقيت الحصار كان في شهر رمضان المبارك وهذه فترة استهلاكية.

كل الشركات المحلية شاركت في هذا، كما أن بعض الأشخاص من غير التجار قاموا باستيراد مواد غذائية، وكان الهدف الأساسي لرجال الأعمال سد حاجة الاستهلاك وليس الربح؛ إذ اعتبره الجميع مشروعاً وطنياً ضمن تلاحم القطاع الخاص ببعضه ومع القطاع العام بعزيمة جبارة.

ما الإيجابيات والسلبيات التي أوجدها الحصار الجائر؟

¶ أود أن أقول «ربّ ضارة نافعة»، في الحقيقة الأمور السلبية هي على المستوى الاجتماعي فحسب؛ إذ سبّب الحصار خروقات عديدة لحقوق الإنسان وللأفراد في المجتمع، كما أنه أثر على العائلات والأنساب.

ولكن على المستوى الاقتصادي فإن الحصار قد أتاح فرصة كبيرة للشركات المحلية في تدعيم وتعزيز إنتاجها والمضي قدماً في خطط حقيقية على أرض الواقع من أجل التصنيع والتقدم والازدهار للوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

قبل الحصار كانت الأولوية في السوق المحلية للمنتج الخليجي، ولكن الآن المنتج المحلي هو الأفضل والأقوى، الأمر الذي دفع بأصحاب المصانع إلى تطويرها وزيادة حجم الإنتاج وتعزيز القدرة التنموية، خصوصاً أن المنتج الوطني يضاهي بجودة أفضل المنتجات العالمية.

حدثّنا حول منافسة المنتج الوطني قبل الحصار وبعده؟

¶ قبل الحصار كان المنتج الوطني يستحوذ على 20 % إلى 30 % من حجم السوق المحلية، إلا أنه بعد الحصار يحصل على ما نسبتة 80 % تقريباً لبعض الإنتاجات، إضافة إلى أن الحكومة قد أصدرت عدداً من القرارات مؤخراً تهدف إلى حماية المنتج المحلي ودعمه وتطويره من خلال عدة إجراءات، أهمها قيام الوزارات والمؤسسات الحكومية بشراء مستلزماتها من المنتجات الوطنية بنسبة 100 %، وهذا الأمر الذي سيساهم في زيادة ثقة المنتج بالإنتاج وتطويره وتنمية قدراته ومساعدة أصحاب المصانع على الإبداع والابتكار.

كيف يرى المستثمر الأجنبي السوق المحلي؟

¶ السوق المحلي جاذب ويمتاز بوجود عدد كبير من الفرص في كافة القطاعات، أعتقد أننا سنرى العديد من الشركات العالمية في المدن الاقتصادية والصناعية المتواجدة في الدولة، كما أن الفترة المقبلة ستحتوي على إقامة شركات اقتصادية محلية أجنبية.

هناك عناصر عديدة لجذب رؤوس الأموال من الخارج، وكلها تتوافر بالدوحة؛ إذ إن هناك فرصاً استثمارية عظيمة، كما يوجد محفزات في المدن الاقتصادية، إضافة إلى أن ميناء حمد البحري سيجعل الدولة مركزاً مهماً للتصدير وإعادة التصدير في القريب العاجل، الأمر الذي سيكون محط أنظار رجال الأعمال الأجانب.

ما الميزات المطروحة أمام القطاع الصناعي في الفترة الحالية؟

¶ تمتلك الدولة العديد من الميزات من أجل تحقيق التقدم الصناعي؛ حيث نمتلك شبكة مواصلات داخلية تضاهي نظيرتها في أهم البلدان الصناعية، كما أن لدينا أكبر ميناء بحري في الشرق الأوسط ومجهز بأحدث تكنولوجيا عالمية، كما أن الدولة تنتج العديد من المواد الخام المستخدمة في جميع الصناعات، إضافة إلى المدن الاقتصادية والانفتاح الاقتصادي للدولة. كل هذه مميزات عظيمة في عالم الأعمال.

وقد وضعت الدولة ثقتها في رجال الأعمال والشركات المحلية من خلال إصدار عدد من القوانين والإجراءات التي تكفل نمو وتطوير وحماية المنتجات الوطنية، والآن حان دور القطاع الخاص ليتسلم زمام الأمور ويقوم بإنشاء مصانع تسد حاجة السوق المحلي من الجوانب كافة، والعمل ضمن خطة من أجل التصدير في وقت لاحق.

الدولة قدمت الدعم بجميع أشكاله من أجل تعزيز ودعم القطاع الخاص المحلي، إضافة إلى تنميته وتطويره ضمن خطة واضحة من أجل الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

أعتقد أن هناك فرصاً عظيمة الآن مطروحة أمام القطاع الخاص؛ حيث إنني أرغب في المساهمة بالنهضة الصناعية للدولة؛ لذلك فإنني سأقوم بإنشاء مصنعيين خلال الفترة المقبلة، وسأعلن عنهما قريباً.

ما المجالات والأعمال التي توجّه الشباب المحلي للعمل بها خلال الفترة المقبلة؟

¶ أعتقد أن هذا الوقت هو وقت الصناعة، كما أنني أنصح الشباب بإنشاء أعمال تخص القطاع الزراعي والثروة السمكية أيضاً؛ إذ إن الدولة توفر العديد من الميزات لهذه القطاعات بسبب التوجه للأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.

لذلك فإن الدوحة مقبلة على جوانب صناعية وتحديداً الغذائية منها، إضافة إلى الزراعة بأحدث السبل والتكنولوجيا العالمية، ومشاريع الثروة السمكية؛ حيث إن المستقبل لهذه القطاعات الغاية في الأهمية.
في النهاية، أود أن أقدم نصيحة للشباب والفتيات، وهي اللولوج إلى عالم الأعمال والابتكار والإبداع في مشاريع خاصة؛ من أجل المساهمة الحقيقية في تنويع الاقتصاد المحلي ورفده، وتحقيق رؤية قطر 2030.



أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.