فضاء أكاديمي مفتوح في قطر

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 05 ديسمبر 2017 01:33 ص 60

التأمت على مدار الأيام الثلاثة الماضية في مقر المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسي في الدوحة جلسات الدورة السنوية الرابعة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، تحت عنوان «الأزمة الخليجية: السياقات الإقليمية والدولية ودور الإعلام». وإذا كانت الأوراق المقدمة من أكاديميين خليجيين، وعرب وأجانب تعكس الاهتمام غير المسبوق بدراسة هذه المنطقة المحيرة في تحالفاتها وقرارات دولها، وتغيراتها، فإن ما لفت انتباه الكثير من الباحثين الزائرين والمشاركين هو سقف الحرية الأكاديمية في الطرح والنقاش الجاري، مقارنة بمناسبات ومحطات أكاديمية أخرى استقروا فيها في بلدان الخليج المجاورة.
إلى جانب الجلسات الاعتيادية، تضمن برنامج اليوم الأول من المنتدى جلسة نقاشية عامة بعنوان «الأزمة الخليجية: إعلام أزمة، أو أزمة إعلام»، وشارك فيها كل من الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، وصلاح نجم مدير الأخبار في قناة الجزيرة الإنجليزية، وياسر أبو هلالة مدير عام قناة الجزيرة العربية، ومروان بشارة باحث ومحلل سياسي في قناة الجزيرة الإنجليزية.
الحضور اللافت كان دليلاً على العطش إلى إجابات تدور على أسئلة إشكالية التي انطلقت تصعيدية تحاول دفع المشاركين لإعطاء أجوبة واضحة دون مواربة أو دبلوماسية أنهتها الأزمة الراهنة التي وصلت في تجاوزاتها المهنية والأخلاقية حداً غير مسبوق.
وجه الصحافيون غالبية مدافعهم نحو قناة الجزيرة العربية، متسائلين عن تغطيتها الإشكالية في اليمن، وتحفظها عن كشف الانتهاكات الإنسانية من قبل دول التحالف قبل الأزمة، واندفاعها إلى التركيز على هذا البعد بعد اندلاع الأزمة.
أسئلة أخرى ركزت على علاقة الجزيرة بدولة قطر، وإشكاليات تأثير التمويل على مضمون رسالة القناة، وتغيراته وفقاً للظروف والتحالفات المرتبطة بدولة قطر.
اهتم جانب من الجمهور بصراحة الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام في إجاباته بين تفهمه لنقد الإعلام الحكومي، ومحدودية دوره الناقد مجتمعياً، والمسعى الدائم لتطويره في ضوء هامش الحرية الكبير نسبياً في دولة قطر، مع إدراكه التام أن تلفزيون قطر والمؤسسات الإعلامية الرديفة هي مؤسسات رسمية وظيفتها أن تعبر عن رؤية الحكومة ومصالحها، وهو ما دفع الشيخ عبد الرحمن إلى القول إن تلفزيون قطر سوف يتوقف عن تناول دول الحصار إذا أوقفت الأخيرة تصعيدها الإعلامي، لكونه مؤسسة إعلامية. أما صلاح نجم، فحاول إقناع الجمهور أن قناة الجزيرة الإنجليزية والعربية ضمن منهج إعلامي واحد، يختلف في تقديم الأولويات لاختلاف الجمهور، دون أن تكون هناك موضوعية وحيادية أكثر في الإنجليزية مقارنة منها بالعربية.
وإذا ما تجاوزنا تقييم الأجوبة، لأن عملية التقييم ستكون ذاتية بالأساس، فإن ما يمكن إبرازه هو الفضاء المفتوح على المستوى الأكاديمي والسياسي الذي توفره دولة قطر، والذي يمثل برأينا عدة قطر المتينة في مواجهة خصومها.
إذ ليس من المهم أن تمتلك قنوات تلفزيونية عدة، وعشرات الصحف، وآلاف الحسابات ضمن الجيوش الإلكترونية لتوجيه الرأي العام، بقدر ما يهم أن توفر منصات قادرة على أن تقدم حقائق ووقائع تشرح للجمهور بموضوعية، رسالة إعلامية متوازنة. والجمهور المتلقي أضحى قادراً بوعيه على تمييز الزيف من الحقائق، وتقدير الموقف، ثم الانحياز بالابتعاد عن الطرف المعتدي على أقل تقدير.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.