عندنا عرس في الكويت

د. ظافر محمد العجمي

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017 01:13 ص 16

كتب زميل خليجي أن الكويت وضعت الجميع أمام الأمر الواقع، باختيارها عدم التفريط في استحقاق الكويت بالقمة الدورية للقادة الخليجيين، وفي نفس الوقت أوجدت لنفسها مخرجاً يرفع عنها أي شكل من أشكال العتب من الأخوة. فهي لم تتخل عن دور الوسيط، ولكنها ترفض التضحية بمجلس التعاون إكراماً للوساطة. وفي ذلك تحامل غير مبرر وتبسيط مخل. فالتفريط بدورها في عقد القمة ليس الدافع لا الرئيسي ولا الثانوي للدعوة لعقد القمة. بل إنه تفسير يجعل الأمر كالتنافس لحق تنظيم كأس العالم، أو تنظيم معرض إكسبو وما سيعود به ذلك للكويت من مردود اقتصادي ودعائي كبير. إن المردود الأبرز قد يصب في خانة تقوية القوة الناعمة الكويتية، فنجاح المساعي الكويتية، وعقد القمة الخليجية هما زيادة في رصيد الكويت بعملة «القوة الناعمة»، وتأكيد أنها اختراع كويتي قبل أن يذكرها «جوزف ناي» بأكثر من نصف قرن، وأذرعها عندنا في الكويت هي دبلوماسية المصالحات، وصندوق التنمية العربية، الذي كان قائماً منذ 1961، ثم العمل الخيري والإنساني، والتي توجها اختيار الشيخ صباح قائداً للعمل الإنساني. فالكويت هي التي اخترعت القوة الناعمة وغيرنا يعيد تسميتها فقط.
أما القول إن الكويت قامت بالدعوة لعقد القمة من باب أنها أرادت أن توجد لنفسها مخرجاً يرفع عنها أي شكل من أشكال العتب من الأخوة. فنقول إنها لم تتخل عن دور الوسيط، ففي ذلك تحليل جامح قفز إلى النوايا، وكأن الكويت قد عجزت وتريد حفظ ماء وجهها. ومشكلتنا مع ذلك التحليل هو تصوير الكويت بمن يقدم أقل الجهود للحصول على أعلى المردود، ثم الخروج من الأمر بدعوة لقمة محكوم عليها بالفشل. وفي ذلك أيضاً تجاوز لأصالة الجهود الكويتية حكومة وشعباً، ويكفي أن نرد على ذلك بالتذكير بأن رجلاً تجاوز عمره التسعين كان يقوم بثلاث رحلات بين ثلاث عواصم خليجية وهو صائم لإصلاح ذات البين، أما القول إن الكويت لم تتخل عن دور الوسيط، وترفض التضحية بمجلس التعاون إكراماً للوساطة.
ففي ذلك قصور لفهم جدوى مجلس التعاون نفسه كمنظمة إقليمية أعطت للخليجيين قوة، ما كانت إحداها لتحققها منفردة في المجال الاقتصادي أو السياسي أو العسكري. الواسطة عمل كويتي لن يتوقف بعد القمة إن لم تتحقق المصالحة. بل إنني أقول إن محاسن الصدف أن يختلف الخليجيون والقمة الدورية بيد الكويت. ولن نغالي إن قلنا إنه في حال عدم سير الأمور كما نتمنى في 5 و6 ديسمبر فيجب أن تبقى رئاسة القمة بيد الشيخ صباح الأحمد حتى تتم المصالحة التي هي الخيار الأفضل من المؤتمرات الدولية لحل خلاف الأشقاء وأفضل من أروقة محكمة العدل الدولية.

بالعجمي الفصيح
منذ أسبوع تم تزيين «بيت العرس» الكويتي، ووزعت الدعوات، وسنستقبل الضيوف في مزاج تصالحي، دون أن ننسى أن بعض الأعراس قد لا تنجح، لكن من محاسن الصدف أن الأزمة حدثت خلال دور الكويت لتنظيم القمة الخليجية. وعليه لن نتخلى عن المصالحة، ولن نتعامل مع هذه القمة «كعرس»، وستبقى إدارة القمة مستمرة بيد الكويت، فـ»القمة الممتدة» خير من «الأزمة الممتدة».

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.