«الشيخ صباح الأحمد» دروس تتكرر.. وعِبَرٌ لا تُستفاد!! (2-2)

أحمد المصلح

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017 01:45 ص 86

استيقظ العالم في صبيحة يوم الخميس 2-8-1990 على كارثة اجتياح الجيش العراقي لدولة الكويت.
وكان ذلك الاجتياح المباغت هو العامل الأهم والمباشر لكل ما تلاه من أحداث جسام ابتُلينا بها في أمتنا.
فبسبب احتلال الكويت، هذه الدولة الآمنة، فُرض الحصار الدولي على الشعب العراقي، والذي دام لمدة ثلاثة عشر عاماً، ودفع فيه الأبرياء من الأطفال والعجزة ثمناً باهظاً نتيجة بعض المغامرات الرعناء من قادتهم. ثم انتهى حصار العراق بالاحتلال الأميركي وسقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية على أيدي الأميركيين الذين سلّموها لقمة سائغة لإيران!!
وقد ذكرنا أن الشيخ صباح الأحمد (وهو السياسي الحكيم المحنّك) كان له دور وسعي حثيث في التعامل مع أزمة الخليج 1990، التي جرّب فيها الكويتيون -وأدركنا جميعاً- مدى فداحة ومأساة زوال نظام الحكم في دولة ما، ومدى التشرد والمعاناة التي تتكبدها الشعوب نتيجة خطايا وأوزار زعمائهم الذين يعجزون عن تقدير وحساب عواقب سياساتهم المتسرّعة، وقصر نظرهم عند اتخاذ قرارات توقد الحرب وتحرق رايات السلام!!
كان انفجار الأوضاع "المقصود"، و"لخبطة" الأمور في المنطقة التي ابتدأت بالاحتلال "الصدّامي" لدولة الكويت، وما نتج عنها -بعد ذلك- من كوارث وخراب وتشريد الملايين، وسفك دماء مئات الآلاف من البشر، وخسارة آلاف المليارات من مقدّرات الأمة والشعوب العربية.. كان من المفترض أن يكون درساً بليغاً وعبرة ماثلة أمام قيادات الخليج وزعماء الدول العربية.
وقد قيل:
"وقد يَنفَعُ المرءَ اللبيبَ تجارِبُهْ"!!
لكن، على ما يبدو أن بعض قادة المنطقة اليوم -ومُستشاريهم الذين يزيّنون لهم سوء أعمالهم- لم يتعظوا بما مرت به منطقتهم من مآسٍ وخسائر كبرى في الثلاثين سنة الماضية جرّاء سياسات "مزاجية وفردية" كانت تصدر عن "رأس وهوى القائد الأوحد الملهَم"!
لكن ماذا بوسع المرء أن يقول غير قول الحكماء:
إنما تنفعُ التجارب من كان عاقلاً. وأما الجُهّال، فليس لهم فيها منفعة!!
واليوم نحن نعيش "أزمة الخليج الرابعة" بين قطر وجيرانها، الذين {بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ}، ويبدو أن {ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}؛ فلقد "أبدى الصريحُ عن الرُّغوة.. وبان نجيثُ القوم"، كما تقول العرب!
هذه الأزمة المستعصية سيكون لها ما بعدها، وإن أكثر الدلائل والنوايا -التي انكشف بعضها- تؤكد أن توابع الأزمة -وملاحق فصولها- ستتجدّد، ولن تُطوى صفحات هذه الفتنة ببساطة.
لقد انطلق السهم من الرميّة! ولا يُدرى أين تكمن غايته؟!! ولا عن أي نتيجة سينجلي غبار الوقائع المتسارعة!!
وكل مخلص في الخليج -وعلى رأسهم شيخهم صباح الأحمد- بل كل قادتنا الذين يشفقون على خليجهم، ويريدونه أبداً واحة أمن واستقرار ومحبة بين شعوبه وقياداته، لا يريدون أن يروا انفصام العروة الوثقى بينهم، أو انقطاع حبل التواصل والتشاور في منظومة "مجلس التعاون"؛ لأن انهيار المجلس الذي أسسه جيل الآباء من القادة، سيكون أبرز نتائجه وأخطرها هو بقاء حالة الاحتقان، وستتضاعف خطط الكيد والتدبير -من بعض الدول- على البعض الآخر! وسنبقى داخل حلبة صراع وتآمر لا يتوقّف!
فالله المستعان عند كل عظيمة!!
فهل إلى خروج من أعاصير الفتنة إلى أجواء السلام من سبيل؟؟
ولنا لقاء، والسلام..

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.