عبد الله بن سعود: وفرة الاحتياطيات تحمي سعر صرف الريال

محمد طلبة

الخميس، 07 ديسمبر 2017 12:01 ص 21

أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني -محافظ مصرف قطر المركزي- أن الاقتصاد القطري قوي رغم كل العقبات والتحديات، ورغم الحصار الجائر المفروض على الدولة من بعض دول الجوار. وأضاف سعادته بفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، وبدعم الدولة للقطاعات كافة، فقد تم التغلب تماماً على آثار ذلك الحصار الجائر، حيث قامت الدولة بدعم القطاع الخاص، لتمكينه من القيام بدوره، خاصة في مجال الاكتفاء الذاتي من السلع والمواد التموينية، والاعتماد على الذات في تقديم مختلف الخدمات.

كما تركزت الجهود من أجل دعم المنتجات الوطنية، ونجحت سياسات الدولة في إعداد بنية تحتية قوية تمثلت في الموانئ والمطارات والأسواق والمناطق الاقتصادية الحرة، وتقديم جميع التسهيلات للشركات الصغيرة والمتوسطة، للنهوض بدورها في التنمية الاقتصادية، ولعل أهم الدروس المستفادة من الحصار الجائر المفروض على الدولة هو الاعتماد على الذات، من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع والمنتجات وتوطين الخدمات.

مستويات التضخم مستقرة

وأضاف المحافظ -في كلمة له أمام مؤتمر «يوروموني قطر» الذي اختتم فعالياته أمس- لقد ظل الاقتصاد القطري قوياً، وظلت مستويات التضخم مستقرة، كما أن جميع المشاريع الخاصة بالبنية التحتية من طرق وجسور وملاعب وغيرها يجري تنفيذها وفقاً للخطة المرسومة، وسيتم الانتهاء منها في الموعد المحدد، كما أن الموازنة الجديدة للدولة للعام المقبل 2018 تدعم التنوع الاقتصادي، وهناك
أيضاً زيادة في الإنفاق الحكومي على المشاريع والخدمات كافة.

تطور

وقال الشيخ عبدالله بن سعود، لقد شهد القطاع المالي في دولة قطر تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، وقد تمثل ذلك في توحيد الجهات الرقابية والإشرافية على هذا القطاع تحت مظلة مصرف قطر المركزي، وتم إصدار قانون جديد ينظم عمل المصرف، كم تمت إعادة الهيكلة الإدارية للمصرف، وفقاً لأفضل المعايير الدولية، وذلك من أجل الارتقاء بالعمل، وتقديم الخدمات بجودة عالية.

تنسيق تام

وأكد أن الجهات الرقابية والإشرافية في الدولة تعمل بتنسيق تام، ووفقاً للتشريعات المنظمة للعمل، وقد تم إنجاز الخطة الاستراتيجية للقطاع المالي في الدولة 2011-2016، ويجري العمل حالياً لإطلاق الاستراتيجية الثانية 2017-2022 خلال الأسبوع المقبل، والتي تقوم على عدد من الركائز الأساسية على رأسها الاهتمام بالكادر البشري وتأهيله وتدريبه، باعتباره الاستثمار الأساسي لأي تقدم وتطور، وكذلك الاهتمام بالتكنولوجيا المالية التي تمثل تحدياً للبنوك والمصارف والمؤسسات المالية كافة، لما لها من أهمية قصوى في المعاملات المصرفية والمالية، وما يحيط بها من مخاطر، كما تهتم الاستراتيجية بموضوع الشمول المالي، وضرورة نشر الوعي بين الجمهور.

واستعرض المحافظ بعض الأرقام والمؤشرات الخاصة بالجهاز المصرفي والمالي بدولة قطر، وأهمها أن ما يمتلكه مصرف قطر المركزي من موجودات أجنبية لا يمثل سوى نسبة ضئيلة للغاية من الموجودات الأجنبية لدى دولة قطر، ومع ذلك فإن ما يمتلكه المصرف من احتياطيات دولية وسيولة بالعملات الأجنبية يشكل نحو ثمانية أضعاف النقد المصدر، والذي ينص قانون المصرف على ألا تقل هذه النسبة عن 100 % فقط من النقد المصدر.

احتياطيات دولية

وأضاف أن ما يمتلكه المصرف من احتياطيات دولية وسيولة بالعملات الأجنبية يمثل أكثر من ضعفي القاعدة النقدية، والتي تتكون من النقد المصدر مضافاً إليه جميع ودائع البنوك المحلية لدى المصرف، بما فيها أرصدة الاحتياطي الإلزامي، والتي يستحيل عملياً أن يتم سحبها بالكامل، مما يوضح أن كفاية تلك الاحتياطيات المتوافرة لدى المصرف تعتبر أكثر من كافية، سواء لأغراض الدفاع عن سعر صرف الريال القطري، أو لأغراض السياسة النقدية.

كما حقق إجمالي موجودات البنوك التجارية العاملة بدولة قطر خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2017 نمواً قدره 12.8 %، مقارنة بعام 2016.

وعلى صعيد تجميع المدخرات، فقد زادت ودائع العملاء لدى البنوك التجارية خلال نفس الفترة بأكثر من 17.5 % مقارنة بعام 2016، وعلى صعيد التوظيف المحلي، فقد زادت التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك التجارية لعملائها خلال نفس الفترة بنحو 13 % مقارنة بمثيلتها الخاصة بعام 2016.

وأشار إلى ارتفاع نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك العاملة بدولة قطر في نهاية سبتمبر 2017م، لتصل إلى أكثر من 15.4 % مقارنة بنحو 14.8 % في نهاية سبتمبر 2016م، وبلغت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية نحو 1.5 %، مما يعكس مدى جودة الموجودات لدى البنوك التجارية العاملة بالدولة في نهاية سبتمبر 2017.

المعايير العالمية

كما بلغ صافي الربح خلال نفس الفترة من عام 2017، إلى متوسط حقوق المساهمين نحو 14.5 %، كما بلغ صافي الربح إلى إجمالي الموجودات نحو 1.6 %، وارتفعت نسبة تغطية السيولة لدى البنوك الوطنية في نهاية سبتمبر 2017، لتصل إلى أكثر من 141 % مقارنة بنحو 122 % في سبتمبر 2016، كما ارتفعت بالنسبة لإجمالي البنوك العاملة بدولة قطر خلال نفس الفترة، لتصل إلى نحو 143 % مقارنة مع نحو 134 % في سبتمبر 2016. وأكد أن جميع البنوك والمؤسسات المالية العاملة في دولة قطر ملتزمة بتطبيق جميع المعايير المحاسبية، وخاصة المعيار رقم 9، بالإضافة إلى تطبيقات بازل، مما يعكس مدى الالتزام بهذه التعليمات الدولية.

كما أوضح المحافظ أن استضافة دولة قطر لهذا المؤتمر وللعام السادس على التوالي، وعلى الرغم من الحصار الجائر المفروض عليها من بعض دول الجوار، يعكس مدى اهتمام دولة قطر ودعمها لمثل هذه اللقاءات والمنتديات العالمية، التي تتناول بالبحث مختلف التطورات الاقتصادية العالمية والقطاع المالي بصفة خاصة، بهدف تقديم رؤية لمستقبل هذا القطاع، وتساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وآمل أن تساهم مناقشاتكم في هذا المؤتمر في إيجاد الحلول التي تعزز دور القطاع المالي، وتساعد في زيادة النمو الاقتصادي.

الاقتصاد العالمي

وقال، لقد واجه الاقتصاد العالمي عدداً من التحديات خلال العقد الماضي، تمثلت في عدد من الأزمات العالمية والإقليمية، كان لها تداعيات كبيرة على مختلف الاقتصادات، وهو الأمر الذي دعا صناع القرار والمختصين والخبراء حول العالم إلى الإسراع في إيجاد أفضل الحلول والمعالجات، للتقليل من آثار تلك الأزمات، وقد كان لتلك المجهودات الأثر الكبير في تجاوز التحديات، ووضع النمو الاقتصادي في مساره الصحيح، والمحافظة على مستويات التضخم المنخفضة، والخروج من دائرة التسيير النقدي، ويظهر ذلك جلياً في التقارير والإحصاءات التي صدرت مؤخراً، بشأن تطورات الاقتصاد العالمي، والتي تؤكد نجاح الإجراءات والسياسات التي تم الأخذ بها، خاصة في الدول المتقدمة، وعلى مستوى المنظمات والمؤسسات المالية الدولية.



أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.