ترمب والكوفيّة!

سحر ناصر

الخميس، 07 ديسمبر 2017 12:49 ص 90

أعلن مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترمب سيعترف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، وستصبح الولايات المتحدة أول دولة تعترف بذلك منذ تأسيس هذا الكيان عام 1948.
إن كان هذا سيحدث اليوم أو غداً، أو قد حدث فعلاً قبل طباعة هذه السطور، فإن هذا الإعلان يهدف عن قصد إلى توسيع دائرة النزاع في الشرق الأوسط، من أجل القضاء على «الحركات الإرهابية المتمردة» في قاموسهم، والمقاومين في قاموسنا؛ ما سيؤدي إلى وضع ما تبقّى من الحكّام العرب في مواجهة جديدة مع شعوبهم.
وبالتزامن مع ذلك، من المتوقع أن يتعرض الأمن القومي الأميركي لأفلام سينمائية «إرهابية» من إخراج المخابرات المعنية، وسيعطي ترمب جرعة من الشرعية في عيون الأميركيين، ويمنحه دافعاً جديداً لابتزاز أصدقائه العرب، وحثّهم على توقيع هدنة عربية-إسرائيلية، مقابل حمايتهم من ظهور أحزاب وحركات سياسية جديدة تؤرق عيونهم الكحيلة تحت ما يُسمى بمناهضة «الإمبريالية».
أما أنا المواطن الفقير -العبد لله- ماذا سأفعل لو أُعلنت القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي؟
لنُفكّر قليلاً؟! ها قد وجدتها!
سأستمعُ فوراً إلى بيان الاستنكار والاستياء من التعدّي على الخط الأحمر بصوت وزراء الخارجية أو بخطاب من الحاكم بأمر الله. وسأتابع بشغف نداء البعض لعقد قمة عربية طارئة. وسأشغّل الأغاني القومية، وأهز على أنغام الأناشيد الحماسية المتوعدة لبني صهيون في «دو ري مي»، بأن القدس عاصمة عربية.
وحتماً سأغيّر صورة «البروفايل» في «فيس بوك» و»تويتر»، لأعلن عن تضامني التام مع فلسطين، وسأكتب تغريدات غاضبة مع «منشن» لترمب!
وبعد انتهاء الدوام، سأركض مباشرة إلى المتاجر التراثية وأشتري الكوفية الفلسطينية العصرية، وأحزّم بها رأسي، وأضع ما يكفي من «الماكياج» لأبدو جذابة في صورة الـ «واتس آب»، لعلّي ألفت نظر عريس من أصول فلسطينية مهاجر منذ زمن إلى الولايات المتحدة الأميركية.
مهلاً، سأشارك أيضاً في الندوات وورش العمل البحثية، وأُنصت مليّاً للمحللين ومديري مراكز الأبحاث والدراسات السياسية، الذين يسافرون في مهمات رسمية وغير رسمية في إطار التبادل «الأكاديمي والثقافي» مع المراكز الأميركية.
في نهاية اليوم، سأنام وفي ذاكرتي جدتي اللبنانية التي تركت لي صورها مع جدّي، إبّان زيارتهما لفلسطين الأبية قبل النكبة المدويّة. وسأردد مع إمام المسجد القريب الدعاء على «الظالمين والكفرة».
وفي الحُلم، سأقابل الملك الناصر أبا المظفر صلاح الدين، وقد أستبدل بالبدلة العسكرية الحديدية بدلة عصرية مصنوعة في الولايات المتحدة الأميركية!

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.