لغز شفيق!

أسامة عجاج

الخميس، 07 ديسمبر 2017 12:49 ص 24

الحقيقة المؤكدة في قضية رئيس الوزراء الأسبق في مصر أحمد شفيق، أنه يمثل لغزاً منذ ظهوره على الساحة السياسية في مصر، ويفرض نفسه عليها، عندما طرحه نظام مبارك كبديل لتحسين وجهه، في مواجهة الملايين في الشوارع في ثورة 25 يناير 2011، عندما طالبت بتغيير النظام من أساسه، وهو نفس الدور الذي لعبه قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2012، عندما تمت إزاحة عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية ونائب مبارك لفترة بسيطة بعد الثورة، ومنعه من الترشح، ليتم الدفع بأحمد شفيق كمرشح للدولة العميقة، في مواجهة مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، وخاضا معاً سباق الإعادة، ليفوز الثاني بفارق بسيط، ويعترف شفيق بالهزيمة، ويهنئ الرئيس الجديد، وإن كان تقدم بطعون انتخابية بعد ذلك في النتيجة.
ومن يومها زاد الغموض في موقف شفيق، خاصة أنه خرج لأداء العمرة، ومنها إلى الإمارات، ليقيم فيها منذ ذلك التوقيت، ليتحول إلى محطة مهمة في التخطيط والإعداد لإزاحة الرئيس المنتخب وجماعته، وهو ما تم بالفعل في 3 يوليو 2013، ظل الاعتقاد بأنه سيعود فوراً إلى القاهرة، باعتباره قائداً مظفراً، ولكن اللغز الأكبر أنه منذ ذلك التاريخ ظل شخصاً غير مرغوب فيه في المشهد السياسي في مصر، رغم أن الاتهامات والقضايا المثارة أمام القضاء قد تم إغلاقها، ولَم يعد مطلوباً في أي قضية، أو على قوائم الترقب، وإن ظل حريصاً على الاشتباك مع الواقع المصري من حين لآخر، عبر تصريحات أو بيانات صحافية تعليقاً على الأحداث المصرية، عبرت عن تحفظات دون أن تتطور إلى معارضة حقيقية على أداء النظام في مصر.
وظل شفيق اسما يتردد كبديل للنظام المصري، مع كل إخفاق للأخير على صعيد الأزمات الاقتصادية تحديداً، خاصة أنه ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، كما أنه حصل على 12 مليون صوت في انتخابات 2012.
وعاد شفيق ليكون لغزاً أكبر خلال الأيام القليلة الماضية، في أحداث درامية ومواقف متناقضة بشكل كبير، من إعلان الترشح، والتأكيد على منعه من الخروج من أبوظبي، والسماح له بالخروج، ولكن على غير إرادته، ليس إلى باريس، كما خطط في جولة أوروبية للالتقاء مع الجاليات المصرية هناك، ولكن إلى القاهرة مباشرة، ثم غياب ليومين، فقد فيهما الجميع كافة الاتصالات معه، وتم احتجازه في جهة ما غير معروفة، والتحقيق معه، إلى أن خرج عبر أحد البرامج على فضائية مصرية، ليعلن عن مواقف مغايرة تماماً، أهمها تراجعه عن إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، وليقدم أغرب مبرر أنه اتخذ قراره في أبوظبي، وعليه أن يتريث ويعيد دراسة الأمر على ضوء وجوده في القاهرة، كما أنه نفى أن يكون قد تعرض إلى تحقيق، أو تعامل غير لائق، سواء في أيامه الأخيرة في أبوظبي، أو ساعاته الأولى بالقاهرة. الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من لغز شفيق الأخير، أنه غير مسموح لأي شخص بالاقتراب من «دائرة النار»، وهي قرار الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، إلا وفق ترتيب سابق مع النظام وبموافقته، ودور مرسوم للمرشح أن يكون «ساتراً لعورة الديمقراطية في مصر»، كما تم من قبل في الانتخابات الماضية مع حمدين صباحي، الذي نال المرتبة الثالثة، وحصل على أصوات أقل من الأصوات الباطلة، أما الخروج عن تلك الخطة، فيعني استباحة صاحبها واغتياله معنوياً، كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تعرض شفيق إلى حملة إعلامية غير مسبوقة، واتهامات بالفساد المالي والأخلاقي، والمضحك الترويج لأكاذيب لا تنطلي على عقل طفل، من نوعية أن تحركات شفيق الأخيرة تمت بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، التي وعدته بالدعم الجماهيري والمالي والإعلامي وكلها أمور تثير الشفقة على مروجيها، بل ذهب بعضهم إلى وجود تسجيلات سيتم تقديم شفيق إلى المحاكمة بسببها، لن تظهر أبداً، بعد أن فهم الدرس، وندم على فعلته. الخلاصة أيضاً، أن السذج فقط هم من عولوا على شفيق، لإحداث تغيير في مصر، أو أنه يمكن أن يكون الرجل المناسب الذي يلعب مثل هذا الدور، فقد رفع الراية البيضاء، مع أول ضغوط تمت ممارستها عليه.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.