ما منك فائدة!

أحمد يوسف المالكي

الخميس، 07 ديسمبر 2017 01:05 ص 31

«لا فائدة منك! فأنت لن تتغير، وستبقى على حالك ما دمت تكرر السلوك نفسه كل يوم».. هي جملة يسدّ بها الأبوان شغف الطفل وروحه التي تريد أن ترتقي وتتطور، ويغلقان عليه باب حب الذات والأمل في النجاح. والنتيجة هي أن يكره نفسه، ويصبح عرضة لإيذاء نفسيته بلومها، ويكون أقرب إلى الانحراف؛ لأنه تيقن أن وجوده وعدمه واحد.
لنتتبع حال هذا الطفل الذي أودع الله فيه حب ذاته، والتي جُبلت على تقبّل النفس واحترامها، وأن تظهر الفائدة منه لا العكس. فعندما يُسقط الأبوان على الطفل كلمات قاسية وعبارات جارحة، حتماً ستقوده إلى عواقب وخيمة على مدى الأيام. فالمطلوب هو الاعتناء بذات الطفل وتحسينها وتقويتها؛ لكي تكون أفضل، وتشعر بقيمة وجودها.
إننا أمام شخصية طفل قابلة للارتقاء متى ما قرر الأبوان تغيير نمط التعامل معه، وكذلك هي قابلة للانهزام حال استخدام لغة التحطيم عند معايشته. لذا، يأتي التغيير مطلباً أساسياً للرقي بسلوكياته، بداية من التعبير بالحب والتقدير وروح الاهتمام وقوة التعاطف معه؛ فلا تكفي فقط كلمة «أحبك»، ولكن ضمنها شعلة حب واقعية، تفهمه، وتجلس معه، وتسدّ له الجفاف العاطفي.
وحتى نجد ثمرة الفائدة من الطفل، على الأبوين التغيير في صناعة القيم التي ترسم له طريق النهضة بأخلاقه. فاليوم عندما نقول للطفل: «لا تفعل!» و»افعل!» قلّما يستجيب! ولكن عندما نقدّم له القيمة بطريقة فعّالة متغيرة مصحوبة بتفاعل معين؛ مثل قراءة قصة، أو مشاهدة صورة أو فيديو يحكي الواقع، ستجد له تأثيراً عليه، وسيُظهر لنا شخصية طفل سوية.
ولا يتوقف التغيير عند الطفل فقط على السلوك والتصرفات، وإنما من الضروري كذلك تغيير تلك الكلمة: «لا فائدة منك!»، وإزالتها من عقله، وكذلك الشبهات الخاطئة التي تقوده إلى أن يكون إمّعة مع أشخاص آخرين على هامش الحياة لا هدف لهم. فمن الضروري إعادة البناء لتفكيره وأنه إنسان يستحق الاهتمام.
«ما منك فايدة!».. هي كالسم القاتل، تخرج من أفواه الأبوين وغيرهم، تتسبب في إيذاء الطفل. فمن المهم أن نتخذ الوقاية طريقاً للحد من استخدامها المفرط.

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات على الخبر.